أطلق الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، اليوم، فعاليات المؤتمر السنوي الثالث للهيئة للتميز في أمراض القلب «Cardio Excellence»، تحت شعار «رعاية متقدمة.. لكل قلب.. في كل مكان»، بمشاركة نخبة من كبار أساتذة وخبراء أمراض القلب وجراحات القلب والأوعية الدموية من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، وبحضور عدد من القيادات والخبراء في القطاع الصحي.
وشهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى، ضم كل من الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى جانب عدد من القيادات والخبراء في القطاع الصحي الحكومي والخاص.
وقال الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر، إن النسخة الثالثة من مؤتمر «Cardio Excellence» تعكس التطور المتواصل الذي تشهده منظومة رعاية مرضى القلب بالهيئة، مؤكدًا أن هذا التطور يستند إلى شراكات متكاملة مع وزارة الصحة والسكان، وهيئة الإسعاف المصرية، وهيئة سلامة الغذاء، ومنظمة الصحة العالمية، والجامعات المصرية، والقطاع الخاص، وشركاء الهيئة من شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأضاف أن الهيئة نجحت في بناء مراكز تميز متخصصة في رعاية أمراض القلب بالمحافظات التابعة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتقديم أحدث التدخلات القلبية والجراحية، مشيرًا إلى أن إجمالي جراحات القلب المفتوح التي أجرتها الهيئة تجاوز 3000 عملية، إلى جانب التوسع في عدد من التقنيات المتقدمة في مجال القسطرة والتدخلات القلبية والوعائية، من بينها زراعة الصمامات بالقسطرة «TAVI»، والتدخلات الخاصة بالانسداد المزمن للشرايين التاجية «CTO»، إلى جانب تقنيات «EVAR» و«TEVAR» و«Rota».
وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن إتاحة هذه التقنيات داخل منشآت الهيئة تمثل ترجمة عملية لمبدأ توفير الرعاية الصحية المتقدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، لافتًا إلى أن بعض هذه التدخلات كانت تمثل تحديًا كبيرًا من حيث إتاحتها وتوفير الخبرات اللازمة لتقديمها، بينما أصبحت اليوم متاحة ضمن منظومة الرعاية الصحية الحكومية، ومشمولة بالتغطية المالية وفق قواعد المنظومة.
وأوضح أن إحدى قصص النجاح التي تعكس فلسفة منظومة التأمين الصحي الشامل تمثلت في علاج طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات، بتكلفة علاجية قاربت 7 ملايين جنيه، دون تحمل أسرتها أي أعباء مالية نظير العلاج، بما يجسد حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية وفق أعلى معايير الجودة، بعدالة وكرامة ودون ارتباط بمستواه المادي.
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن تطوير البنية التحتية والمنشآت الصحية لا يكتمل دون الاستثمار في الكوادر الطبية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستدامة التطوير وتحقيق أهداف منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى تعاون الهيئة مع إحدى الشركات العالمية لإيفاد 21 طبيبًا من أطباء الهيئة للتدريب خارج مصر على أحدث تقنيات القسطرة القلبية وتركيب الصمامات القلبية الحديثة، في تركيا وعدد من الدول الأوروبية.
ولفت إلى أن برنامج التدريب يستهدف إعداد كوادر طبية قادرة على تقديم أحدث التدخلات القلبية داخل منشآت الهيئة، بما يدعم بناء جيل من الأطباء المؤهلين وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية، مؤكدًا أن الهيئة تستهدف تخريج كوادر متخصصة قادرة على إجراء تدخلات متقدمة مثل «TAVI» و«CTO»، بما يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية داخل منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل حاليًا في 7 محافظات ضمن مسار التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، مع المستهدف الوصول إلى محافظتين إضافيتين بنهاية العام، بما يعني امتداد نطاق التغطية إلى 9 محافظات، ضمن المسار المتدرج للتوسع في تطبيق المنظومة وصولًا إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة للمواطنين بحلول عام 2030.
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن الهدف النهائي لمنظومة التأمين الصحي الشامل هو ضمان حصول جميع المواطنين على رعاية صحية ذات جودة، بتغطية مالية كاملة وفق قواعد المنظومة، وبما يكفل العدالة والكرامة والمساواة في الحصول على الخدمات الصحية، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكامل جهود الدولة وكافة الشركاء والمؤسسات والكوادر الطبية والصحية.
ومن جانبه، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن أمراض القلب تُعد من أكثر الأمراض قابلية للوقاية والسيطرة متى توافر الكشف المبكر والعلاج الصحيح في التوقيت الصحيح، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أطلقت العديد من المبادرات الرئاسية التي أسهمت في تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وعوامل الخطورة، وصولًا إلى التوسع في مراكز القلب والقسطرة ومنظومة التأمين الصحي الشامل.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار أن أعظم إنجازات الرعاية الصحية لا تتمثل فقط في علاج المرض بعد حدوثه، وإنما في القدرة على الوقاية منه ومنع حدوثه من الأساس، موضحًا أن أعظم النجاحات هي تلك التي لا يشعر بها المريض لأنه ظل صحيحًا ولم يُصب بالمرض، مشيرًا إلى أن الوقاية والكشف المبكر والسيطرة على عوامل الخطورة تمثل جوهرًا أساسيًا في تحسين صحة المواطنين.
وأشار الدكتور حسام عبدالغفار إلى أن الرسالة التي يحملها المؤتمر هذا العام تتمثل في الانتقال من المعرفة إلى الممارسة، موضحًا أن المعرفة الطبية أصبحت متاحة على نطاق واسع، بينما يتمثل الفارق الحقيقي بين المنظومات الصحية في قدرتها على تحويل المعرفة إلى ممارسة يومية منضبطة تصل إلى المريض في أسوان كما تصل إليه في القاهرة وبالجودة نفسها.
وأوضح أن ذلك يتطلب توحيد الأدلة الإرشادية والبروتوكولات العلاجية، وربطها بمسارات إحالة واضحة، وبناء قدرات الفرق الطبية، وقياس الأداء بمؤشرات حقيقية تنعكس على نتائج المريض، وليس على الإجراءات فقط، مؤكدًا أن ذلك يمثل محورًا أساسيًا في جهود وزارة الصحة والسكان وكافة الشركاء والهيئات المشاركة في المنظومة الصحية.
وتطرق إلى ثلاث رسائل رئيسية، تتمثل الأولى في أهمية العمل الجماعي متعدد التخصصات، موضحًا أن التعامل مع الحالات القلبية لم يعد قرارًا فرديًا، وإنما أصبح يعتمد على مفهوم «فريق القلب – Heart Team»، الذي يجمع طبيب القلب وجراح القلب وأخصائي القسطرة وأطباء الكلى والتخدير والرعاية المركزة، بما يدعم الوصول إلى أفضل النتائج العلاجية.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في الجودة وسلامة المرضى، مؤكدًا أن التميز لا يعني فقط امتلاك أحدث الأجهزة أو إجراء أعقد التدخلات، وإنما أن تكون رحلة المريض كاملة، منذ لحظة الاشتباه في المرض وحتى ما بعد الخروج والمتابعة، آمنة وموثقة وقابلة للقياس.