د. الشويعر: الرياضة تجمع الناس والتعصب والإساءة يحولانها إلى عامل فرقة

رواتب اللاعبين تحسم المواجهة من الشوط الأول أمام الأكاديميين المباراة قد تُعوّض.. أما الصحة فـلا ينبغي التفريط بهـا الفحص المبكر لسرطان القولون قد ينقذ حياة ويمنع المرض قبل أن يبدأ الرياضة أصبحت صناعة لذا لم تعد متابعتها مقتصرة فقط على الرياضيين، فهناك آخرون ليسوا في الوسط الرياضي وأصحاب مسؤوليات ومهام بعيدة عن الرياضة، لكنهم يعشقونها سواءً حديثاً أو منذ فترة طويلة الوجه الآخر الرياضي لغير الرياضيين تقدمه «دنيا الرياضة» عبر هذه الزاوية التي تبحث عن المختصر الرياضي المفيد في حياتهم وضيفنا اليوم الدكتور مشعل الشويعر، استشاري الجهاز الهضمي والمناظير. *يشهد العالم تزايداً في أمراض الجهاز الهضمي برأيكم ما أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع؟ -نعم، هناك تزايد ملحوظ في أمراض الجهاز الهضمي ويعود ذلك إلى عوامل متعددة من أبرزها تغيّر نمط الحياة، وزيادة الاعتماد على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة وقلة النشاط البدني وارتفاع معدلات السمنة إضافة إلى ارتفاع معدلات التوتر وقلة النوم ، كما أن ارتفاع الوعي الصحي وتوفر وسائل التشخيص الحديثة أسهما في اكتشاف حالات أكثر مما كان يُشخّص سابقاً ويمكن القول إن الجهاز الهضمي مرآة صادقة لنمط حياتنا فإذا أحسنا التعامل معه منحنا راحة واستقرار وإذا أهملناه بدأ يرسل إشاراته. *ما أكثر الأمراض التي تستقبلونها وما الأعراض التي تستوجب مراجعة الطبيب دون تأخير؟ -من أكثر الحالات التي نراها في العيادة هي الارتجاع المعدي المريئي، القولون العصبي، الإمساك المزمن، جرثومة المعدة، الكبد الدهني، البواسير والشرخ الشرجي إضافة إلى أمراض التهابات الأمعاء المناعية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي أما الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير فتشمل: نزول الدم مع البراز نقص الوزن غير المبرر فقر الدم صعوبة البلع القيء المتكرر الألم الشديد أو المستمر، تغيّر نمط الإخراج بشكل جديد، خصوصا بعد سن الخامسة والأربعين أو وجود تاريخ عائلي لأورام القولون وهنا أؤكد قاعدة أساسية ( وجود دم في البراز يستدعي تقييماً طبياً مباشرة ) ومنظار القولون يكون خطوة ضرورية في كثير من الحالات بغض النظر عن الأسباب الظاهرية أو التوقعات الشائعة مثل البواسير أو الشرخ لأننا لا نريد أن ننسب الدم إلى سبب بسيط قبل أن نستبعد الأسباب الأهم.. *هناك تخوف لدى البعض من إجراء منظار الجهاز الهضمي، ما مدى دقة هذا الإجراء وأمانه ومتى يصبح ضرورة طبية؟ منظار الجهاز الهضمي من أدق الوسائل التشخيصية وهو إجراء آمن جداً عند إجرائه في مركز مؤهل وتحت إشراف فريق طبي متخصص والتطور في أجهزة المناظير وطرق التخدير جعل التجربة أكثر سهولة وراحة مما يتصوره كثير من المرضى والمنظار لا يقتصر على التشخيص فقط بل قد يكون علاجيًا في الوقت نفسه إذ يمكن من خلاله أخذ العينات وإزالة اللحميات وإيقاف بعض حالات النزيف وتوسيع بعض التضيقات عند الحاجة ، الخوف من المنظار مفهوم خصوصا لمن لم يجربه من قبل لكن أغلب المرضى يكتشفون بعده أنه أبسط وأريح مما كانوا يتخيلون وهو إجراء آمن ومريح، ولا يقتصر على التشخيص فقط بل قد يكون وسيلة للوقاية والعلاج خاصة عند اكتشاف اللحميات وإزالتها مبكرًا بإذن الله. *إلى أي مدى يؤثر نمط الحياة مثل التغذية وقلة النشاط البدني والتوتر في صحة الجهاز الهضمي؟ -تأثير نمط الحياة كبير جدا فالجهاز الهضمي يتأثر بما نأكل وبمقدار حركتنا وبجودة نومنا وحتى بدرجة التوتر والقلق في حياتنا اليومية قلة تناول الألياف وقلة شرب الماء والجلوس لفترات طويلة والإكثار من الأطعمة الدسمة والمعالجة كلها عوامل تزيد من الإمساك والانتفاخ وأعراض القولون العصبي والارتجاع وأؤمن أن العلاج يبدأ غالبا من الأساسيات: غذاء متوازن، ألياف كافية، شرب ماء بانتظام، نشاط بدني مناسب، ونوم جيد. فالدواء مهم حين نحتاجه لكن نمط الحياة هو العلاج اليومي الذي لا يُكتب دائماً في وصفة طبية. سرطان القولون من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالاكتشاف المبكر، متى تنصحون بإجراء الفحص ومن هم الأكثر عرضة للإصابة؟ -سرطان القولون من أكثر الأورام التي يمكن تقليل خطرها بالاكتشاف المبكر بل إن بعض الحالات يمكن الوقاية منها بإزالة اللحميات قبل تحولها إلى أورام أنصح عمومًا ببدء فحص سرطان القولون من عمر 45 عامًا لمن لا يعانون أعراضا ولا يملكون عوامل خطورة واضحة ومن وسائل الفحص تحليل الدم الخفي في البراز يسمى FIT والذي يُجرى سنويًا في كثير من البرامج الوقائية إضافة إلى منظار القولون الذي يحدده الطبيب بحسب الحالة وإذا كان منظار القولون طبيعياً فقد تكون إعادته بعد سنوات طويلة غالبا كل خمس إلى عشر سنوات أما الأشخاص الأكثر عرضة فهم من لديهم تاريخ عائلي لسرطان القولون أو لحميات متقدمة أو المصابون بأمراض التهابات الأمعاء المزمنة أو من تظهر لديهم أعراض مثل نزول الدم فقر الدم نقص الوزن أو تغيّر واضح في نمط الإخراج يكون حسب التقييم الطبي رسالتي هنا مختصرة لا ننتظر الأعراض الوقاية بالفحص المبكر قد ينقذ حياك بإذن الله. *يعتمد كثير من الأشخاص على وصفات متداولة أو أدوية تُصرف دون استشارة طبية لعلاج مشكلات المعدة والقولون، ما مخاطر هذا السلوك؟ -الخطر الأكبر هو تأخير التشخيص الصحيح فقد يتعامل المريض مع عرض مهم على أنه مجرد حموضة أو انتفاخات بالقولون بينما قد يكون خلفه سبب يحتاج إلى تقييم جاد كذلك فإن استخدام المضادات الحيوية أو أدوية الحموضة أو الملينات، أو ما يسمى بخلطات “تنظيف القولون” دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات أو يخفي الأعراض مؤقتًا دون علاج السبب الحقيقي وينبغي أن نتعامل مع الجهاز الهضمي بعقلانية لا بخوف ولا بتساهل الاستشارة الطبية لا تعني دائماً وجود مرض خطير لكنها تعني أننا نسير في الطريق الصحيح. *ما أبرز النصائح التي تقدمونها للمحافظة على صحة الجهاز الهضمي والوقاية من الأمراض المزمنة؟ -أبرز النصائح تبدأ من الغذاء والحركة أنصح بالإكثار من الألياف الطبيعية الموجودة في الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، والبقوليات مع شرب كمية كافية من الماء كما أن مكملات الألياف مثل السيليوم، قد تكون من أفضل التعديلات البسيطة لصحة الجهاز الهضمي خصوصا لمن يعانون الإمساك أو قلة تناول الألياف في غذائهم ، لكن من المهم أن تُؤخذ مع كمية كافية من الماء لأن الألياف بلا ماء قد تتحول من حل إلى مشكلة كذلك أنصح بالمحافظة على وزن صحي وممارسة نشاط بدني منتظم وتقليل الأطعمة المصنعة وعدم تجاهل الأعراض المستمرة والالتزام بالفحوصات الوقائية وعلى رأسها فحص سرطان القولون بعد عمر 45 عاما. *بين رواتب اللاعبين ورواتب الأكاديميين.. من يغلب من؟ -بلغة الأرقام، اللاعبون يتفوقون بسهوله، وبلغة الأثر، لكل مجاله وقيمته. اللاعب يصنع المتعة والفرح، والأكاديمي يصنع المعرفة ويبني الإنسان والمؤسسات النتيجة محسومة من الشوط الأول لرواتب الاعبين. ومع ذلك، لا ينبغي أن نقيس القيمة الإنسانية بالدخل فقط، فالمجتمعات تحتاج إلى الرياضي، والطبيب، والمعلم، والباحث، وكل من يضيف أثرا حقيقيا *هل تعتقد أن لغة المال طغت على جانب الإبداع والإخلاص؟ -إلى حد ما، نعم. المال أصبح حاضرًا بقوة في كثير من المجالات، ومنها الرياضة، لكنه ليس عدوًا للإبداع بالضرورة. المشكلة حين يصبح المال هو الهدف الوحيد، لا وسيلة للتطوير الإبداع يحتاج إلى شغف، والانضباط يحتاج إلى إخلاص. وإذا اجتمع المال مع الاحتراف والقيم، أصبح داعمًا للنجاح، أما إذا انفصل عن الأخلاق والرسالة فقد يتحول إلى عبء. *هل سبق أن أقدمت على عمل وكانت النتيجة تسللًا بلغة كرة القدم؟ -نعم، ومن منا لم يقع في مصيدة التسلل؟ في الحياة المهنية أحيانًا يجتهد الإنسان في فكرة، ثم يكتشف أن التوقيت لم يكن مناسبًا، أو أن الخطة تحتاج إلى مراجعة والتسلل ليس نهاية المباراة، بل درس تكتيكي. المهم أن يعود الإنسان للملعب بوعي أكبر، لا أن يبقى واقفًا يراجع الفار طويلًا. *يقال إن مساحة الحرية في الكتابة الرياضية أكبر منها في الشؤون الأخرى، إلى أي مدى تقنعك هذه المقولة؟ -أرى أن فيها قدرًا من الصحة. الكتابة الرياضية غالبًا أوسع في التعبير والمزاح والاختلاف، لأنها ترتبط بالشغف والانتماء والتنافس. لكن الحرية، في أي مجال، ينبغي أن تبقى مسؤولة ومحترمة الاختلاف الرياضي جميل ما دام لا يتحول إلى تعصب أو إساءة. فالرياضة وُجدت لتجمع الناس، لا لتزيد المسافات بينهم. *الشهرة عالم، كيف يمكن أن تكون شهرة اللاعبين طريقًا لتكريس السلوك الحضاري في حياة النشء؟ -شهرة اللاعب تمنحه تأثيرًا كبيرًا، خصوصًا على الأطفال والشباب. لذلك يمكن أن يكون اللاعب قدوة في الالتزام، والاحترام، والانضباط، والعمل الجماعي، والاهتمام بالصحة حين يرى النشء لاعبًا ناجحًا يحترم خصمه، يلتزم بتدريبه، يعتني بصحته، ويخدم مجتمعه، فإن الرسالة تصل أحيانًا أسرع من مئة محاضرة. *العقل السليم في الجسم السليم عبارة نشأنا عليها رغم خطئها، فكم من شخصية عبقرية لا تملك جسدًا سليمًا. نريد منكم عبارة بديلة لجيل المستقبل؟ -العبارة التي أراها أدق هي: العقل الواعي يحتاج جسدًا يُحترم، لا جسدًا مثاليا فالصحة ليست شكلًا ولا كمالًا بدنيًا، بل علاقة متوازنة مع الجسد: نرعاه، نحترمه، ونتعامل معه بما يستحق من عناية، دون أن نربط قيمة الإنسان بمظهره. *هل ترى بأن الرياضة ثقافة، وإن كانت كذلك فكيف نتعامل مع تلك الثقافة على الوجه الأكمل؟ -نعم، الرياضة ثقافة متكاملة. هي ليست مجرد فوز وخسارة، بل انضباط، واحترام، وتقبّل للنتائج، وعمل جماعي، وروح منافسة شريفة نتعامل معها على الوجه الأكمل حين نعلّم أبناءنا أن يشجعوا دون تعصب، وأن يمارسوا الرياضة لا أن يكتفوا بمشاهدتها، وأن يفهموا أن الفوز جميل، لكن الأخلاق أجمل وأبقى. *في نظرك هل الرياضة تفرق أم تجمع، ولماذا؟ -الأصل أن الرياضة تجمع. تجمع الأسرة أمام مباراة، وتجمع الأصدقاء في ملعب، وتجمع الشعوب في منافسة شريفة. لكنها قد تفرّق إذا دخلها التعصب أو الإساءة الرياضة مثل الدواء: إذا استُخدمت بجرعة صحيحة أفادت، وإذا زادت جرعتها عن الحد تحولت إلى أعراض جانبية. *بمعيار النسبة المئوية، ما نصيب الرياضة من اهتماماتك؟ -أعطي الرياضة نحو 30 إلى 40 في المئة من اهتماماتي، بين متابعة وممارسة ومحاولات مستمرة. لدي تجارب متواضعة في كرة القدم، والريشة، والبادل، والتنس، وأعترف أن النتائج لم تكن دائمًا مشجعة؛ فالحماس حاضر، لكن النتائج أحيانًا تطلب تحويلًا إلى قسم إعادة التأهيل. *متى كانت آخر زيارة لك للملاعب الرياضية؟ -ليست قريبة كما ينبغي، وأعترف أنني مقصر في هذا الجانب. المتابعة من الشاشة أسهل، لكنها لا تعوّض أجواء الملعب. زيارة الملعب تجربة اجتماعية جميلة، خصوصًا حين تكون بروح رياضية وبلا تعصب. *بصراحة، ما ناديك المفضل محليًا وخارجيًا؟ -محليًا أميل إلى النادي الذي يقدم كرة جميلة وروحًا محترمة داخل الملعب وخارجه. وخارجيًا كذلك يعجبني الفريق الذي يجمع بين المتعة والانضباط. وأرى أن التشجيع لا ينبغي أن يمنعنا من تقدير الجمال عند المنافسين. في الطب نقول: التشخيص العادل مهم، وفي الرياضة أيضًا التشجيع العادل أجمل. *لمن توجه الدعوة من الرياضيين لزيارة منزلك؟ -أوجه الدعوة لكل رياضي يحمل رسالة جميلة للشباب، وليس فقط من يملك البطولات. اللاعب الذي يحترم جمهوره، ويعتني بصحته، ويستخدم شهرته لنشر السلوك الإيجابي، يستحق الترحيب وسأحرص طبعًا على أن تكون المائدة صديقة للجهاز الهضمي قدر الإمكان، مع مساحة صغيرة للمجاملة، لأن التشدد الغذائي في الضيافة قد يفسد الزيارة. *أي الألوان تراه يشكل الغالبية السائدة في منزلك؟ -الألوان الهادئة هي الغالبة، لأنها تمنح شعورًا بالراحة. وبعد يوم طويل في العيادة والمناظير، يصبح الهدوء لونًا بحد ذاته. *لمن توجه البطاقة الصفراء؟ -أوجه البطاقة الصفراء لكل من يتجاهل صحته رغم وضوح الأعراض. الجسم يرسل تنبيهات، وبعض الناس يتعامل معها وكأنها رسائل دعائية يمكن حذفها والبطاقة الصفراء أيضًا لكل من يؤجل الفحوصات الوقائية، خصوصًا فحص القولون بعد عمر 45 عامًا. الوقاية ليست ترفًا، بل وعي ومسؤولية. *والبطاقة الحمراء في وجه من تشهرها؟ -أشهر البطاقة الحمراء في وجه الوصفات المضللة، والمعلومات الطبية غير الموثوقة، والترويج لعلاجات بلا دليل. صحة الناس ليست مجالًا للتجارب العشوائية أو التسويق المخيف. *لو خُيّرت أن تعمل في حقل الرياضة، فمن أي أبوابها ستدخل؟ -سأدخل من باب الطب الرياضي والتثقيف الصحي. أرى أن الرياضيين والجماهير يحتاجون إلى وعي أكبر بالتغذية، وصحة الجهاز الهضمي، والنوم، والتعافي، والوقاية من الإصابات وقد أختار أيضًا مجال التوعية الصحية عبر الرياضة؛ لأن الرياضة منصة مؤثرة، ورسالة الصحة تصل من خلالها بطريقة أسرع وأقرب للناس. *أخيرًا، روشتة طبية توجهها إلى الجماهير السعودية؟ -روشتتي الطبية بسيطة وواضحة: حركوا أكثر، واشربوا ماءً كافيًا، وزيدوا الألياف في غذائكم، ولا تجعلوا الوجبات السريعة أسلوب حياة. حافظوا على وزن صحي، وناموا جيدًا، ولا تستهينوا بالأعراض المستمرة ومن بلغ 45 عامًا فليجعل فحص القولون ضمن أولوياته، سواء بتحليل البراز السنوي أو بالمنظار حسب ما يوصي به الطبيب. أما وجود دم في البراز فهو عرض لا ينبغي تجاهله، ويستحق تقييمًا طبيًا مباشرًا، وغالبًا يكون منظار القولون جزءًا أساسيًا من هذا التقييم الفحص المبكر قد ينقذ حياة، وقد يمنع المرض قبل أن يبدأ وأقول للجماهير: شجعوا أنديتكم بحب، واعتنوا بصحتكم بوعي، فالمباراة قد تُعوّض، أما الصحة فلا ينبغي التفريط بها. د. الشويعر خلال أداء عمله خلال مشاركته في فعالية سابقة