دُمّل في الملكية المصرية.. كيف تطورت ديون ماسبيرو خلال 45 عامًا من 9.6 إلى 88.3 مليار جنيه؟

من قرض قديم يعود إلى عام 1981 بلغت قيمته 9.6 مليار جنيه، إلى تسوية بلغت 88.3 مليار جنيه في أغسطس 2026، قطعت مديونية ماسبيرو لدى بنك الاستثمار القومي رحلة امتدت لنحو 45 عامًا، تراكمت خلالها الفوائد والتشابكات المالية، حتى تحولت المديونية الموروثة عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى أحد أقدم وأثقل الملفات المالية في منظومة الإعلام المصري.

في 26 أغسطس 2026، شهد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مراسم توقيع اتفاقية إطارية لتسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي بقيمة 88.3 مليار جنيه. وقع الاتفاقية أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، وأحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.

وفي اليوم نفسه جرى توقيع اتفاقية ثانية بقيمة 9.8 مليار جنيه لتسوية التشابكات المتراكمة بين البنك وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ليبلغ إجمالي الاتفاقيتين 98.1 مليار جنيه. وأعلن وزير التخطيط أن إجمالي التسويات التي جرى توقيعها بين بنك الاستثمار القومي والجهات الحكومية المختلفة بلغ نحو 294.1 مليار جنيه، وشملت هيئة التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركات المياه.

كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تفاصيل التسوية، موضحة أنها جاءت بعد إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة بقيمة 51.4 مليار جنيه، لتستقر القيمة النهائية عند 88.3 مليار جنيه، مع إغلاق الملف بالكامل وعدم احتساب أي غرامات جديدة اعتبارًا من أول يوليو 2026. وتنص آلية السداد على نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابع للهيئة (أراضٍ ومبانٍ) إلى البنك بقيمة 18.06 مليار جنيه، على أن توفر الدولة أراضٍ من أملاكها لسداد باقي المديونية، كما يترتب على الاتفاق فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة في شركتي «النايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامي».

تعود جذور المديونية إلى قرض حصل عليه اتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 1981 بقيمة 9.6 مليار جنيه. وفي يناير 2021 أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام أن إجمالي ديونها لدى بنك الاستثمار القومي بلغ نحو 42.6 مليار جنيه، منها 9.6 مليار أصل القرض و32.9 مليار فوائد غير مسددة. وبمقارنة الرقمين، يبلغ الفارق الحسابي بين مديونية 2021 وقيمة التسوية في 2026 نحو 45.7 مليار جنيه.

في 27 أغسطس 2026 أصدر مجلس الهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة أحمد المسلماني، بيانًا وجه فيه الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوجيهه بتسوية ملف ديون ماسبيرو. وقال المجلس إن توجيه ورعاية الرئيس كانا الأساس في التوصل إلى الحل، واصفًا التسوية بأنها خطوة مهمة نحو معالجة الأوضاع المالية للهيئة.

وقال أحمد المسلماني إن التسوية التي تتجاوز 88 مليار جنيه ستنهي أكبر أزمة في تاريخ الإعلام المصري، وإن إنهاء أزمة الديون سيمهد لعودة ماسبيرو بصورة أقوى، ويسرع الوصول إلى مرحلة الاستدامة المالية.

من جانبه، قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، في تصريح خاص لـ«الفجر»، إن بنك الاستثمار القومي كان قد تقدم بطلب إحاطة سابق، وعرض أمام البرلمان خطته لإعادة الهيكلة والتطوير، واصفًا الخطة بأنها «جيدة».

ووصف فؤاد بنك الاستثمار القومي بأنه يمثل «دُمّلًا في الملكية المصرية»، في ظل امتلاكه أصولًا كبيرة وتراكم مديونيات وتشابكات مالية على مدار سنوات. وأشاد بالخطوات التي اتُخذت في ملف التسويات، معتبرًا أن فك التشابكات المالية مع البنك يمكن أن يسهم في تخفيف الأعباء عن الملكية العامة، وإعادة توظيف دوره في تمويل المشروعات التنموية.

وبذلك لا تحكي قصة «ديون ماسبيرو» مجرد أرقام متصاعدة، وإنما تكشف مسارًا طويلًا من القروض والفوائد والتشابكات بين مؤسسات الدولة، وصولًا إلى تسوية أنهت أحد أكبر الملفات المالية في تاريخ الإعلام المصري.