رباعية طهران… نواة نظام إقليمي جديد أم محاولة ديبلوماسية أخيرة لمنع الانفجار؟

في ربع الساعة الأخير من استعداد أميركا وإسرائيل لشن حرب جديدة على إيران في الأيام المقبلة، جاء اجتماع طهران الرباعي بين أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، ليشكل أول اتصال جدي بين أطراف اتفاق مكة الثلاثي للدفاع المشترك وإيران، في لحظة مفصلية يمر بها الخليج والشرق الأوسط عموماً.

ويأتي الاجتماع في وقت لا تخفي دول الخليج معارضتها لحرب أخرى في المنطقة، لا سيما أن إيران أعلنت أنها ستستهدف البنى التحتية المدنية في هذه الدول رداً على أي هجوم تتعرض له. وتؤكد إيران أن مضيق هرمز، في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، لن يعود إلى وضعه السابق، الذي كان عليه قبل شن الحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي. وتلقى مطالبة إيران بفرض رسوم مرور على ناقلات النفط العابرة للمضيق معارضة من دول الخليج العربية.

وفي الوقت عينه، يعتبر الاجتماع الرباعي في طهران فرصة لمعرفة مدى استعداد إيران للمساهمة في وقف حرب اليمن، وتالياً الاستهدافات الحوثية للمطارات والمنشآت النفطية في السعودية. وليس بخافٍ أن طهران حولت هذه الحرب إلى نقطة ضغط في النزاع مع أميركا.

ومن المفيد التذكير أن الاجتماع الرباعي يلي ما أعلنه السفير الأميركي لدى تركيا توم براك خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة الأسبوع الماضي، من أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمن دول الخليج إلى أجل غير مسمى. ودعا دول المنطقة إلى تحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها وبناء تحالفات إقليمية بديلة. وما قاله براك يمارسه دونالد ترامب فعلياً منذ رفض التدخل عسكرياً ضد الحوثيين بعد تمددهم إلى مضيق باب المندب في أيلول/سبتمبر وقصفهم منشآت حيوية داخل السعودية.

وتسابق الجهود الديبلوماسية المبذولة قرع طبول الحرب في واشنطن وتل أبيب. ويُخشى أن يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المبادرة إلى الهجوم على إيران، سواء فاز في الانتخابات التي تجري غداً أو خسرها، بهدف خلق أمر واقع على أحزاب المعارضة للانضمام إليه في حكومة وحدة وطنية. ولم يعد سراً أن الخلاف يذر قرنه بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، إذ إن رئيس الأركان الجنرال إيال زامير وقادة أجهزة الاستخبارات لا يؤيدون ما يقوله نتنياهو عن استئناف إيران لأنشطتها النووية.

ولذلك، لا يرى هؤلاء مبرراً كافياً للذهاب إلى الحرب، خصوصاً قبل الانتخابات أو بعدها. وقد استبعد نتنياهو زامير من الاجتماع الذي عقده مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأسبوع الماضي في قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل. ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي رفع منسوب التوتر إلى أقصاه إزاء إيران أو في الضفة الغربية، مصوراً نفسه الوحيد القادر على حماية إسرائيل.

هل يقطع تحرك أطراف اتفاق مكة نحو طهران الطريق أمام نشوب حرب أخرى في الشرق الأوسط، ويرسي الأسس لخفض التصعيد في اليمن أيضاً؟

مهمة ليست سهلة في حال لم تبدِ إيران مرونة في ما يتعلق بالشروط التي ترفعها للعودة إلى طاولة الحوار، وما لم تساهم فعلاً في إقناع الحوثيين بوقف هجماتهم على السعودية.

وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودي للديبلوماسية العامة رائد كريملي، في شأن زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران: "تأتي الزيارة في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والحلول الديبلوماسية".

وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري: "يمكن أن يشكّل الاجتماع الرباعي في طهران خطوة مهمة وفعّالة في بناء أمن إقليمي مستدام، ونأمل أن تساهم هذه المبادرة في بناء منطقة مستقرّة".

وفي موازاة الاجتماع الرباعي، يزور وفد قطري طهران منذ الأحد في سياق المساعي المبذولة لنزع فتيل الحرب، في وقت أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الرسائل تمرر إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.