استعرض الدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، استراتيجية الجهاز للتوسع في الرقعة الزراعية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي، مؤكدًا العمل على استصلاح نحو 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عامًا، في إطار خطة الدولة لزيادة الإنتاج الزراعي، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ورفع كفاءة إدارة الأسواق، مع إتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص.
جاء ذلك خلال مشاركة الغنام في جلسة «الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث تناولت الجلسة دور المؤسسات الحكومية في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والمائي، وآليات التوسع الزراعي وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة.
وشهدت الجلسة مشاركة علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى جانب النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، والنائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، والدكتور أحمد رمضان عيد، المدرس بكلية الزراعة بجامعة الفيوم وممثل الجلسات النقاشية بالجامعات، وعيد مرسال، رئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي، وأدار الحوار الإعلامي أحمد أبو زيد.
وأكد رئيس جهاز مستقبل مصر أن مشروعات التوسع الزراعي تستهدف استصلاح نحو 4 ملايين فدان في عدد من المناطق الاستراتيجية، تشمل الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا وبني سويف وسيناء واللاهون، بما يدعم التوسع في الإنتاج الزراعي ويحقق التنوع الجغرافي للمشروعات، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين من السلع الغذائية.
وأوضح أن تحقيق الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، وإنما يتطلب ضمان توافر السلع واستمرار إتاحتها على مدار المواسم والسنوات، في ظل التحديات المرتبطة بمحدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية، إلى جانب الزيادة السكانية التي تبلغ نحو 1.5% سنويًا، مقارنة بمعدلات أقل في بعض الدول التي تمتلك موارد طبيعية أكبر.
وأشار الغنام إلى أن مسيرة التوسع الزراعي شهدت محطات مهمة، بدأت بمبادرة استصلاح المليون ونصف المليون فدان عام 2014، ثم التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي منذ عام 2018، لافتًا إلى أن تنفيذ مشروعات استصلاح 4 ملايين فدان خلال فترة تقل عن 12 عامًا يمثل نقلة كبيرة في مسار التنمية الزراعية.
وأضاف أن الحفاظ على الرقعة الزراعية القائمة يمثل تحديًا لا يقل أهمية عن استصلاح أراضٍ جديدة، في ظل تراجع مساحة الأراضي الزراعية من نحو 9 ملايين فدان إلى 8 ملايين فدان نتيجة مخالفات البناء، وهو ما يستدعي تكامل جهود الدولة في حماية الأراضي الزراعية وزيادة المساحات المنتجة.
وشدد رئيس الجهاز على أن فلسفة عمل جهاز مستقبل مصر تقوم على تحريك عجلة التنمية وتنظيمها وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، وليس الاستحواذ على المشروعات أو إقصاء القطاع الخاص، موضحًا أن أكثر من ألف شركة من شركات القطاع الخاص تعمل في مشروعات الجهاز، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية.
وأشار إلى أن الجهاز يمتلك حصصًا في أكثر من 55 شركة، ولا تتجاوز الشركات المملوكة له بالكامل شركتين فقط، بينما يشارك القطاع الخاص في أكثر من 53 شركة بنسب ملكية متفاوتة، تتجاوز في بعض الحالات 40% و50%، وتصل إلى 75% في حالات أخرى.
وأكد أن الجهاز يستهدف التخارج من المشروعات التي ينفذها بصورة مباشرة بعد تهيئة أصولها ورفع كفاءتها، من خلال طرحها في البورصة المصرية أو إتاحتها أمام المستثمرين من القطاع الخاص، بما يتماشى مع توجهات الدولة الواردة في وثيقة سياسة ملكية الدولة، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالحوكمة والشفافية، أوضح الغنام أن الجهاز خضع لعملية إعادة هيكلة كاملة عقب صدور قانون إعادة تنظيمه، وأصبح ملتزمًا بسداد الضرائب والتأمينات الاجتماعية والجمارك المستحقة عليه، إلى جانب تطبيق قواعد الحياد التنافسي في أنشطته.
وأضاف أن التوجيهات التي طُرحت خلال مناقشة القانون استهدفت توجيه 100% من فوائض الجهاز إلى الموازنة العامة للدولة، بدلًا من نسبة 20% الواردة بالمادة المتعلقة بأيلولة الفوائض، بما يعزز مساهمة الجهاز في دعم الموارد العامة للدولة.
وأوضح أن الجهاز يعتمد على موارده الذاتية في تمويل أنشطته، ولا يلجأ إلى الضمانات المصرفية، لافتًا إلى أن تنوع الأنشطة التي يعمل بها يتيح له تحمل تكاليف مشروعات البنية التحتية اللازمة لدعم منظومة الأمن الغذائي، والتعامل مع الخسائر المرتبطة ببعض هذه المشروعات.
وأكد وجود شفافية في تسعير الخدمات المتعلقة بالأراضي والأصول التي يديرها الجهاز، مشيرًا إلى أن العاملين المدنيين أصبحوا يمثلون 100% من قوة العمل بالجهاز بعد صدور القانون، مقارنة بنحو 95% قبل ذلك.
وفيما يخص حقوق الفلاحين، أكد رئيس جهاز مستقبل مصر أن الجهاز لم يسحب أراضي من المزارعين، موضحًا أن دوره باعتباره جهة ولاية يرتبط بتولي المسؤوليات والالتزامات التي تنتقل إليه من الدولة بشأن الأصول الواقعة تحت إدارته.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على مواجهة التعديات على أراضي الدولة وتقنين أوضاع الأراضي غير المقننة، مع الالتزام بعدم المغالاة في رسوم التقنين، وسداد المطالبات الحكومية المتعلقة بهذه الأراضي، حتى في الحالات التي لم يسدد فيها المواطنون مستحقات الدولة لأكثر من 14 عامًا.
وأضاف أن التعامل مع بعض حالات التعدي يراعي الأوضاع القائمة على الأرض، خاصة الزراعات المثمرة، إذ يعمل الجهاز على احتوائها وتنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة لخدمتها، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية، مع مراعاة التعامل مع المواطنين في إطار القانون.
وفي ملف إدارة البحيرات، أكد الغنام أن الجهاز لا يمتلك مراكب صيد في البحيرات التي يديرها، موضحًا أن دوره يتركز على التنظيم والرقابة، والتصدي للصيد الجائر والمخالفات، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الصيادين.
وأشار إلى أن جهود الإدارة تشمل التعامل مع مشكلات الصرف الصناعي والصحي غير المعالج، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في تحسين الأوضاع البيئية للبحيرات والحفاظ على الثروة السمكية.
ولفت إلى أن نطاق العمل في هذا الملف يمتد ليشمل أكثر من 25 ألف صياد، وما بين 6 آلاف و7 آلاف رخصة صيد، وهو ما يتطلب تنظيم النشاط وضبط الممارسات المخالفة، بما يحافظ على الموارد الطبيعية ويدعم استدامة الإنتاج السمكي.
وأكد رئيس جهاز مستقبل مصر أن الجهاز يتعاون مع وزارتي التموين والتجارة الداخلية والزراعة واستصلاح الأراضي في تنظيم الأسواق وتعزيز كفاءة منظومة الأمن الغذائي، من خلال منظومة متكاملة تضم البورصة السلعية، والبنية اللوجستية والزراعية، ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تخطيط المحاصيل والتصنيع والتسويق والتصدير والاستيراد.