راويـة مختـار في حوارها لـ«صدى البلد»: أرفض فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر في وجود طلاق للضرر..نؤيد دور الأب في حياة الأبناء ..وأقترح إنشاء«ملف أسري موحد» لإنهاء تضارب البيانات

أكدت النائبة راوية مختار ، وكيل لجنة القوى العاملة ، وعضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية ، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد أحد أهم المشروعات التشريعية المطروحة للنقاش المجتمعي في المرحلة الراهنة، مشددة على أنه لا يجب أن يُتعامل معه باعتباره مشروعًا إجرائيًا، وإنما كتشريع منظم لبنية المجتمع والأسرة المصرية.

وأوضحت " مختار" خلال حوارها لـ«صدى البلد» أن حزب الإصلاح والتنمية يضع مصلحة الطفل كأولوية حاكمة في كل ما يتعلق بمقترحات القانون، مؤكدة أن مشاركة الأب في تربية الأبناء حق أصيل وضرورة تربوية لا خلاف عليها، شرط أن تتم في إطار قانوني واضح واتفاقات موثقة بين الطرفين، بما يضمن عدم الإضرار باستقرار الطفل.

و اقترحت إنشاء «ملف أسري موحد» يضم كافة البيانات المتعلقة بالأسرة، بما في ذلك الدخل والنفقة والحضانة والولاية التعليمية، ليكون مرجعًا قضائيًا متكاملًا يضمن وضوح الرؤية أمام القاضي ويحقق العدالة بين الأطراف دون تضارب في البيانات.

كما حذرت من استمرار أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي دون معالجة حقيقية سيؤدي إلى تفاقم أزمة هجرة الكوادر الطبية، مشيرة إلى أن الأطباء باتوا يبحثون عن بيئة عمل أكثر استقرارًا وتقديرًا مهنيًا ومعيشيًا خارج البلاد، وهو ما ينعكس سلبًا على المنظومة الصحية داخليًا ويؤثر على قدرتها في تقديم خدمة طبية مستقرة وفعالة.

وعن أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، أشارت وكيل قوى عاملة البرلمان إلى أن قطاعي الصحة والتعليم أبرز التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، مؤكدة على ضرورة زيادة الاستثمارات الموجهة لهما.

مشروع قانون الأحوال الشخصية أحد أهم مشروعات القوانين المطروحة للنقاش المجتمعي في المرحلة الراهنة، مشددة على أنه لا يمكن التعامل معه باعتباره مشروعًا إجرائيًا فحسب، وإنما باعتباره تشريعًا ينظم حياة مجتمع بأكمله ويعيد ضبط العلاقات الأسرية على أسس أكثر استقرارًا وعدالة.

حزب الإصلاح والتنمية يضع «مصلحة الطفل في المرتبة الأولى» باعتبارها المعيار الحاكم في جميع المقترحات والتعديلات المرتبطة بالقانون، سواء على مستوى المناقشات أو الصياغات التشريعية المطروحة.

وفيما يتعلق بأبرز المواد محل الجدل، أشارت إلى أن «سن الحضانة» يأتي في مقدمة النقاط الخلافية، مؤكدة رفض الحزب بشكل قاطع لأي اتجاه يستهدف خفض سن الحضانة عن 15 عامًا، باعتبار أن هذا السن يمثل مرحلة التمييز والإدراك لدى الطفل، وأي تقليص له قد ينعكس سلبًا على قدرته على الفهم والاستقرار النفسي.

البند الثاني يتعلق بـ«الاستضافة».. من واقع قناعة شخصية وتشريعية، أؤكد على أهمية استمرار دور الأب الفاعل في حياة الأبناء حتى بعد الانفصال، مؤكدة أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يجب أن ينعكس سلبًا على الأطفال أو يحرمهم من أحد الوالدين.

وعليه أؤكد على أن تتم الاستضافة في إطار قانوني منظم وواضح، يتم الاتفاق عليه بين الطرفين وتوثيقه بما يضمن عدم الإضرار بمصلحة الطفل، لاسيما في الفترات الدراسية أو أوقات الامتحانات، بحيث لا تُترك المسألة للاجتهاد أو الخلاف.

كما دعت إلى وضع إطار تشريعي منضبط ينظم هذه العلاقة منذ البداية، يقوم على اتفاقات موثقة بين الأب والأم، بما يضمن تحديد الحقوق والالتزامات بصورة واضحة ومسبقة.

وأقترح إنشاء «ملف أسري موحد» يضم كافة البيانات المرتبطة بالأسرة، بما في ذلك الدخل، والنفقة، والحضانة، والولاية التعليمية، ليكون مرجعًا شاملًا أمام المحكمة حال وقوع الطلاق، بما يضمن وضوح المعلومات أمام القاضي ويساعد على إصدار أحكام أكثر دقة وعدالة دون تضارب في البيانات أو غموض في الوقائع.

