ذكّرتها بوعد «بلفور».. إسرائيل ترفض مطالب بريطانيا بوقف الاستيطان

انتقدت إسرائيل، الخميس، مطالبة بريطانيا بوقف مشروع استيطاني، وذكّرتها بوعد «بلفور»، وطالبتها بعدم «إلقاء المحاضرات»، عقب إعلان لندن استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية طرح سلطات الدولة العبرية مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.وكانت إسرائيل أعطت الضوء الأخضر في أغسطس/ آب 2025 لمشروع «E1» الاستيطاني الممتد على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً، في الضفة الغربية المحتلة، ما أثار تنديداً دولياً واسعاً. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقتها، إن ذلك «يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة تماماً وذات سيادة ومتصلة جغرافياً».ومن شأن هذا المشروع أن يزيد من عزل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل، وضمتها، وتقطنها أغلبية من الفلسطينيين، عن باقي مناطق الضفة الغربية.عمل مدمّرووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند هذه الخطوة بأنها «عمل غير مقبول ومدمّر»، معتبراً أنها «ستعرّض إمكانية تطبيق حل الدولتين للخطر».وقال في بيان: «يجب على الحكومة الإسرائيلية وقف خطط «E1» فوراً، وسحب المناقصة، ووقف كل التوسع الاستيطاني». وأشار إلى أنه نقل الرسالة إلى نظيره الإسرائيلي، جدعون ساعر، واستُدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية.نبرة استعلائية بريطانيةمن جهته، رفض ساعر، الخميس، البيان البريطاني، مندداً على وجه الخصوص بـ«النبرة الاستعلائية» الواردة فيه.وكتب على منصة «إكس»: «للشعب اليهودي الحق في أن يعيش في أرض إسرائيل، كما للبريطانيين الحق في أن يعيشوا في لندن، وعموم المملكة المتحدة»، متهماً بريطانيا بـ«تحميل إسرائيل المسؤولية حصراً، وتجاهل التطرف الفلسطيني».إسرائيل تذكّر بريطانيا بوعد بلفوروذكّر ساعر ميليبند بإصدار بريطانيا قبل أكثر من قرن «وعد بلفور» الذي اعطى الحق لليهود في إقامة وطن في فلسطين، لافتاً إلى أن بريطانيا نفسها لا تزال نفسها تسيطر على أقاليم استعمارية تقع على بعد آلاف الأميال من شواطئها. وأضاف: «من العبث أن تقوم بريطانيا بإلقاء المحاضرات على الشعب اليهودي».ورأى أن «قرار الحكومة البريطانية إلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين مؤسف للغاية»، مشدداً على أن «إسرائيل ستدافع عن حقوقها، ومصالحها، وشعبها».وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت، الأربعاء، الكشف عن «مجموعة شاملة من التدابير» في الأسابيع المقبلة، بما فيها فرض عقوبات تستهدف المتورطين في «التوسع الاستيطاني غير القانوني». وأضاف ميليبند: «لن تقف بريطانيا مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين».بناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربيةويسعى المخطط الإجمالي لبناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، وهو مشروع من شأنه أن يقطع الضفة الغربية إلى قسمين، ويحول دون قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.وتشمل أحدث مناقصة أكثر من 1200 وحدة سكنية، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية.وذكرت المنظمة أن وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت المناقصة في 18 أغسطس/ آب الجاري، وفتحت باب تقديم العروض لها بشكل فوري، على أن يكون الموعد النهائي لتقديم الطلبات في 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.وأشارت المنظمة إلى أن هذه المساكن تشكل نحو ثلث مشروع «E1»، واتهمت الحكومة بمحاولة المضي قدماً في التزامات البناء.وتفرض إسرائيل قيوداً صارمة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يتعين عليهم الحصول على تصاريح من السلطات للمرور عبر نقاط التفتيش ودخول القدس الشرقية، أو إسرائيل.والعام الماضي، كانت بريطانيا وفرنسا من بين 21 دولة نددت بموافقة إسرائيل على المشروع معتبرة، أنه انتهاك للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.وخارج القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.