نجح مدرب منتخبنا السعودي اليوناني دونيس في ترتيب أوراق الأخضر وإعادة شخصيته وهويته؛ حيث بدأ المنتخب يستعيد شيءً من بريقه الذي فقده في الفترة الماضية، إذ ظهر بصورة مختلفة: أكثر ثقة، وأكثر جرأة، بأسلوب لعب واضح. فبعد الانتصار على الكويت في مستهل المشوار في بطولة الخليج، جاء الانتصار الثاني على عمان بثلاثية ليمنح الجماهير السعودية إشارات إيجابية بأن الأخضر بدأ يستعيد جزءًا من ملامحه الحقيقية من خلال التوهج بالأهداف التي جاءت عن طريق المهاجم فراس البريكان (هدفين) والمدافع حسن كادش (هدف)؛ لتؤكد أن المنتخب قادر على التسجيل وصناعة الخطورة، والأهم أنه حسم المباراة مبكرًا ولم يترك الأمور معلقة حتى الدقائق الأخيرة، وليؤكد أن الخطورة السعودية لم تعد مرتبطة بمصدر واحد وهو المهاجمون، فالمدافعون نجحوا في التسجيل، وهذه نقطة مهمة في شخصية المنتخب؛ فالحلول أصبحت متعددة، والتسجيل إن لم يحصل من المهاجمين فالخطر يأتي من لاعبي الوسط والمدافعين. كل ذلك انعكس بسبب هدوء دونيس الذي نجح في بناء منتخب يعرف ماذا يريد داخل الملعب من خلال تنظيم أفضل وتحرك أكثر جرأة في الهجوم واستغلال الفرص عندما تأتي، والأهم من ذلك أن اللاعبين بدؤوا يلعبون بثقة أكبر، وقدرة على البناء والتحول لمرمى المنافس بأسهل الطرق. الانتصار على عمان لا يعني أن كل مشاكل المنتخب الفنية انتهت، ولا يعني الوصول للصورة المثالية للمنتخب، لكن من الظلم تجاهل ما عمله السيد دونيس مع المنتخب خلال الجولتين الماضيتين والفترة الماضية؛ وهنا تكمن مهمة دونيس الحقيقية في إبقاء الروح حاضرة بصورة دائمة وليس مؤقتة، وأن أسلوب وهيبة وشخصية المنتخب تكون عادة وليس استثناء حتى يحقق الأخضر مبتغاه.