“ديوا” تعزز استثمارات الطاقة النظيفة في دبي… ومشاريع جديدة للطاقة الشمسية وتحلية المياه

في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء والتوجه العالمي نحو التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، تواصل هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) تطوير مشاريع استراتيجية تجمع بين الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين والذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف واستقطاب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة المستدامة.

وفي مقابلة خاصة مع "النهار" على هامش معرض المياه والطاقة والتكنولوجيا والبيئة "ويتيكس 2026" في دبي، استعرض محمد الجامع، نائب الرئيس للطاقة النظيفة والتنويع في هيئة كهرباء ومياه دبي، أبرز المشاريع التي تعمل عليها الهيئة، ودور الشراكات الاستثمارية والتكنولوجيا الحديثة في دعم تنافسية الإمارة وتحقيق أهداف الاستدامة.

أكد الجامع أن الهيئة تعتمد نموذج المنتج المستقل للطاقة (IPP)، الذي يتيح للقطاع الخاص المشاركة في تمويل مشاريع الطاقة وإنشائها وتشغيلها، مقابل التزام الهيئة بشراء الكهرباء المنتجة بموجب عقود طويلة الأجل تصل إلى 30 عاماً.

وأوضح أن هذا النموذج يوفر للمطورين والمؤسسات المالية تدفقات إيرادات مستقرة، ويحدّ من المخاطر الاستثمارية، بما يعزز جاذبية دبي لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن الشراكة تقوم على نموذج 'البناء والتملك والتشغيل"، الذي يساهم في خفض تكاليف تنفيذ المشاريع، لافتاً إلى أن مساهمة الهيئة الاستثمارية المباشرة لا تتجاوز 20% وفق النموذج الذي تحدث عنه.

وكشف الجامع أن الهيئة بدأت العمل على المرحلة السابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، التي تشمل، وفق تصريحه، قدرة إنتاجية تبلغ 2000 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، إلى جانب أنظمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 1400 ميغاواط.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى تخزين الطاقة المنتجة خلال النهار لاستخدامها خلال ساعات المساء، مع إمكانية توفير الكهرباء للشبكة لمدة تصل إلى ست ساعات، بما يعزز استقرار الإمدادات ويقلل الاعتماد على محطات التوليد الحرارية التقليدية.

وأكد أن الهيئة تتجه نحو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطوير منظومة كهرباء أكثر كفاءة واستدامة.

وفي ما يتعلق بدور التكنولوجيا، أشار الجامع إلى أن "ديوا" كانت سبّاقة في اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الطاقة، ورصد الهدر والتسربات، وتحليل أنماط الاستهلاك لدى الأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن الأنظمة الذكية تتيح مراقبة استهلاك الكهرباء ومقارنته بمعدلات الاستهلاك في المناطق المحيطة، بما يساعد على رفع كفاءة الخدمات وتعزيز التخطيط المستقبلي.

ولفت إلى أن توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي يساهم في تطوير مشاريع أكثر جدوى اقتصادية، ويرفع قدرة الهيئة على مواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.

وفي قطاع المياه، كشف الجامع عن تطوير محطة لتحلية مياه البحر في منطقة حصيان، بطاقة إنتاجية تبلغ 180 مليون غالون إمبراطوري يومياً، باستخدام تقنية التناضح العكسي.

وأوضح أن التحول من تقنيات التحلية الحرارية المعتمدة على الغاز إلى تقنيات التناضح العكسي الأكثر كفاءة، مع التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، يساهم في خفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية والحد من الانبعاثات.

وشدد على أن الجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء وتقنيات تحلية المياه الحديثة يشكل جزءاً أساسياً من توجه الهيئة نحو تحقيق أهداف الاستدامة بحلول عام 2050.

وتعكس هذه المشاريع توجه دبي نحو تطوير بنية تحتية للطاقة والمياه تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة البيئية، وتعزز دور الشراكات مع القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.