دعاء يحبه الله .. علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرشدنا إلى أفضل الدعاء وأحب الكلمات إلى الله سبحانه وتعالى، وأوصانا بتحري أوقات الاستجابة، ويعتبر الإلحاح فى الدعاء أمر طيب ومشروع، وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا" (صحيح مسلم :1794).
عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي»، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» أخرجه مسلم في "صحيحه".
"اللهم ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخِرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ»، فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: « كان أكثرَ دعاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اللهم ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخِرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ» (البخاري:6389)
يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ، فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: « كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يُكثِرُ أن يقولَ: يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ آمنَّا بِكَ وبما جئتَ بِهِ فَهل تخافُ علَينا ؟ قالَ: نعَم إنَّ القلوبَ بينَ إصبَعَينِ من أصابعِ اللَّهِ يقلِّبُها كيفَ شاءَ».
اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِك من شرِّ ما عمِلتُ ومن شرِّ ما لم أعمَلْ بعدُ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « سُئلتْ ما كانَ أكثرُ ما كانَ يدعو بِه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَت كانَ أكثرُ دعائِه أن يقولَ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِك من شرِّ ما عمِلتُ ومن شرِّ ما لم أعمَلْ بعدُ» (النسائي:5539).
لا عجب في أن يسأل العباد ربهم أن يعصمهم من الشيطان ، وهو من جنس الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم
" اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا ، مطلعا على عوراتنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم , اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك , وقنطه منا كما قنطته من عفوك , وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك .
كما قال سبحانه : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأعراف/200 ، وقال سبحانه : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )
عن أبي إسْحَاقَ عن الحارِثِ عَن عَلِيّ قالَ: «كانَ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- إذَا عَادَ مَرِيضًا قالَ: اللهمّ أَذْهِبِ البَأسَ رَبّ النّاسِ، وَاشْفِ أنْتَ الشّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا»، رواه الترمذي حديثٌ حَسَنٌ.
حافظ النبي صلى الله عليه وسلم في حياته على ترديد الكثير من الأدعية في كل صباح ومساء، ومنها، ما ثبت في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"سنن أبي داود (رقم:5074).
وبدأ صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء العظيم بسؤال الله العافية في الدنيا والآخرة، والعافية لا يعدلها شيء، ومن أعطي العافية في الدنيا والآخرة فقد كمل نصيبه من الخير، روى الترمذي في سننه عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قلت يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله عز وجل، قال: سل الله العافية، فمكثت أياما، ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله، فقال لي: يا عباس يا عم رسول الله، سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة"صحيح الترمذي (رقم:2790).
وفي المسند وسنن الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية "صحيح الجامع (رقم:3632).
والعفو: محو الذنوب وسترها، والعافية: هي تأمين الله لعبده من كل نقمة ومحنة، بصرف السوء عنه ووقايته من البلايا والأسقام وحفظه من الشرور والآثام.
وسأل صلى الله عليه وسلم العافية في الدنيا والآخرة، والعافية في الدين والدنيا والأهل والمال، وأما سؤال العافية في الدين فهو طلب الوقاية من كل أمر يشين الدين أو يخل به، وأما في الدنيا فهو طلب الوقاية من كل أمر يضر العبد في دنياه من مصيبة أو بلاء أو ضراء أو نحو ذلك، وأما في الآخرة فهو طلب الوقاية من أهوال الآخرة وشدائدها وما فيها من أنواع العقوبات، وأما في الأهل فبوقايتهم من الفتن وحمايتهم من البلايا والمحن، وأما في المال فبحفظه مما يتلفه من غرق أو حرق أو سرقة أو نحو ذلك، فجمع في ذلك سؤال الله الحفظ من جميع العوارض المؤذية والأخطار المضرة.
وقوله: "اللهم استر عوراتي" أي: عيوبي وخللي وتقصيري وكل ما يسوءني كشفه، ويدخل في ذلك الحفظ من انكشاف العورة، وهي في الرجل ما بين السرة إلى الركبة، وفي المرأة جميع بدنها، وحري بالمرأة أن تحافظ على هذا الدعاء، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه في أنحاء العالم تهتك النساء وعدم عنايتهن بالستر والحجاب، فتلك تبدي ساعدها، والأخرى تكشف ساقها، وثالثة تبدي صدرها ونحرها، وأخريات يفعلن ما هو أشد وأقبح من ذلك، بينما المسلمة الصينة العفيفة تتجنب ذلك كله، وهي تسأل الله دائما وأبدا أن يحفظها من الفتن، وأن يمن عليها بستر عورتها.