في مشهدٍ تربويٍّ استثنائي، تحوّل حفل تخرّج طلاب الصف السادس الأساسي في مدرسة دوحة المقاصد إلى ما يشبه النشرة الإخبارية الحيّة، حيث جسّد الطلاب دور المراسلين، متنقّلين بين محطاتٍ تربط بين تاريخ مدينة صيدا وحاضرها ومستقبلها، وبين رسالة المدرسة التي تؤمن بأن الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وأن العلم والقيم هما الطريق إلى وطنٍ أكثر إشراقًا.
الإعلام بعيون الأطفالقدّم الطلاب نشرةً إخباريةً نابضة بالحياة، حملت رسالة صيدا ودوحة المقاصد إلى الجميع، وأثبتوا أن الإعلام حين تصنعه العقول الشابة يصبح لغةً للأمل، وأن بناء الإنسان هو الخبر الأجمل الذي يستحق أن يُروى.
حضور رسمي وشعبي واسعأقيم الحفل برعاية النائب الدكتور أسامة سعد، فيما استقبل رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا محمد فايز البزري وأعضاء المجلس الإداري ضيوف الحفل، يتقدّمهم السيدة بهية الحريري، النائب عبد الرحمن البزري، سماحة مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، ومفتي صور الشيخ مدرار الحبال، القاضي الشرعي الشيخ محمد أبو زيد، نائي رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الدكتور بسام حمود، إلى جانب شخصيات تربوية واجتماعية وصيداوية، وأهالي الطلاب الخريجين.
إدارة وتنظيم متقنمديرة المدرسة هنا جمعة الزعتري شاركت في استقبال الحضور، يرافقها الفريق الإداري بقيادة الأستاذ حمزة الهبش، ومسؤولتا الأقسام: السيدة فدى ثعالبي (قسم الروضات) والسيدة سهى نجم (القسم الأساسي)، إلى جانب الهيئة التعليمية والإدارية التي أسهمت في إخراج الحفل بصورةٍ تليق بالطلاب ورسالة المدرسة.
لحظة الفخر والدموعامتزجت الدموع بالابتسامات، والحنين بالفخر، فيما دوّى تصفيق الحضور مع كل فقرة، وكأن الجميع كان يقرأ في عيون الطلاب مستقبل مدينةٍ تؤمن بأبنائها. لقد كتب الحفل خبرًا جديدًا في سجلّ دوحة المقاصد، عنوانه: حين يُبنى الإنسان… تُبنى الأوطان، وحين تحلم الأجيال… تشرق صيدا من جديد.
كلمة مديرة المدرسةأضاءت كلمة مديرة المدرسة السيدة هنا جمعة الزعتري جوانب عميقة من رسالة دوحة المقاصد، مؤكدة أن الإنسان هو الغاية الأولى والأخيرة في مسيرة التربية والتعليم.
الإنسان هو الاستثمار الحقيقيمديرة المدرسة شدّدت على أن مقصد "المقاصد" منذ تأسيسها قبل 147 عامًا كان بناء الإنسان، عقلاً وروحًا وقيمًا، معتبرة أن التعليم ليس مجرد حفظٍ للمعرفة بل حبّ لها، وأن التربية الحقيقية تبدأ بالمحبة والثقة قبل المنهج والتقييم. وأوضحت أن المعلم هو القلب النابض للعملية التعليمية، وأن الاستثمار في تطويره وتمكينه هو الطريق لتمكين الطالب، مشيرة إلى أن بناء الأجيال يبدأ بمن يبني الإنسان.
رؤية تربوية حديثةفي كلمتها، ربطت المديرة بين التراث التربوي العريق ورؤية معاصرة تستجيب لجيل "Alpha"، مؤكدة أن التربية اليوم تتطلب مخاطبة الأبناء بلغتهم وفهم طريقة تفكيرهم، لا الاكتفاء بالتلقين. ومن هنا انطلقت مبادرات المدرسة هذا العام، مثل تطوير مهارات الطلاقة اللغوية بالعربية والإنجليزية، وإحياء حب القراءة عبر اليوم العالمي للغة العربية، إلى جانب أنشطة مسرحية ودينية وثقافية أبرزت أن القيم لا تُدرّس فقط بل تُعاش تجربة.
التربية في مواجهة الأزماتالمديرة لم تغفل عن التحديات التي فرضتها الظروف القاسية، من التعلم عن بُعد إلى ضغوط الحرب، مؤكدة أن المدرسة بقيت حضنًا إنسانيًا يجمع أبناءها أينما كانوا. وأشارت إلى مبادرات مثل Dawha Talk التي منحت الطلاب مساحة للتعبير عن وجعهم وآمالهم، مؤكدة أن الكلمة الصادقة قادرة على زرع الأمل والدفاع عن الحق والمطالبة بالسلام.
