دورينا يستحق صورة بحجم مشروعه العالمي

بينما يتابع المشاهد السعودي مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة، يلفت انتباهه منذ اللحظة الأولى الإخراج التلفزيوني الاستثنائي؛ زوايا تصوير مدروسة، جودة بصرية مبهرة، إعادات دقيقة وسريعة، نقل احترافي لأدق التفاصيل، وإدارة متقنة لتقنية الـVAR، حتى أصبحت الصورة عنصرًا أساسيًا في متعة كرة القدم، وليست مجرد وسيلة لنقلها. وفي المقابل، يبرز سؤال مشروع يتردد على ألسنة الكثيرين: لماذا لا يزال الدوري السعودي، رغم مكانته وإمكاناته، بعيدًا عن هذا المستوى في الإخراج التلفزيوني؟ فالدوري السعودي لم يعد بطولة محلية تقليدية، بل مشروعاً وطنياً استراتيجياً يحظى بدعم استثنائي، واستقطب نخبة من أعظم نجوم العالم، وضُخت فيه مليارات الريالات ليصبح أحد أفضل الدوريات عالميًا. ومع ذلك، لا تزال الصورة التلفزيونية لا تعكس حجم هذا المشروع ولا الطموحات التي بُني عليها. ولا تزال الجماهير ترصد ملاحظات متكررة تتعلق بزوايا التصوير، وجودة الإخراج، وسرعة ودقة الإعادات، وآلية عمل غرفة الـVAR، وهي عناصر لم تعد تفاصيل تقنية هامشية، بل أصبحت جزءًا من عدالة المنافسة، وجودة المنتج الرياضي، والانطباع الذي يتكون لدى المشاهد محليًا وعالميًا. إن الاستثمار في الصورة لا يقل أهمية عن الاستثمار في اللاعبين، والمدربين، والبنية التحتية؛ فالعالم لا يشاهد الدوري إلا عبر الشاشة، والصورة هي الواجهة الأولى لأي مشروع رياضي. وكلما ارتفعت جودة النقل التلفزيوني، ارتفعت القيمة التجارية للدوري، وتعززت هويته، واتسعت جماهيريته، وزادت جاذبيته للرعاة والمستثمرين. أما الصورة المتواضعة، فإنها تقلل من أثر كل النجاحات التي تتحقق داخل المستطيل الأخضر، لقد نجحنا في استقطاب النجوم، ورفعنا القيمة الفنية للمنافسة، وأثبت الدوري السعودي حضوره على الساحة العالمية، لكن المرحلة المقبلة تتطلب قفزة موازية في جودة الإخراج التلفزيوني، وتقنيات النقل، وإدارة الـVAR، حتى تكتمل منظومة الاحتراف بكل تفاصيلها. فالمشروع الذي استثمرت فيه الدولة مليارات الريالات لا يستحق إلا صورة توازي حجمه وطموحه، لأن العالمية لا تُقاس بما يحدث داخل الملعب فحسب، بل أيضًا بالطريقة التي يراه بها العالم عبر شاشاته. صالح القبلان