ومن هنا فإن غياب التنظيم الموحد للملفات الأسرية يمثل أحد أبرز أسباب تعقيد النزاعات الحالية، مشددة على أهمية الاتجاه نحو نماذج أكثر انضباطًا ووضوحًا في إدارة قضايا الأسرة، بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف ويحفظ استقرار الطفل كأولوية عليا

موقف حزب الإصلاح والتنمية من المادة المقترحة الخاصة بـ«فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر» يتجه بوضوح نحو الرفض، مرجحة أن يحظى هذا التوجه بتوافق برلماني واسع داخل مجلس النواب حال طرح المادة للنقاش بشكل رسمي.

ومن هنا أوضح أن فلسفة الزواج في جوهرها تقوم على «المودة والرحمة والتوافق والاستقرار»، مشددة على أن مؤسسة الزواج ليست تجربة قابلة للاختبار أو الإلغاء خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما هي كيان اجتماعي يُبنى على الاستقرار والمسؤولية المشتركة.

التشريع المصري الحالي يتضمن بالفعل آليات قانونية لمعالجة الخلافات الزوجية، وعلى رأسها «الطلاق للضرر»، وهو ما يجعل من إدخال نصوص تسمح بفسخ الزواج خلال فترة قصيرة محل تساؤل من حيث الحاجة والجدوى.

وتساءلت عن السيناريوهات العملية لتطبيق مثل هذا النص، قائلة:" في حال اكتشاف عدم التوافق بعد أشهر قليلة من الزواج، فإن المنظومة القانونية القائمة بالفعل توفر مسارات واضحة للتقاضي دون الحاجة إلى استحداث آلية قد تمس استقرار الأسرة".

كما أشارت إلى وجود حالات يتم فيها إتمام عقد الزواج قبل إقامة مراسم الزواج بفترة طويلة، ما يثير تساؤلات حول الأثر القانوني والاجتماعي لتطبيق هذا المقترح خلال فترة محددة كا 6 أشهر.

إن ما يُطرح حاليًا بشأن قانون الأحوال الشخصية لا يزال في إطار النقاشات والمقترحات، ولم يصل بعد إلى صيغة نهائية ملزمة داخل البرلمان، مشددة على أهمية التعامل مع هذه الطروحات باعتبارها آراء قابلة للنقاش والتعديل وليست تشريعات نافذة.

أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي تمثل أحد أبرز الملفات التي تتطلب إعادة هيكلة شاملة وعاجلة، مشيرة إلى أن تعامل الدولة مع هذا الملف خلال السنوات الماضية افتقر إلى قدر كافٍ من الاستقرار والتخطيط طويل المدى.

الأزمة لا تتعلق فقط بخريجي كليات الطب فقط، وإنما تمتد لتشمل كليات الصيدلة والعلاج الطبيعي وطب الأسنان، لافتة إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في غياب«استقرار الموقف القانوني»، أي وضوح السياسات المتوقعة على المدى الطويل بما يضمن للطالب بناء قراره الدراسي والمهني على أسس ثابتة.

وأضافت أن منظومة التكليف كانت قائمة تاريخيًا على قاعدة شبه إلزامية منذ نشأة كليات الطب، ثم تحولت لاحقًا إلى استثناءات دون إخطار مسبق كافٍ للطلاب، وهو ما خلق فجوة بين توقعات الدارسين والواقع الفعلي بعد التخرج.

وانتقدت عدم إخطار الطلاب بشكل واضح مسبقًا بتغير السياسات، مشددة على أن العدالة التشريعية تقتضي إعلام الدارسين بالمسار المهني المتوقع قبل التحاقهم بالكليات، وليس أثناء مراحل الدراسة المتقدمة.

وأشارت إلى أن مناقشات البرلمان خلال الدورة الماضية مع وزارة الصحة تناولت ضرورة استمرار التكليف حتى عام 2025، باعتبار أن الطلاب الملتحقين بالفعل بالكليات التحقوا على أساس هذا النظام، مؤكدة أن تغيير القواعد أثناء الدراسة يفتقر إلى العدالة والاستقرار التشريعي.

وحذرت من أن استمرار هذه الإشكالية دون معالجة سيؤدي إلى تفاقم أزمة هجرة الكوادر الطبية، في ظل بحث الأطباء عن بيئة عمل أكثر استقرارًا وتقديرًا مهنيًا ومعيشيًا خارج البلاد، مؤكدة أن ذلك ينعكس سلبًا على المنظومة الصحية داخليًا.