أكد الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين، عضو مجلس حكماء المسلمين، خلال مقاله المنشور ضمن كتاب «في محراب الإمام الطيب» بمناسبة بلوغ الإمام الطيب سن الثمانين عاما، أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يمثل نموذجًا للعالم العامل الملتزم بالخلق الرفيع، والداعي إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مشيرًا إلى أن عطاءه العلمي والفكري ومواقفه تجاه قضايا الأمة والإنسانية جعلت منه «ضميرًا للأمة، ومنارةً للعلم والهدى، وصوتًا للحق والفضيلة والأخلاق».
واستحضر رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية البحريني في مقاله ما قدمه شيخ الأزهر على مدار مسيرته الحافلة من جهود ومبادرات تركت بصمات واضحة في الواقع الإسلامي والعالمي، مؤكدًا أن فضيلته جسّد الدور المنشود للعالم الذي يحمل همَّ وحدة الأمة، وسلامة الأوطان، واستتباب السلام والاستقرار، ويحافظ على رحابة رسالة الإسلام التي تتكامل فيها الرحمة مع الحكمة.
وأشاد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين بالعلاقة الوثيقة التي تجمعه بفضيلة الإمام الأكبر منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أنه لمس عن قرب ما يتمتع به من علم وحكمة وخلق رفيع، وما يتحلى به من عزيمة في خدمة الإسلام والمسلمين، وتعزيز وحدة الأمة ورص صفوفها. كما أشاد بعلاقة فضيلته بمملكة البحرين وقيادتها وشعبها، وبالعلاقة الخاصة التي تجمعه بجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وما يحظى به شيخ الأزهر من تقدير ومكانة لدى القيادة والشعب البحريني.
وأشار الشيخ عيد الرحمن إلى أن التعاون المثمر بين الأزهر الشريف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين ومجلس حكماء المسلمين أثمر عددًا من المبادرات والزيارات والأعمال المشتركة، من أبرزها «ملتقى البحرين للحوار» الذي عقد في نوفمبر 2022م برعاية ملكية، وبحضور الإمام الأكبر والبابا الراحل فرنسيس، ثم مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي «أمة واحدة ومصير مشترك» الذي عقد في المنامة برعاية ملكية في فبراير 2025م.
وأوضح الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة أن فضيلة الإمام الأكبر كان «زينًا لما تولاه من مناصب رفيعة وليس العكس»، مؤكدًا أن توليه رئاسة جامعة الأزهر، وعضوية هيئة كبار العلماء، ومشيخة الأزهر الشريف، ورئاسة مجلس حكماء المسلمين، تمثل شواهد على ما قدمه من إنجاز وبذل وعطاء، وما تحلى به من مسؤولية ومعرفة وعزيمة ومبادرة وصدق.
ولفت إلى عدد من المبادرات والمواقف التاريخية للإمام الأكبر، وفي مقدمتها «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وصفها بأنها أسست لعهد جديد يقوم على احترام الإنسان وكرامته، إلى جانب جهوده في تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، ولمِّ الشمل وجمع الكلمة، ومواقفه تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقضايا المظلومين والمنكوبين واللاجئين، فضلًا عن جهوده في مواجهة التطرف والانحراف والإلحاد وخطابات الكراهية والتكفير والتفرقة والحروب والصراعات.
وأكد أن فضيلة الإمام الأكبر امتاز بالثبات على الحق، والتواضع الجم، والقرب من الناس والضعفاء وهمومهم، مشيرًا إلى أن تأثيره تجاوز حدود الأزهر الشريف ومصر والعالم الإسلامي، ليصبح حضورًا إنسانيًا عالميًا يجسد خطابًا حضاريًا رشيدًا «يطفئ ولا يُشعل، ويصلح ولا يفسد»، ويقدم الإسلام للعالم بلغته الرحيمة الأصيلة، داعيًا الله تعالى أن يديم عليه موفور الصحة والعافية، ويبارك في عمره وعطائه، وأن يجعله «ذخرًا للإسلام والمسلمين، وحصنًا للإنسانية، وعلمًا خفاقًا من أعلام الهداية والفضيلة والسلام».