شكر خاص للمعلمين والطلابفي ختام كلمتها، وجّهت الزعتري شكرًا خاصًا للمعلمين والإداريين الذين حملوا رسالة المدرسة بجهدٍ وإيمان، معتبرة أنهم "نجوم الدوحة" لأنهم أضاءوا العقول وغرسوا القيم في نفوس الطلاب. كما خاطبت أبناء دفعة التحدّي والإصرار، مؤكدة أن تخرّجهم ليس نهاية الرحلة بل بداية كتاب جديد يكتبونه بأيديهم، داعيةً إياهم إلى الصمود والعودة إلى الجذور والقيم التي غرستها فيهم دوحة المقاصد.
كلمة رئيس "المقاصد" محمد فايز البزريرئيس الجمعية الأستاذ محمد فايز البزري ألقى في الحفل كلمةً جامعةً عبّرت عن عمق رسالة المقاصد ودورها التربوي والوطني.
التربية رسالة متكاملةرئيس الجمعية أكّد أن دوحة المقاصد ليست مجرد مدرسة، بل بيئة تربوية متكاملة تجمع بين العلم النافع والقيم الأصيلة، وتغرس في نفوس أبنائها محبة المعرفة واحترام الإنسان والالتزام الأخلاقي والانتماء للوطن والمجتمع. وأوضح أن هذا الحفل ليس محطة عابرة، بل هو ثمرة من أجمل ثمار التربية، وخطوة مضيئة في مسيرة الطلاب نحو آفاق أرحب من العلم والتميّز.
تحية وتقدير للمعلمين والأهاليووجّه تحية تقدير إلى الهيئة التعليمية والإدارية، وعلى رأسها المديرة السيدة هنا جمعة، مثمّنًا جهودهم في تحقيق نجاح هذه الدفعة. كما شكر الأهالي الذين كانوا شركاء حقيقيين في مسيرة أبنائهم، مؤكداً أن دعمهم ومساندتهم شكّل ركيزة أساسية في بلوغ هذه اللحظة.
رسالة إلى الخريجينوخاطب الطلاب الخريجين بإنهم اليوم فرحة أهلهم وفخر معلميهم وأمل مجتمعهم، داعيًا إياهم إلى حمل قيم الاجتهاد والصداقة والتعاون والاحترام، وجعل العلم طريقًا للنجاح والأخلاق عنوانًا لشخصياتهم. وأكد أن دوحة المقاصد ستبقى بيتهم الأول، وأن ذكرياتهم فيها ستظل جزءًا من شخصياتهم ومستقبلهم، ليكونوا سفراء للعلم والأخلاق والنجاح في وطنهم ومجتمعهم.
كلمة راعي الحفل النائب أسامة سعدوألقى النائب الدكتور أسامة سعد كلمةً مؤثرة استعاد فيها ذكريات طفولته في حضن الدوحة، حيث بدأ إدراكه لذاته المجتمعية، ولعب وتعلّم واكتشف مع أقرانه، مؤكداً أن هذه المدرسة كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من تكوينه الشخصي والوطني.
جذور المعرفة والرسالة التربويةأسامة سعد شدّد على أن أسئلة الطفولة – لماذا؟ كيف؟ أين؟ – هي أساس المعرفة والتقدّم البشري، وأن المعلم هو الينبوع الذي يحفظ وينقل ويبدع المعرفة، ويغرس في النفوس قيم الأخلاق وفلسفة اللقاء الإنساني. وأكد أن لكل جيل أدواته وتحدياته، وأن التنوع سنة الله في خلقه، وعلى المجتمعات أن تديره بالحوار والنقد البنّاء والإبداع، لا بالبغضاء والتعصّب والإقصاء.
"المقاصد" في قلب صيدافي كلمته، وصف راعي الحفل جمعية المقاصد بأنها جزء لا يتجزأ من البنيان الاجتماعي للمدينة، جذورها راسخة في العلم والمعرفة وقيم الوطنية والعروبة والدين القويم، وهي نسيج صيدا الثقافي الذي يحميها من رياح الجهل والتخلّف. وأكد أن الدوحة اليوم، كما في الماضي، تصرّ وتتحدّى، وتزداد ألقًا وشموخًا مع كل عام، حاملة رؤيتها التربوية الجديدة، ومؤسسة لجيلٍ مقاصديٍّ صيداويٍّ وطنيٍّ قادرٍ على مواجهة تحديات العصر.
رسالة مقاومة وأملوختم كلمته بالتأكيد أن العلم هو سلاح الأجيال في مقاومة الاحتلال والقهر والاستبداد والعنصرية، وأن الدوحة نجحت في تحقيق رؤيتها التربوية الجديدة، كما نجح أبناؤها بإصرارهم في كتابة قصة نجاح جديدة. وخاطب الطلاب قائلاً إنهم يغادرون الدوحة حاملين معهم بعضًا من العلم وكثيرًا من المحبة والتسامح والثقة، داعيًا إياهم إلى أن يجعلوا من هذه القيم زادًا لهم في مشوار الحياة الطويل.