ذكرى 6 أكتوبر.. حكاية جنرال زملكاوي واجه قوات شارون في ثغرة الدفرسوار

لم يكن عبد العزيز قابيل مجرد اسم ارتبط بتاريخ نادي الزمالك في خمسينيات القرن الماضي، وإنما تحول اللاعب السابق في القلعة البيضاء إلى أحد أبرز القادة العسكريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، بعدما تولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة خلال واحدة من أصعب مراحل الحرب.

بدأ قابيل مسيرته الرياضية لاعبًا في صفوف الزمالك، قبل أن ينتقل إلى العمل الإداري داخل النادي، حيث تولى لاحقًا منصبي مدير عام النادي ووكيل مجلس الإدارة، ثم واصل حضوره في الوسط الرياضي من خلال عضوية مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، وصولًا إلى منصب نائب رئيس اتحاد الكرة عام 2000.

لكن مسيرته العسكرية كانت تحمل فصلًا أكثر أهمية، بعدما تولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة عام 1971، واستمر في منصبه حتى عام 1975، ليكون أحد القادة المشاركين في الاستعداد لحرب أكتوبر ثم إدارة العمليات خلال الحرب.

وكانت الفرقة الرابعة المدرعة من الوحدات الرئيسية التي شاركت في تأمين عبور قوات المشاة إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، قبل أن تتولى مهام أكثر صعوبة مع تطورات المعارك خلال الحرب.

برز الدور الأهم للفرقة الرابعة مع تطورات ثغرة الدفرسوار، عندما تمكنت القوات الإسرائيلية من التسلل إلى غرب القناة، وبدأت في محاولة توسيع نطاق وجودها والضغط على القوات المصرية.

وفي هذه المرحلة، واجهت الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة قابيل القوات الإسرائيلية التي شاركت في عمليات التوسع غرب القناة، ومن بينها قوات ارتبطت بقيادات إسرائيلية بارزة مثل أرييل شارون وأبراهام أدان وكالمان ماجن.

وكانت المهمة الأساسية تتمثل في منع القوات الإسرائيلية من توسيع الثغرة وتحقيق أهدافها في المنطقة، وهو ما دفع الفرقة الرابعة إلى تنفيذ عمليات دفاعية وهجومية متتالية، نجحت في الحد من قدرة القوات الإسرائيلية على التقدم والسيطرة على عدد من المواقع الحيوية.

وتشير مصادر تاريخية مصرية إلى أن الفرقة الرابعة تمكنت من إجهاض محاولات إسرائيلية للسيطرة على عدد من المرتفعات والمواقع الحاكمة بين الجيشين الثاني والثالث، وهو الدور الذي حظي بإشادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ولم يكن نجاح قابيل مقتصرًا على الجانب العسكري، بل ارتبط أيضًا بقدرته على إدارة موقف شديد التعقيد، في ظل محاولة القوات الإسرائيلية استغلال الثغرة لتحقيق مكاسب على الأرض وفرض ضغوط سياسية وعسكرية على مصر.

بعد انتهاء حرب أكتوبر، واصل عبد العزيز قابيل مسيرته داخل القوات المسلحة، حيث ترقى إلى رتبة اللواء، وتولى قيادة المنطقة الغربية العسكرية، قبل أن يشغل منصب الملحق الحربي المصري في واشنطن، وأنهى خدمته العسكرية عام 1984. كما حصل على وسام نجمة الشرف العسكرية تقديرًا لدوره العسكري.

وهكذا جمع قابيل بين مسيرتين تبدوان مختلفتين في الظاهر، لكنه ترك بصمته في كل منهما؛ بدأ لاعبًا في الزمالك، ثم أصبح أحد القادة العسكريين الذين ارتبط اسمهم بمرحلة مهمة من حرب أكتوبر، قبل أن يعود مجددًا إلى المجال الرياضي من بوابة العمل الإداري داخل القلعة البيضاء واتحاد الكرة.

وتوفي اللواء محمد عبد العزيز قابيل في أكتوبر 2023، عن عمر ناهز 96 عامًا، تاركًا وراءه سيرة جمعت بين الرياضة والعمل العسكري وأحد أبرز فصول التاريخ المصري الحديث.