رئيس جامعة القاهرة لـ«الفجر» يستعيد ذكريات 30 يونيو ويكشف كواليس يوم تاريخي

لم يكن يوم 30 يونيو بالنسبة للدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، مجرد حدث سياسي تابع تفاصيله عبر شاشات التلفاز، بل كان يومًا عاشه بكل تفاصيله وسط ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الميادين والشوارع دفاعًا عن وطنهم ومستقبله.

يستعيد رئيس جامعة القاهرة تلك اللحظات قائلًا إنه قرر النزول للمشاركة في المظاهرات برفقة زوجته وأبنائه، إيمانًا منه بأن مصر كانت تمر بمرحلة فارقة تتطلب من الجميع التعبير عن إرادتهم الوطنية والمشاركة في رسم مستقبل البلاد.

ويؤكد أن مشاهد الحشود التي ملأت الشوارع آنذاك كانت تعكس وحدة الشعب المصري وإصراره على الحفاظ على هوية الدولة واستقرارها.

ويضيف أن أكثر ما يعلق في ذاكرته من ذلك اليوم ليس فقط المشهد الوطني الكبير، وإنما تفاصيل إنسانية بسيطة داخل أسرته.

فقد كان نجله الأصغر "زياد" يبلغ من العمر أربع سنوات فقط، وكانت تلك المرة الأولى التي يشاهد فيها هذا العدد الضخم من المواطنين والأعلام المصرية التي ترفرف في كل مكان.

ويضحك وهو يتذكر أن الطفل الصغير ظل يبكي طوال الوقت بسبب خوفه من التجمعات الكبيرة ومن حجم الأعلام التي كان يراها للمرة الأولى، بينما كان هو وزوجته يحاولان تهدئته وسط الأجواء الحماسية التي سادت الشوارع والميادين.

وبعد مرور سنوات على تلك الأحداث، أصبح زياد في السابعة عشرة من عمره، وتحولت تلك الذكرى من لحظات خوف وبكاء إلى قصة عائلية طريفة.

فكلما دار الحديث عن 30 يونيو يتذكر ما حدث ويضحك، بينما تستعيد الأسرة تفاصيل ذلك اليوم الذي جمع بين الواجب الوطني والذكريات الإنسانية التي لا تُنسى، ليبقى محفورًا في الوجدان باعتباره أحد أهم الأيام في تاريخ مصر الحديث.

ويتابع أن الأسرة كانت تتبادل المزاح في ذلك اليوم رغم الزحام، حيث كان يقول لزوجته وأبنائه إن المشاركة واجب وطني حتى يتذكر الجميع أنهم كانوا جزءًا من هذا المشهد التاريخي، وليسوا من "حزب الكنبة".

ويؤكد رئيس جامعة القاهرة أن ذكرى 30 يونيو ستظل محفورة في وجدان المصريين باعتبارها واحدة من أهم المحطات الوطنية في تاريخ الدولة الحديثة، وأن ما يميزها بالنسبة له أنها جمعت بين الشعور بالمسؤولية الوطنية وبين ذكريات أسرية خاصة لا تزال حاضرة في ذاكرته حتى اليوم، لتبقى شاهدًا على يوم شارك فيه ملايين المصريين في كتابة صفحة جديدة من تاريخ وطنهم.