بعد المستوى الكبير الذي ظهر به منتخبنا الوطني أمام منتخب الإكوادور، استعدادًا لكأس العالم التي ستنطلق بعد أيام، ورغم الخسارة بهدفين مقابل هدف، فإن الأداء كان لافتًا ومقنعًا، كما بدت اللمسات التكتيكية واضحة، مع استجابة كبيرة من اللاعبين لأفكار المدرب اليوناني جورجيوس دونيس. ولا أبالغ حين أقول إننا لم نشاهد منتخبنا بهذا الشكل الفني المرضي منذ فترة طويلة. وقد جعلنا ذلك نتحسر على سنوات الصبر السلبي مع مانشيني، الذي دخل في خلافات مع اللاعبين وتعامل معهم بتعالٍ لم يخدم المنتخب، ثم على العودة غير الموفقة لهيرفي رينارد، التي لم تضف الكثير فنيًا، حتى اتضح مع مرور الوقت محدودية أثرها. واليوم يبدو أن المنتخب قد عثر على ضالته في دونيس، قبل خوض غمار مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. صحيح أننا خسرنا المباراة الودية الأخيرة قبل كأس العالم، لكننا في المقابل كسبنا منتخبًا يبعث على الاطمئنان من حيث الأداء والمستوى وطريقة اللعب. والأهم من ذلك أننا لمسنا وضوح أفكار المدرب، وشاهدنا اللاعبين يطبقون تعليماته وتوجيهاته داخل الملعب بصورة واضحة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على شخصية المنتخب وأدائه. وسبق أن أكدنا في أكثر من مناسبة أن المنتخب السعودي يمتلك عناصر مميزة ومواهب قادرة على المنافسة، لكنه كان بحاجة إلى مدرب يعرف كيف يختار الأسماء الأنسب والأكثر جاهزية. كما أن وجود عدد كبير من اللاعبين العالميين في دوري روشن منح لاعبينا فرصة الاحتكاك المستمر بمستويات عالية، وهو ما يسهل بناء منتخب قوي من الناحية الفنية إذا ما أحسن استثمار هذه الإمكانات. ختامًا: يملك منتخبنا العديد من المواهب واللاعبين المميزين، ولم يكن ينقصه سوى مدرب يتوافق معهم فنيًا وتكتيكيًا، ليُظهروا القدرات الحقيقية التي يمتلكونها ويقدموا المستويات التي تليق بهم. حسين البراهيم - الدمام