ناقش لقاء "ديمومة الألم الذاتي" أبعاد تجربة الألم وتحولاتها النفسية والفلسفية واللغوية، في ورقة قدمها د. ماجد السرحي بمقهى السبعينات في الرياض، بمشاركة لجنة المناقشة التي ضمت د. نجوى الكحلوت، ود. منال الرويشد، ود. صفاء عبدالسلام، وأ. أسامة الواصلي. وتناول السرحي الألم من منظور معرفي يتجاوز البحث عن الشفاء الطبي إلى محاولة فهم التجربة الإنسانية المصاحبة له، متوقفًا عند ثنائية "الجلاد والضحية"، وما يطرأ عليها في حالات المرض المزمن عندما يصبح مصدر الألم داخل الجسد نفسه. وأشار إلى أن الجسد الذي يمثل "الملاذ الأخير" للإنسان قد يتحول إلى مصدر للمعاناة، كما تناول أثر الألم الحاد في اللغة، إذ تضيق قدرة المريض على وصف ما يشعر به، فيلجأ إلى الأنين أو الصراخ أو الاستعارات للتعبير عنه، مؤكدًا قيمة التعاطف في مواجهة الألم. وناقشت د. منال الرويشد أثر المرض في المريض وأسرته، مشيرة إلى أن المعاناة قد تكون غير ظاهرة للآخرين، ومؤكدة أهمية البعد الإيماني واللجوء إلى الله في أوقات المرض والشدائد. وركزت د. نجوى الكحلوت على علاقة الألم باللغة، ووصفت المريض بأنه أشبه بـ«نص" يحتاج إلى قارئ قادر على استيعاب ما وراء الكلمات والأعراض، لافتة إلى دور الطبيب في فهم التجربة الإنسانية للمريض، وليس مظاهر المرض وحدها. من جانبها، فرقت د. صفاء عبدالسلام بين عيش الألم وتذكره، وتناولت إمكانية اجتماع أدوار الضحية والجلاد والطبيب داخل الذات، مشددة على أهمية الإنصات والتفهم، خصوصًا تجاه الأوجاع غير المرئية. وطرح أ. أسامة الواصلي مفهوم "المريض الثالث"، الذي لا تنتهي تجربته بالانتصار على المرض، ولا ينجح دائمًا في التعايش معه أو تحويله إلى معنى، لافتًا إلى أن المريض المزمن قد يواجه ألمًا إضافيًا يتمثل في اضطراره إلى إثبات معاناته للآخرين. وأكدت المناقشة أن الألم، ولا سيما المزمن منه، يتجاوز أثره الجسد إلى اللغة والوعي وعلاقة الإنسان بذاته والآخرين، وأن فهم تجربة المريض لا يكتمل بقراءة الأعراض وحدها، بل بالإنصات إلى ما يعجز الألم أحيانًا عن قوله، ليبقى التعاطف مساحة إنسانية قادرة على تخفيف عزلة المتألم.