يدخل الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي مرحلة التحضير الأخيرة لمواجهة الزمالك المرتقبة يوم 11 أكتوبر الجاري وسط أزمة دفاعية تفرض نفسها بقوة على حسابات المغربي الحسين عموتة المدير الفني للفريق في ظل تراجع فرص لحاق ياسر إبراهيم بالمباراة واستمرار غياب عمرو الجزار بسبب الإصابة بقطع في الرباط الصليبي.
وتأتي أزمة قلب الدفاع في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأهلي خاصة أن مواجهة الزمالك لا تحتمل المغامرة أو الدفع بلاعب غير مكتمل الجاهزية وهو ما يضع عموتة أمام ضرورة اختيار الحل الأكثر أمانًا سواء بالاعتماد على العناصر المتاحة في مركزها الأصلي أو اللجوء إلى حلول اضطرارية سبق أن بدأ في اختبارها خلال المباريات الودية.
ويظل موقف ياسر إبراهيم هو الملف الأكثر إثارة للقلق داخل الجهاز الفني بعدما تعرض اللاعب لجزع في الرباط الداخلي وتمزق في الرباط الخارجي للكاحل قبل أن يخضع لبرنامج تأهيلي خلال الفترة الماضية.
وبدأ ياسر مؤخرًا تنفيذ تدريبات الجري حول الملعب لكن اللاعب لم يحصل حتى الآن على الضوء الأخضر للعودة إلى التدريبات الجماعية في انتظار تقييم حالته بشكل كامل بعد خضوعه لفحوصات وأشعة جديدة لتحديد مدى استجابة الكاحل للبرنامج التأهيلي.
ولا تتوقف المشكلة عند موعد عودة ياسر إلى المران الجماعي وإنما تمتد إلى عامل آخر أكثر أهمية وهو أن المدافع لم يخض أي مباراة منذ إصابته الأمر الذي يجعل مسألة الاعتماد عليه أمام الزمالك مرتبطة بدرجة جاهزيته البدنية وقدرته على خوض مباراة قوية بإيقاع مرتفع.
وبالتالي فإن عودة ياسر للتدريبات الجماعية قبل القمة لن تعني بالضرورة حسم مشاركته إذ سيكون على الجهاز الفني تقييم اللاعب خلال التدريبات ومعرفة مدى قدرته على تحمل الأحمال والاحتكاكات قبل اتخاذ القرار النهائي.
وفي حال تأكد غياب ياسر إبراهيم سيكون الحسين عموتة أمام خيارات محدودة في قلب الدفاع خاصة مع استمرار غياب عمرو الجزار وعدم جاهزية أشرف داري بالشكل الذي يسمح بالاعتماد عليه بعد فترة طويلة من الابتعاد عن المشاركة.
ويمتلك الأهلي حاليًا الثنائي ياسين مرعي وهادي رياض كأبرز الخيارات المتاحة في مركز قلب الدفاع وهو ما يجعل السيناريو الأقرب أن يعمل عموتة على تجهيز الثنائي بصورة أكبر خلال الأيام المتبقية قبل القمة خصوصًا أن الاستقرار الدفاعي سيكون من أهم مفاتيح التعامل مع هجوم الزمالك.
لكن المدرب المغربي لا يبدو راغبًا في الاكتفاء بالحلول التقليدية وهو ما ظهر خلال المباراة الودية الأخيرة أمام مصر المقاصة عندما قام بتجربة أحمد رضا في مركز قلب الدفاع.
وتحمل تجربة أحمد رضا أكثر من دلالة أبرزها رغبة الجهاز الفني في تجهيز لاعب قادر على شغل المركز عند الضرورة وعدم الدخول إلى مباراة القمة بخيارين فقط في الخط الخلفي.
تجربة أحمد رضا في قلب الدفاع لا تعني بالضرورة أن اللاعب أصبح المرشح الأول لتعويض ياسر إبراهيم لكنها تكشف عن طريقة تفكير عموتة في التعامل مع الأزمة.
فالمدرب يسعى إلى خلق أكثر من حل قبل القمة خصوصًا أن طبيعة مباريات الأهلي والزمالك تجعل الإصابات أو الغيابات خلال المباراة نفسها واردة وبالتالي فإن وجود لاعب يجيد التعامل مع أكثر من مركز يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر للمناورة.
ومن المنتظر أن يواصل عموتة اختبار أحمد رضا خلال التدريبات والمباريات الودية مع التركيز على قدرته في التعامل مع المواجهات الثنائية والتمركز واللعب تحت الضغط وهي عناصر تختلف متطلباتها عندما يلعب اللاعب في قلب الدفاع مقارنة بدوره المعتاد.
الأزمة الحالية قد تدفع عموتة إلى إعادة النظر في شكل الخط الخلفي بالكامل وليس فقط اختيار بديل لياسر إبراهيم فغياب عمرو الجزار واحتمالية عدم لحاق ياسر إلى جانب ابتعاد أشرف داري تقلص هامش الاختيارات أمام المدرب وتجعله مطالبًا بالحفاظ على أكبر قدر ممكن من الانسجام بين عناصر الدفاع.
ومن هنا تبدو الأولوية بالنسبة للجهاز الفني هي عدم إجراء تغييرات عديدة في الخط الخلفي دفعة واحدة حتى لا يفقد الفريق حالة الاستقرار المطلوبة في مباراة بحجم القمة.
وفي هذا السيناريو سيكون الاعتماد على ياسين مرعي وهادي رياض هو الحل الأكثر وضوحًا مع تجهيز أحمد رضا كخيار بديل يمكن الدفع به وفقًا لسير المباراة أو الظروف التي قد تفرض نفسها.
وتزداد حساسية موقف ياسر إبراهيم بسبب طبيعة المباراة نفسها فالقمة أمام الزمالك تختلف تمامًا عن أي مواجهة أخرى سواء من حيث الضغط الجماهيري أو سرعة الأداء أو حجم الاحتكاكات.
ولهذا سيكون قرار مشاركة ياسر مرتبطًا في المقام الأول بدرجة جاهزيته وليس بمجرد قدرته على العودة إلى التدريبات الجماعية قبل المباراة بأيام قليلة.
فالدفع بلاعب عائد حديثًا من إصابة في الكاحل ولم يخض أي مباراة خلال فترة التأهيل قد يمثل مخاطرة إذا لم يكن الجهاز الطبي والفني مقتنعًا بقدرته على خوض المباراة كاملة.
وفي المقابل فإن غياب ياسر يضع عموتة أمام اختبار حقيقي ليس فقط في اختيار ثنائي قلب الدفاع وإنما في بناء منظومة دفاعية تقلل من تأثير النقص العددي والخبرة في هذا المركز.