الحرية في الإعلام الرياضي أوسع لكنها ليست بلا حدود الإعلام والتعليم شريكان في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لن أختار أشهر لاعب لزيارة منزلي.. بل صاحب الأثر الإنساني التعليم الشامل نقل التربية الخاصة من تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر الرياضة أصبحت صناعة لذا لم تعد متابعتها مقتصرة فقط على الرياضيين، فهناك آخرون ليسوا في الوسط الرياضي وأصحاب مسؤوليات ومهام بعيدة عن الرياضة، لكنهم يعشقونها سواءً حديثاً أو منذ فترة طويلة الوجه الآخر الرياضي لغير الرياضيين تقدمه «دنيا الرياضة» عبر هذه الزاوية التي تبحث عن المختصر الرياضي المفيد في حياتهم وضيفنا اليوم د. سامي عبدالله السحيمي، أستاذ التربية الخاصة المشارك بجامعة طيبة مهتم في إضرابات التخاطب والإعاقة الفكرية.. بحكم تخصصكم ما تقييمكم لواقع التربية الخاصة في المملكة، وما أبرز التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة؟ أرى أن التربية الخاصة في المملكة انتقلت من التركيز على تقديم الخدمة إلى التركيز على جودة الأثر والتمكين فقد شهد القطاع تحولًا نحو التعليم الشامل وزيادة الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيف التقنيات المساندة إلى جانب تطوير السياسات والبرامج الداعمة ورغم هذه الإنجازات فإن المرحلة القادمة تتطلب مزيدا من الاستثمار في الكوادر المتخصصة وقياس أثر الخدمات على مخرجات التعلم وجودة الحياة واقع التربية الخاصة في المملكة اليوم أكثر نضجا وتطورا مما كان عليه قبل سنوات حيث شهد توسعا في الدمج المدرسي وتحسنا في التشريعات والخدمات المساندة وتوجها واضحا نحو التعليم الشامل والتحدي الأبرز حاليًا هو ضمان جودة الخدمات وتكافؤ فرص الوصول إليها في جميع المناطق. *ما أهمية الاكتشاف والتدخل المبكر في حالات اضطرابات التخاطب والإعاقة الفكرية وما أثر ذلك على مستقبل الطفل؟ الاكتشاف والتدخل المبكر من أهم العوامل المؤثرة في نمو الأطفال ذوي اضطرابات التخاطب والإعاقة الفكرية إذ يساهمان في استثمار السنوات الأولى من العمر التي تتميز بمرونة عالية في نمو الدماغ واكتساب المهارات فكلما تم التعرف على الحالة مبكرًا وتقديم الخدمات المناسبة زادت فرص الطفل في تطوير مهارات التواصل واللغة والتفاعل الاجتماعي والاستقلالية والحد من تفاقم الصعوبات النمائية والأكاديمية مستقبلاً كما ينعكس التدخل المبكر إيجابا على جودة حياة الطفل وأسرته ويعزز فرص دمجه في التعليم والمجتمع مما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقلالية وإنتاجية ومشاركة فاعلة في الحياة الاجتماعية والمهنية. كيف تسهم البرامج التربوية والتأهيلية في تنمية مهارات الاستقلالية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية؟ تسهم البرامج التربوية والتأهيلية في تنمية مهارات الاستقلالية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية من خلال تدريبهم بشكل منهجي على مهارات الحياة اليومية مثل العناية الذاتية والتواصل وإدارة الوقت والتنقل والتعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة، كما تعمل هذه البرامج على تعزيز الثقة بالنفس واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية بما يتناسب مع قدراتهم وعند تصميم البرامج بصورة فردية تراعي احتياجات كل شخص فإنها تساعد على زيادة اعتماده على نفسه وتحسين جودة حياته وتعزيز فرص دمجه ومشاركته الفاعلة في المجتمع وسوق العمل ما التحديات التي تواجه المختصين في مجال التربية الخاصة وكيف يمكن التغلب عليها؟ يواجه المختصون في مجال التربية الخاصة عددا من التحديات من أبرزها تباين احتياجات الطلاب وارتفاع الأعباء المهنية والإدارية ونقص بعض الخدمات المساندة والموارد المتخصصة إضافة إلى الحاجة المستمرة للتدريب على الممارسات الحديثة والتقنيات المساندة، كما قد يواجهون تحديات تتعلق بالتنسيق بين الجهات المختلفة ومشاركة الأسرة في العملية التعليمية والتأهيلية ويمكن التغلب على هذه التحديات من خلال الاستثمار في التطوير المهني المستمر وتوفير الموارد والدعم الفني اللازم وتعزيز العمل التكاملي بين التخصصات وتفعيل الشراكة مع الأسرة، والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة. ما أبرز المفاهيم الخاطئة المتداولة مجتمعياً حول الإعاقة الفكرية واضطرابات التخاطب التي يجب تصحيحها؟ الاعتقاد بأن جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية غير قادرين على التعلم أو تحقيق الاستقلالية بينما تؤكد الدراسات أن قدراتهم تتطور بشكل ملحوظ عند توفير الدعم والتدريب المناسبين كما يعتقد البعض أن اضطرابات التخاطب ستزول تلقائيًا مع التقدم في العمر في حين أن التدخل المبكر يعد عاملا حاسما في تحسين النتائج ومن المفاهيم الخاطئة أيضًا ربط اضطرابات التخاطب دائمًا بانخفاض الذكاء رغم أن العديد من الأطفال الذين يعانون من صعوبات في النطق أو اللغة يتمتعون بقدرات عقلية طبيعية لذلك من المهم تعزيز الوعي المجتمعي بأن الإعاقة أو الاضطراب لا يحدد إمكانات الفرد وأن الدعم المناسب والفرص العادلة يمكن أن تسهم في تحقيق النجاح والاندماج والمشاركة الفاعلة في المجتمع. كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والإعلامية الإسهام في تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم؟ يمكن أن تؤدي دورا محوريا في تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من خلال نشر ثقافة الشمول والاحترام وتقبل التنوع وتسليط الضوء على قدراتهم وإنجازاتهم بدلًا من التركيز على جوانب الإعاقة فقط، كما تسهم المؤسسات التعليمية في دمج مفاهيم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المناهج والأنشطة التربوية وتوفير بيئات تعليمية داعمة وشاملة. أما المؤسسات الإعلامية فتسهم عبر تقديم محتوى مهني يعزز الصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة والتوعية بحقوقهم النظامية وفرص مشاركتهم في التعليم والعمل والحياة الاجتماعية ويساعد تكامل الجهود بين التعليم والإعلام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالةً وتمكينًا لجميع أفراده. بين رواتب اللاعبين ورواتب الأكاديميين.. من يغلب من؟ من منظور القيمة المالي فالغلبة لرواتب اللاعبين المحترفين في الرياضات، أما من منظور الأثر المجتمعي والمعرفي فإن الأكاديميين يؤدون دورا جوهريا في إنتاج المعرفة وبناء رأس المال البشري وإعداد الأجيال والبحث العلمي وهو أثر يمتد لعقود ويتجاوز حدود المؤسسة أو الزمن، لذلك اللاعبون يتفوقون غالبًا في العائد المالي بينما يتفوق الأكاديميون في الأثر العلمي والتنموي طويل المدى والمجتمعات الناجحة تحتاج إلى كليهما من يلهم الجماهير في الملاعب ومن يبني العقول في الجامعات. هل تعتقد أن لغة المال طغت على جانب الإبداع والإخلاص؟ يمكن القول إن لغة المال أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في كثير من المجالات لكن من الصعب الجزم بأنها طغت بالكامل على الإبداع والإخلاص ما زلنا نرى مبدعين وباحثين ومعلمين وأطباء ومتطوعين يقدمون أعمالا استثنائية بدافع القناعة والإخلاص قبل العائد المادي، مما يؤكد أن الإبداع الحقيقي غالبًا ما يولد من الشغف بينما يساعد المال على استمراره وتطويره والتعبير الأقرب للواقع هو المال يشتري الجهد لكنه لا يشتري الشغف ويكافئ النجاح لكنه لا يصنع الإبداع وحده وعندما يصبح المال وسيلة لا غاية يلتقي الإبداع مع الإخلاص وتتحقق أفضل النتائج. هل سبق أن أقدمت على عمل وكانت النتيجة تسللا بلغة كرة القدم؟ نعم، كثيرا ما نندفع نحو هدف نظن أننا على وشك تسجيله ثم نكتشف أن الحماس سبق الحكمة بخطوة فتُرفع راية التسلل أحيانًا لا يكون الفشل في الفكرة بل في التوقيت. يقال إن مساحة الحرية في الكتابة الرياضية أكبر منها في الشؤون الأخرى.. إلى أي مدى تقنعك هذه المقولة؟ إلى حد كبير تبدو الكتابة الرياضية أكثر اتساعا في مساحة الرأي والنقد مقارنة ببعض المجالات الأخرى لأنها تدور غالبا حول الأداء والنتائج والقرارات الفنية وهي قضايا تحتمل وجهات نظر متعددة ومع ذلك فإن هذه الحرية ليست مطلقة بل ينبغي أن تظل محكومة بالمهنية والموضوعية واحترام الأشخاص والمؤسسات. فالكاتب الرياضي الناجح لا يُقاس بقدرته على تجاوز الحدود وإنما بقدرته على التعبير عن رأيه بجرأة ومسؤولية في الوقت نفسه. الشهرة عالم، كيف يمكن أن تكون شهرة اللاعبين طريقا لتكريس السلوك الحضاري في حياة النشء؟ تمتلك شهرة اللاعبين تأثيرا كبيرا في فئة النشء لأنهم غالبا ما يمثلون قدوات يتابعها الشباب ويقلدون سلوكها ولذلك يمكن استثمار هذه الشهرة في ترسيخ السلوك الحضاري من خلال إبراز قيم الانضباط والالتزام واحترام الأنظمة والروح الرياضية وتقبل الفوز والخسارة والعمل الجاد لتحقيق الأهداف، كما أن مشاركة اللاعبين في المبادرات المجتمعية والتطوعية والتوعوية تسهم في غرس قيم المسؤولية والمواطنة الإيجابية لدى الأجيال الناشئة. وعندما يدرك اللاعب أن شهرته رسالة قبل أن تكون إنجازا رياضيا يصبح تأثيره التربوي والاجتماعي أعمق وأكثر استدامة. العقل السليم في الجسم السليم عبارة نشأنا عليها رغم خطئها فكم من شخصية عبقرية لاتملك جسدا سليما، باختصار نريد منك عبارة بديلة منك لجيل المستقبل؟ العقل المبدع يستطيع أن يزدهر في أي جسد لكن رعاية العقل والجسد معا تمنح الإنسان أفضل فرصة لتحقيق إمكاناته. هل ترى أن الرياضة ثقافة، وإن كانت كذلك فكيف نتعامل مع تلك الثقافة على الوجه الأكمل؟ نعم الرياضة ثقافة متكاملة وليست مجرد منافسات أو نتائج في الملعب فهي تعكس قيم المجتمع وسلوك أفراده ومستوى وعيهم. وعندما نتعامل مع الرياضة كثقافة فإننا نعزز من خلالها قيم الانضباط والاحترام والعمل الجماعي والتسامح وتقبل الاختلاف كما يتطلب ذلك نشر الوعي الرياضي وتشجيع الممارسة الرياضية كأسلوب حياة والابتعاد عن التعصب وترسيخ مفهوم أن المنافسة وسيلة للتطوير لا سبب للخلاف، فكلما ارتقت الثقافة الرياضية ارتقى معها السلوك المجتمعي وأصبحت الرياضة أداة لبناء الإنسان قبل تحقيق البطولات في نظرك هل الرياضة تفرق أم تجمع، ولماذا؟ الرياضة في جوهرها تجمع ولا تفرق لأنها لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات وتوحد الناس حول قيم مشتركة مثل التنافس الشريف والاحترام والعمل الجماعي وما قد يسبب الفرقة أحيانا ليس الرياضة نفسها بل التعصب وسوء فهم معنى المنافسة فعندما تُمارس الرياضة بروحها الحقيقية تصبح جسرا للتواصل والتقارب بين الأفراد والشعوب أما عندما تتحول إلى تعصب وانحياز أعمى فإنها تفقد رسالتها الأساسية لذلك أرى أن الرياضة من أقوى وسائل الجمع بشرط أن تظل المنافسة داخل الملعب والاحترام خارجه بمعيار النسبة المئوية ما نصيب الرياضة من اهتمامتك؟ أمنح الرياضة نحو 30 % من اهتماماتي فهي بالنسبة لي وسيلة للصحة والتوازن وتجديد النشاط لكنها ليست الاهتمام الوحيد إذ تستحوذ الجوانب العلمية والأكاديمية والمجتمعية على الجزء الأكبر من اهتمامي. متى كانت اخر زيارة لك للملاعب الرياضية؟ منذ فترة ليست بالقصيرة فارتباطاتي الأكاديمية والمهنية تجعل متابعتي للرياضة غالبا عبر الشاشات أكثر من حضور المباريات في الملاعب ومع ذلك ما زلت أستمتع بأجواء الملاعب لما تحمله من حماس وتفاعل جماهيري. بصراحة ما ناديك المفضل؟ نادي الهلال. لمن توجه الدعوة من الرياضيين لزيارة منزلك؟ لن أختار اللاعب الأشهر بل اللاعب الذي ترك أثرا إنسانيا يوازي أثره الرياضي فالألقاب تبقى في السجلات أما القيم فتبقى في الناس. أي الألوان تراه يشكل الغالبية السائدة في منزلك؟ تغلب الألوان الهادئة على منزلي وعلى رأسها الأبيض والبيج ودرجات الرمادي الفاتح، لما تمنحه من شعور بالراحة والاتساع والهدوء. لمن توجه البطاقة الصفراء؟ أوجه الصفراء لنفسي عندما أبدأ في فقدان التوازن بين الالتزام والطموح فهي تذكير بالعودة للاعتدال قبل أن تتفاقم الأخطاء والبطاقة الحمراء في وجه من تشهرها؟ في حياتي الشخصية البطاقة الحمراء لا أوجهها لشخص بعينه بقدر ما أوجهها للسلوكيات التي تتجاوز حدود الاحترام والقيم مثل الظلم المتعمد، أو الكذب المؤثر، أو الإصرار على إيذاء الآخرين فهي قرار بوقف التعامل مع ما يضر التوازن النفسي أخيرا روشتة طبية توجهها الى الجماهير السعودية ؟ اجعلوا الرياضة جزءا من نمط حياتكم لا مجرد متابعة موسمية ووازنوا بين الحماس الرياضي والتعصب فالمنافسة في الملعب لا تعني الخصومة خارجه واحرصوا على تشجيع الروح الرياضية، واحترام جميع الفرق واللاعبين، وتذكّروا أن الهدف الأسمى هو الصحة والمتعة وتعزيز جودة الحياة كما أن دعم المبادرات الرياضية الوطنية يسهم في بناء مجتمع أكثر حيوية ووعيا ويجعل الرياضة وسيلة للارتقاء بالصحة والسلوك معا. الضيف خلال إحدى المحاضرات بجامعة طيبة الضيف بعد حصوله على درجة الماجستير الضيف في رحلة خارجية الإعاقة لا تحد من التفوق الرياضي منتخب السباحة السعودي لذوي الإعاقة