شاركت المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة في فعاليات منتدى «غايا 2026» (Circular Gaia Symposium 2026)، الذي تنظمه المنظمة الأوروبية للقانون (EPLO)، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بحضور المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة بوزارة التنمية المحلية والبيئة، وبحضور آفاى سليمى نائب رئيس المنظمة الأوربية للقانون العام، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات والجهات المعنية.
وخلال كلمتها أعربت المستشارة أمل عمار عن سعادتها بالمشاركة في منتدى «غايا 2026»، الذي يطرح قضية بالغة الأهمية، تتعلق بمستقبل التنمية، وكيفية تحقيق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على مواردنا الطبيعية، كذلك تعظيم الاستفادة منها لصالح الأجيال الحالية والقادمة.
وتوجهت بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على جهودها في دعم هذا المنتدى، كما توجهت بالشكر إلى المنظمة الأوروبية للقانون، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وكافة الجهات المنظمة.
وأضافت رئيسة المجلس أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح مسارًا اقتصاديًا واعدًا، يفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج والعمل، ويمنحنا فرصة لإعادة النظر في كيفية استثمار مواردنا وتحويل التحديات البيئية إلى قيمة اقتصادية ، وفي هذا التحول، تبرز المرأة باعتبارها قوة إنتاجية تمتلك القدرة على الابتكار وإدارة المشروعات والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
وشددت رئيسة المجلس على أن الدولة المصرية أدركت أهمية الاستثمار في قدرات المرأة، في ظل الدعم المتواصل من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة الوطنية أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية ، كما جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، عام 2017، ليؤسس الإطار الوطني المتكامل ويعزز مشاركتها في التنمية، كما يدعم إتاحة الفرص أمامها في مختلف القطاعات..
وأَضافت المستشارة أمل عمار، أن المجلس القومي للمرأة، بوصفه مجلسًا قوميًّا مستقلًا والآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة المصرية ، يقوم بدور فاعل في ربط التمكين الاقتصادي بمسارات التنمية المستدامة، وذلك من خلال برامج ومشروعات تستثمر في قدرات المرأة وتتيح لها فرصًا إنتاجية جديدة.
وتناولت رئيسة المجلس جهود المجلس فى مجال الاقتصاد الدائري، حيث تبنى المجلس مشروع إنتاج السماد العضوي «الكومبوست» للمرأة الريفية، والذي يقوم على الاستفادة من المخلفات العضوية وتحويلها إلى منتج ذي قيمة اقتصادية، بما يفتح مجالًا لنشاط إنتاجي يرتبط باحتياجات القطاع الزراعي، ويسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية ، بجانب مجال الاقتصاد الأزرق، عمل المجلس على تدريب السيدات بمحافظة كفر الشيخ في مجال الأسماك والصناعات السمكية، وتطوير مهاراتهن الإنتاجية، بما يعزز مشاركتهن في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالثروة السمكية، ويوسع فرص تحسين الدخل في المجتمعات المحلية.
وفي إطار دعم الابتكار يشارك المجلس بفاعلية في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، التي أطلقتها الدولة المصرية تحت رعاية رئيس الجمهورية، التي تضمنت ضمن فئاتها الست.. فئة مستقلة للمشروعات التنموية المتعلقة بالمرأة وتغير المناخ والاستدامة، حيث يحرص المجلس، من خلال فروعه بالمحافظات، على مستوى محافظات الجمهورية على تشجيع السيدات والفتيات على المشاركة في المبادرة، والتعريف بفرص التقدم بمشروعاتهن، وإبراز النماذج النسائية المتميزة.
وقد شهدت الدورة الثالثة للمبادرة مشاركة 1151 مشروعًا في الفئة المخصصة للمرأة، بما يعكس حجم الأفكار والقدرات الابتكارية التي تمتلكها المرأة المصرية.
واستعرضت رئيسة المجلس النماذج المتميزة التي برزت في المبادرة، ومنها مشروع تدوير مخلفات قشر الجمبري وتحسين مستوى معيشة السيدات بإحدى قرى محافظة الفيوم، وهو نموذجا يجمع بين الاقتصاد الدائري والاستفادة من الموارد المرتبطة بالأنشطة السمكية، ويقدم مثالًا عمليًا على إمكانية الجمع بين الاستدامة البيئية والعائد الاقتصادي والمجتمعى ، مؤكدة أن هذه المشروعات تعكس توجهًا مؤسسيًا واضحًا للمجلس، يقوم على الانتقال من التوعية والتدريب إلى دعم المشاركة في أنشطة إنتاجية قابلة للاستمرار.
وشددت رئيسة المجلس على إن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الربط بين المشروعات المستدامة واحتياجات الأسواق، وتيسير الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المعنية، حتى تتمكن المشروعات الواعدة من النمو ...المنافسة وتحقيق عائد اقتصادي مستمر ونحن نرى أن الاستثمار في هذه المجالات لا يقتصر أثره على المرأة وحدها، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع المحلي والاقتصاد الوطني، ويعزز قدرة المجتمعات على الاستفادة من مواردها بصورة أكثر كفاءة.
كما أشارت إلى مشاركة المجلس في مؤتمرات الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ... تُعد محطة فارقة في ترسيخ الرؤية المصرية والإقليمية التي تربط بين المساواة بين الجنسين والعدالة المناخية؛ حيث انتقل دور المجلس عبر مختلف دورات المؤتمر من إبراز التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية على النساء والفتيات باعتبارهن الأكثر تأثراً بالتبعات البيئية والاجتماعية إلى تسليط الضوء عليهن كشركاء وقادة أساسيين في وضع الحلول وصياغة السياسات حيث نجح المجلس من خلال إطلاق المبادرات الرائدة، مثل مبادرة "المرأة الأفريقية والتكيف مع تغير المناخ"، وتنظيم الفعاليات رفيعة المستوى، ودعم مشروعات الاقتصاد الأخضر والابتكار البيئي للريفيات ورائدات الأعمال، في إدراج منظور المساواة بين الجنسين ضمن أطر التمويل والتكيف المناخي، مما جعل تجربة المجلس نموذجاً يُحتذى به في إدماج المرأة في صلب أجندة العمل المناخي العالمي والمستدام.
وأثنت رئيسة المجلس على دور المرأة المصرية والتى أثبتت حضورها وقدرتها على العمل والإنتاج والابتكار، وما نشهده من نماذج ناجحة يؤكد أن إتاحة الفرصة المناسبة أمامها تفتح آفاقًا واسعة للتنمية ونتطلع إلى أن تسهم مناقشات هذا المنتدى في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وتطوير مبادرات عملية تدعم مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية الجديدة.
وأختتمت رئيسة المجلس حديثها بالتأكيد على أن نجاح الاقتصاد المستدام لا يُقاس فقط بما نحافظ عليه من موارد، وإنما أيضًا بما نخلقه من فرص، وما نحققه من قيمة اقتصادية واجتماعية، مضيفة أننا في المجلس القومي للمرأة نعمل من أجل أن تتحول قدرات المرأة المصرية وأفكارها إلى قوة إنتاجية حقيقية، تسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر قوة وتنافسية واستدامة.