“دعوة من دبي” تتجاوز 90 ألف طلب… والسياحة تسجل أفضل أداء منذ شباط

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تلقت حملة "دعوة من دبي" أكثر من 90 ألف طلب من المقيمين، بالتزامن مع ارتفاع إشغال الفنادق إلى 66% واستقبال الإمارة أعلى عدد شهري من الزوار الدوليين منذ شباط/فبراير 2026.

سجل قطاع السياحة في دبي تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع مبادرات هدفت إلى تنشيط الطلب واستعادة حركة السفر المتأثرة بالتطورات الإقليمية. ومن أبرزها برنامج "دعوة من دبي" (A Dubai Invite)، الذي شجع المقيمين على دعوة أقاربهم وأصدقائهم من الخارج لزيارة الإمارة.

ولقي البرنامج، الذي أطلقته دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي في 20 تموز/يوليو 2026، إقبالاً واسعاً، إذ تجاوز عدد طلبات المشاركة 90 ألفاً، فيما وُزِّعت أكثر من 30 ألف حزمة مزايا على المستفيدين. ودفع الطلب المتزايد الدائرة وشركاءها إلى رفع الطاقة الاستيعابية للبرنامج إلى أكثر من ثلاثة أمثالها، قبل إغلاق التسجيل بعد بلوغ الحد المخصص للحملة.

ولا يعني عدد الطلبات أن جميع أصحابها أو ضيوفهم وصلوا بالفعل إلى دبي، إذ يستطيع الزوار المسجلون والمؤهلون الاستمرار في القدوم مباشرة من خارج الإمارات حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على أن تبقى المزايا صالحة لدى الجهات المشاركة حتى نهاية العام.

تزامن الإقبال على الحملة مع تحسن مؤشرات السياحة والضيافة في دبي. ووفق أحدث بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة، بلغ إشغال الفنادق 66% في آب/أغسطس 2026، بعدما كان قد تراجع إلى 36% في آذار/مارس.

وسجلت فنادق دبي 21.61 مليون ليلة فندقية مشغولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، فيما اقترب حجم المخزون الفندقي من 149 ألف غرفة بنهاية آب/أغسطس.

أما عدد الزوار، فبلغ نحو 869 ألف زائر دولي في آب/أغسطس وحده، وهو أعلى رقم شهري تسجله الإمارة منذ شباط/فبراير. وبذلك، وصل إجمالي عدد الزوار الدوليين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام إلى 6.97 مليون، بعد تسجيل نمو شهري من رقمين منذ آذار/مارس.

ولا يمكن عزل هذا التحسن عن عودة الربط الجوي تدريجياً، واستمرار الحملات الدولية، وتنوع الأسواق المصدرة للسياح، فضلاً عن الفعاليات والمعارض التي تستضيفها الإمارة. كذلك لا تثبت البيانات المتاحة مقدار مساهمة "دعوة من دبي" وحدها في زيادة الإشغال أو عدد الزوار، لكنها تظهر إقبالاً كبيراً على نموذج يعتمد على زيارات الأقارب والأصدقاء.

تقوم فكرة "دعوة من دبي" على الاستفادة من التنوع السكاني في الإمارة، التي يعيش فيها أشخاص من نحو 200 جنسية. وبدلاً من مخاطبة المسافر المحتمل عبر الإعلانات وحدها، اعتمد البرنامج على توصيات المقيمين لأقاربهم وأصدقائهم في الخارج.

وتجاوزت قيمة حزمة المزايا المقدمة للمضيف والضيف ثلاثة آلاف درهم (نحو 817 دولاراً)، وشملت، بحسب شروط كل عرض، خصومات وأرصدة لدى فنادق ومطاعم ومعالم سياحية، إضافة إلى تذاكر مجانية أو مخفضة لعدد من الوجهات الترفيهية.

ويقول وائل شريف، مدير التسويق في مجموعة فنادق جاز، لـ"النهار"، "إن قوة هذا النموذج تكمن في الثقة التي تتمتع بها التوصية الشخصية عند اتخاذ قرار السفر، فالمقيم لا يكتفي بدعوة الزائر، بل يساعده عادةً على اختيار الفندق والمطاعم والوجهات والأنشطة التي تناسبه".

ويرى شريف أن هذا النوع من الحملات يساعد على تنشيط زيارات الأقارب والأصدقاء، ويدعم الطلب على الفنادق والمطاعم والمعالم السياحية، ولاسيما خلال فصل الصيف الذي يشهد عادةً حركة أهدأ مقارنة بمواسم الذروة.

جاء التحسن في مؤشرات السياحة بعد مرحلة تأثرت خلالها حركة السفر بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية. وفي مواجهة هذه الظروف، قدمت حكومة دبي حزمة دعم بقيمة 2.5 مليار درهم (نحو 681 مليون دولار) لقطاعات السياحة والضيافة والترفيه.

كذلك استعادت "طيران الإمارات" 97% من شبكتها العالمية، فيما واصلت مؤشرات إشغال الرحلات في مطار دبي الدولي الاقتراب من مستويات عام 2025.

وقال عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة، "إن أداء القطاع يعكس التعاون بين الجهات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين، إلى جانب تنوع أسواق الزوار والبنية التحتية والتجارب السياحية التي تقدمها الإمارة".

وتكشف الأرقام عن تعافٍ تدريجي في حركة السياحة والفنادق، فيما تقدم "دعوة من دبي" نموذجاً مختلفاً لجذب الزوار يقوم على إشراك السكان في الترويج للمدينة.