مع دخول فصل الشتاء وانخفاض ساعات سطوع الشمس، يزداد الاهتمام بنقص فيتامين د، المعروف باسم «فيتامين أشعة الشمس»، لأن الجلد يستطيع تصنيعه عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية من النوع. ويُعد نقصه مشكلة صحية عالمية واسعة الانتشار، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليار شخص يعانون من نقصه أو انخفاض مستوياته. ورغم وفرة الشمس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تسجل المنطقة معدلات مرتفعة من النقص، نتيجة قلة التعرض المباشر للشمس، والبقاء لفترات طويلة داخل المباني، وتجنب الحرارة الشديدة.فيتامين د والمخ والمزاجلا يقتصر دور فيتامين د على صحة العظام، فهو يعمل أيضًا كهرمون له مستقبلات في أنسجة عديدة، منها المخ. ويسهم في تنظيم بعض الجينات المرتبطة بتصنيع السيروتونين، وهو ناقل عصبي مهم لتنظيم المزاج والنوم والشهية والتعلم والذاكرة والانتباه والتحكم في الانفعالات. ويرتبط انخفاض مستويات فيتامين د بزيادة احتمالات اضطرابات المزاج والاكتئاب لدى بعض الأشخاص. يساعد التعرض المعتدل للشمس، والنوم المنتظم، والنشاط البدني والتغذية المتوازنة على دعم الصحة النفسية.فيتامين د والحساسية والمناعةيمثل فيتامين د عنصرًا مهمًا في تنظيم الجهاز المناعي، إذ يساعد على ضبط الالتهابات، وتنظيم الاستجابات المناعية، والحفاظ على سلامة الحواجز الجلدية والمخاطية التي تمثل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات ومسببات الحساسية.وتشير الدراسات إلى ارتباط نقصه ببعض أمراض الحساسية، مثل الربو والإكزيما الوراثية والتهاب الأنف التحسسي والأرتيكاريا المزمنة. وقد يساعد تصحيح النقص لدى بعض المرضى في تحسين جوانب من حالتهم الصحية.فيتامين د والعضلاتيؤدي فيتامين د دورًا أساسيًا في نمو العضلات ووظائفها وانقباضها، من خلال تأثيره في الخلايا العضلية وتنظيم الكالسيوم والفوسفور. وقد يؤدي نقصه إلى ضعف العضلات وآلامها والإرهاق وصعوبة صعود السلالم أو النهوض من الكرسي.وتزداد أهمية الحفاظ على مستوياته الطبيعية لدى كبار السن، لأن النقص الشديد قد يضعف الأداء البدني ويرفع احتمالات السقوط. ويساعد تصحيح النقص، إلى جانب تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة، على دعم القوة العضلية.فيتامين د والجهاز التنفسييسهم فيتامين د في دعم المناعة داخل الرئتين والشعب الهوائية، وتحفيز إنتاج بروتينات مضادة للميكروبات، مثل الكاثليسيدين، التي تساعد الجسم على مقاومة بعض الفيروسات والبكتيريا. كما يشارك في تنظيم الالتهابات والاستجابات المناعية داخل الجهاز التنفسي. وترتبط المستويات المنخفضة منه بزيادة احتمالات بعض العدوى التنفسية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص واضح. وقد كان التعرض للشمس جزءًا من الممارسات العلاجية القديمة لمرضى الدرن قبل ظهور المضادات الحيوية، وإن لم يعد بديلًا عن العلاج الحديث.وظائف متعددة في الجسميمتد تأثير فيتامين د إلى أعضاء وأجهزة أخرى:الكبد: يشارك في تنظيم الالتهابات وبعض المسارات المرتبطة بالدهون الكبدية والتليف.القلب والأوعية الدموية: يسهم في تنظيم توازن الكالسيوم وبعض وظائف الأوعية الدموية وضغط الدم.الجلد: يدعم نمو الخلايا وتجددها وتمايزها وسلامة الحاجز الجلدي.العيون: يشارك في تنظيم بعض العمليات المناعية والالتهابية داخل أنسجة العين.أسباب نقص فيتامين دتتعدد العوامل التي تؤدي إلى انخفاض مستوياته، وأهمها:1. قلة التعرض لأشعة الشمس والبقاء داخل المباني.2. تغطية معظم الجسم بالملابس واستخدام واقيات الشمس.3. التقدم في العمر وانخفاض قدرة الجلد على إنتاج الفيتامين.4. البشرة الداكنة وزيادة صبغة الميلانين.5. السمنة وزيادة احتجاز الفيتامين في الأنسجة الدهنية.6. سوء التغذية وقلة تناول الأطعمة الغنية به.7. أمراض سوء الامتصاص، مثل السيلياك والتهابات الأمعاء.8. أمراض الكبد والكلى المزمنة.9. بعض الأدوية، مثل بعض مضادات الصرع والاستخدام الطويل للكورتيزون.10. الحمل والرضاعة وبعض الاضطرابات الوراثية النادرة.مصادر فيتامين د والوقايةيُعد التعرض المعتدل والآمن لأشعة الشمس من أهم مصادر إنتاج فيتامين د داخل الجلد، مع اختلاف المدة المناسبة حسب لون البشرة والموسم ووقت التعرض. وتشمل المصادر الغذائية الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة، وزيت كبد الحوت، وصفار البيض والكبدة وبعض أنواع الجبن. كما يتوافر في بعض الأغذية المدعمة، مثل الحليب ومنتجات الألبان.