د. ماريان جرجس تكتب: فيها حاجة  حلوة.. النسخة الكورية

لم يكن يوما ما اختلاف الجنس أو الدين أو العرق أو اللغة عائقا أمام التلاقي الإنساني ، طالما توافقت الرؤى ، واشتركت النفوس في حب السلام ورغبة التنمية ، تعكس الجولة الآسيوية للسيد الرئيس السيسى مكانة مصر القيّمة لدي العالم ، عندما استقبل الأطفال الكوريين السيد الرئيس بأغنية "فيها حاجة حلوة " .

العالم يموج بصراعات وتوترات شديدة ، لتأتي تلك الزيارة في توقيت له دلالة زمنية وسياسية واقتصادية بالغة الأهمية ، حيث تكبّد العالم ويلات الصراعات تلك ، وأصبح هناك صحوة جديدة ومنظور جديد تجاه الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد التي تأثرت من تلك الصراعات العسكرية .

تلك الجولة الآسيوية هي أكثر من مجرد شراكة اقتصادية بين الثلاث دول ، ولكنها تحرك مصري دبلوماسي يمثل بارقة أمل للعالم في توقيت حرج للغاية .

فالتحرك المصري الآسيوي – بالطبع- سيعود بالنفع على العلاقات المصرية وسيكون بوابة لمصر في جنوب شرق آسيا وبوابة للدول الآسيوية للأسواق الإفريقية والعربية وكأن مصر ستكون همزة وصل بين دول شرق وجنوب آسيا الذي يملك التكنولوجيا والتصنيع وبين الخليج الذي يملك النفط واللوجيستيات ، وبين دول شرق آسيا وإفريقيا من أجل تكامل اقتصادي ، فكوريا الجنوبية واندونيسيا وماليزيا لديهم أجندة بها العديد من النقاط المشتركة مثل التكامل الاقتصادي ، الاقتصاديات النامية ، الاقتصاد الأخضر والأزرق ، التحول الرقمي والإصلاح المؤسسي .

فضلا عن توافق الرأي في تأمين الملاحة في البحر الأحمر وحرية الملاحة وأمن الطاقة والرؤية السياسية تجاه قضايا المنطقة على رأسها القضية الفلسطينية.

وهنا لا تقتصر الجولة على تعظيم المصالح المصرية وإنما تحمل أهمية أوسع للنظام الدولي لأنه يدعم تلك الجسور بين الدوائر الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة كما يعزز فكرة إن العالم الجديد يحتاج إلى شراكات متعددة متنوعة لا الاعتماد على مصدر واحد أو مورد واحد أو مسار واحد .

فمصر بحكم موقعها وعلاقاتها المتوازنة وبحكم علاقاتها الجيدة ألان مع آسيا سيساعد على بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وأقل عرضة للصدمات والأزمات وبامتلاكها لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية سيخدم ذلك حركة التجارة بين الشرق والغرب

فمصر تساهم بقوة الآن في فكرة تعزيز التعاون في النظام الدولي الجديد كما تساهم في رسم ملامح الشرق الأوسط بشكل عادل بحيث يكون هناك حسن استغلال لموارد القارة الإفريقية ودعم أمنى لممرات الملاحة البحرية ودول الخليج والتعامل المشترك مع الأزمات من أمن الملاحة والطاقة والغذاء .

فالأزمات التي أصبحت عابرة للحدود أصبحت محتاجة إلى حلول عابرة للحدود وشاملة أيضًا وكأن التحركات المصرية تفتح مسارًا جديدًا للتعاون بين جميع الدول وتصمم آلية جديدة من أجل مواجهة الأزمات التي تهدد البشرية.

لا أتصور العالم بدون "حاجة حلوة " تُدعي مصر !