دعم المملكة لليمن يساند احتياجاته العاجلة

في الوقت الذي وجه فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، بتقديم المملكة العربية السعودية دفعة جديدة لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، لتغطية الرواتب لموظفي الدولة، بأكثر من 224 مليون ريال سعودي، وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، وذلك لدعم الموازنة اليمنية، وتغطية النفقات التشغيلية، والرواتب، استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية، وحرصًا على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، والمعيشي للشعب اليمني الشقيق، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وضمان صرف الرواتب بشكل منتظم، وإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن. إلى ذلك قال الدكتور أكرم توفيق الباحث والكاتب في الشؤون السياسية لـ"الرياض": لم يقتصر التدفق المالي المقدم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، على سد فجوة الاحتياجات الطارئة لليمن، كالمرتبات ودعم العملة وتوفير الغطاء النقدي لتوفير السلع الرئيسية او امدادات الطافة فحسب، بل يأتي كامتداد لتعزيز استقرار الدولة اليمنية، من خلال تثبيت سعر صرف الريال اليمني، وتغطية كافة النفقات التشغيلية للمؤسسات الإنسانية والخدمية كالمستشفيات والمدارس والطرق والمرافق الحكومية وتأهيلها وتعزيز منظومة الأمن ومكافحة التهريب ومواجهة الإرهاب، ودعم المشاريع المستدامة "كبيرها وصغيرها"، وأضاف: يأتي هذا الدعم السخي ضمن جسور متصلة لا تكاد تنقطع, يقدمها الأشقاء في المملكة لتنشيط وانعاش الدورة الاقتصادية في اليمن للحد من التحديات المعيشية الصعبة التي خلفتها تداعيات الحرب والانقسام وقف تصدير النفط، وعن أكثر القطاعات استفادة من الدعم السعودي الجديد قال: يأتي قطاع الكهرباء على رأس أولويات الدعم المقدم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، اذ شهدت العاصمة عدن وللمرة الأولى استقراراً ملحوظاً وتراجعاً في ساعات انقطاع التيار الكهربائي وانتظاماً في صرف المرتبات. واستطرد قائلاً: وبشكل عام، فإن الأثر الحقيقي لهذا الدعم سيكون مرتبطاً بكفاءة إدارته وتوجيهه نحو الأولويات الملحة، بما يحقق استقراراً مالياً وخدمياً ينعكس على معيشة المواطنين، ويعزز قدرة الدولة على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية. في ذات السياق قال المحامي والمهتم بالشأن الحقوقي والاقتصادي اليمني محمد احمد العمدة: "الدعم المالي السعودي الأخير، الذي تجاوز 224 مليون ريال سعودي، لا يمكن قراءته مجرد مساهمة مالية لسد جزء من عجز الموازنة العامة، بل يمثل تدخلاً اقتصادياً استراتيجياً يعكس رؤية المملكة العربية السعودية تجاه استقرار اليمن باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأكمله. وتابع: في ظل التحديات المالية والنقدية التي تواجهها الحكومة اليمنية، يأتي هذا الدعم ليمنح البنك المركزي اليمني في عدن مساحة أوسع لإدارة السياسة النقدية بكفاءة أكبر، وتعزيز قدرته على المحافظة على الاستقرار النقدي، والحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف، واحتواء الضغوط التضخمية، بما يعزز ثقة الأسواق والمؤسسات المالية والمتعاملين المحليين والدوليين على حد سواء. ولفت العمدة الانتباه إلى أن الدعم المالي السعودي الجديد يتيح للحكومة اليمنية معالجة جانب مهم من الاختلالات الهيكلية في المالية العامة، ويعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، واستمرار تقديم الخدمات العامة، وصرف الرواتب، وتحسين مستوى الانضباط المالي، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يقودها البنك المركزي والحكومة بالشراكة مع المجتمع الدولي. وقال : كما أن تعزيز السيولة بالعملة الأجنبية يسهم في دعم احتياطيات البنك المركزي، ويوفر أدوات أكثر فاعلية للتدخل في السوق عند الحاجة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على استقرار سعر صرف الريال اليمني، ويحد من الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل المواطنين، ويحافظ على انسيابية عمليات الاستيراد، وخاصة السلع الأساسية والمواد الغذائية والدوائية، بما يرسخ الأمن الاقتصادي والغذائي. وتابع العمدة: هذا النوع من الدعم يسهم في تقليص الضغوط على المالية العامة، ويحد من مخاطر التمويل التضخمي، ويدعم استقرار سعر الصرف، ويخلق بيئة أكثر ملاءمة للنمو الاقتصادي واستعادة النشاط الإنتاجي، وأضاف: لهذا فإن الدعم السعودي للموازنة العامة لا يمثل مجرد ضخ موارد مالية، بل يعكس رؤية تنموية متقدمة تستهدف الحفاظ على الدولة اليمنية كمؤسسة، وتعزيز قدرتها على الاستمرار، وتهيئة الأسس الاقتصادية اللازمة لتحقيق التعافي المستدام، وهو ما يؤكد أن المملكة لا تدعم اليمن في مواجهة الأزمة الراهنة فحسب، بل تسهم في بناء مقومات الدولة القادرة على تحقيق الاستقرار والسلام والتنمية على المدى الطويل. د. أكرم توفيق