مع زخم موسم الإجازات الصيفية والسفر من وإلى الإمارات، تتكرر شكاوى مسافرين بشأن تفرّق أفراد العائلة على مقاعد متباعدة داخل الطائرة، رغم حجزهم على الرحلة نفسها، حيث تحوّل هذا الملف إلى أحد أكثر التحديات التي تواجه العائلات خلال السفر، في ظل اعتماد شركات الطيران على الرسوم الإضافية لاختيار المقاعد، وارتفاع نسب الإشغال على الرحلات ونفاد سعة المقاعد، خاصة خلال فترات الذروة.أكد مديرو وكالات سفر ل«الخليج»، أن ضمان جلوس أفراد الأسرة معاً أصبح يرتبط بشكل متزايد بتوقيت الحجز المبكر واختيار المقاعد مسبقاً بشكل مباشر وسريع بعد الحجز، مشيرين إلى أن الحجز المتأخر أو تجاهل خدمة اختيار المقاعد قد يؤديان إلى تفرّق العائلات داخل الطائرة، لا سيما على الرحلات الممتلئة وشركات الطيران منخفضة التكلفة التي تعتمد على الإيرادات الإضافية من الخدمات المساندة.ضرورة الاختيار المسبققال فجر عربي مدير عام وكالة «سما» للسياحة والسفر، إن الشركة تتلقى بين الحين والآخر ملاحظات وشكاوى من المسافرين، خصوصاً العائلات، بشأن تفرّق مقاعد أفراد الأسرة داخل الطائرة، موضحاً أن السبب يعود غالباً إلى عدم اختيار المقاعد مسبقاً عند الحجز، أو إتمام الحجز في وقت متأخر بعد امتلاء المقاعد المتجاورة.**media[8061089]**وأضاف أن توعية وكالات السفر للمسافرين تبدأ من لحظة الحجز، من خلال شرح أهمية اختيار المقاعد مبكراً، وبيان الخيارات المتاحة والرسوم المرتبطة بها إن وجدت، إلى جانب التنسيق مع شركات الطيران قدر الإمكان للمساعدة في إيجاد حلول مناسبة، إلا أن النتيجة النهائية تبقى مرتبطة بتوفر المقاعد وسياسات الناقل الجوي.وتابع: «بحسب المؤشرات التي نرصدها خلال الموسم الحالي، فإن جميع العائلات التي تسافر برفقة أطفال أو أكثر من فردين تحرص على ضمان الجلوس في مقاعد متجاورة. أما بالنسبة للمسافرين الأفراد، فتتراوح نسبة الراغبين في اختيار مقاعدهم مسبقاً أكثر من النصف، بينما لا يبدي الباقون اهتماماً كبيراً بموقع المقعد».أبرز الأسبابأوضح شريف الفرم، الرئيس التنفيذي لشركة «شريف هاوس»، أن عدم الحصول على مقاعد متجاورة يرتبط بالحجز المتأخر أو امتلاء الرحلات، إضافة إلى الرسوم التي تفرضها بعض شركات الطيران على اختيار المقاعد، خصوصاً في شركات الطيران منخفضة التكلفة، إلى جانب اعتقاد بعض المسافرين أن جلوس العائلة معاً يتم تلقائياً دون حاجة إلى اختيار مسبق.**media[8061090]**واعتبر أن ملف المقاعد يعكس مزيجاً من اعتبارات تشغيلية وتجارية، تشمل نماذج الإيرادات الإضافية ونسب الإشغال وتوقيت الحجز، ما يجعل اختيار المقاعد جزءاً أساسياً من تجربة السفر وليس خدمة ثانوية، وهو ما يدفع المسافرين إلى التدقيق أكثر في تفاصيل الحجز لضمان راحة العائلة.وتابع: «شركات الطيران تخصّص جزءاً من المقاعد للحجز المدفوع مسبقاً، فيما يُترك جزء آخر للتوزيع التلقائي عند تسجيل السفر، وغالباً ما يكون في الصفوف الخلفية، وهو ما يفسر جزءاً من حالات تفرق المقاعد. أما الرسوم التي تشمل اختيار المقاعد والأمتعة، فقد تدفع شريحة من المسافرين في أحيان أخرى، إلى إعادة تقييم خياراتهم بناءً على التكلفة الإجمالية للرحلة وليس سعر التذكرة فقط، في ظل تنامي وعيهم بتفاصيل التجربة الكاملة للسفر، وبالتالي تغييرهم لشركة الطيران إلى أخرى أقل تكلفة».وعي وسرعة في الحجزقال محمود سلّوم، المدير المالي لوكالة زاجل للسياحة والسفر، إن المقاعد المتقاربة غالباً ما تكون متوفرة داخل الطائرات، خصوصاً في الصفوف الخلفية، إلا أن الحصول عليها يتطلب وعياً وسرعة في الحجز فور إصدار التذكرة مباشرة. مضيفاً أن عدة وكالات سفر تقدم خدمة إضافية مجانية تتمثل في مساعدة العملاء على اختيار المقاعد المناسبة عند توفرها، عبر إرسال خريطة المقاعد المتاحة، وتثبيت اختيارهم لضمان جلوس أفراد العائلة معاً.**media[8061088]**وأشار إلى أن العائلات تواجه صعوبة أكبر خلال مواسم الذروة والعطلات الصيفية نتيجة ارتفاع نسب الإشغال، ما يقلل الخيارات المتاحة حتى مع وجود رغبة مسبقة في الجلوس معاً. مشدّداً على أن الحجز المبكر يوفّر على المسافرين تكاليف إضافية وعقبات محتملة، ويزيد من فرص الحصول على مقاعد متجاورة دون الحاجة إلى رسوم إضافية، لافتاً إلى أن توقيت الحجز وسياسات توزيع المقاعد داخل أنظمة شركات الطيران يلعبان دوراً محورياً في النتيجة النهائية.