لعلنا نشهد الآن دعاء آخر فجر من محرم والذي يعد بوابة الخيرات وطريقة تحقيق الأحلام والأمنيات به يقضي الله الحاجات ، فضلاً عن أنه خير اتباع لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ، حيث إن اليوم هو التاسع والعشرين من شهر المحرم أحد الأشهر الحُرم، التي يتضاعف فيها الفضل والثواب، ومن ثم فإن دعاء آخر فجر من محرم ، هو أحد الوصايا النبوية الشريفة والسُنن المستحبة الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ورد أن دعاء آخر فجر من محرم عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، حيث أوصانا بعملين عقب صلاة الفجر، وهما الاستغفار ثلاث مرات ثم ترديد دعاء بعد صلاة الفجر، حيث إنه قد حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الانصراف من الصلاة على الاستغفار ثلاث مرات والدعاء بعشر كلمات، هي: « اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تَباركْتَ يا ذَا الجلالِ والإِكْرامِ».
وورد في صحيح مسلم، عنْ ثوْبانَ -رضي الله تعالى عنه- قَال: كَانَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذا انْصرفَ مِنْ صلاتِهِ، استَغْفَر اللَّه ثَلاثًا، وقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تَباركْتَ يا ذَا الجلالِ والإِكْرامِ».
وجاء في شرح الحديث ، أنه لا يَنبغِي للعبدِ أنْ يَتَّكِلَ على طاعتِه، بلْ يعتقِدَ فيها النَّقصَ، وأنَّه لمْ يُؤدِّها حقَّ الأداءِ، ثمَّ يَحرِصَ على الاستِغفارِ ليجبُرَ تقصيرَه، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لِمَا كانَ يفعلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عندَما يَنصرِفُ من صلاتِه.
ويقولُ ثَوْبانُ رضِيَ اللهُ عنه: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "إذا انصرَفَ من صلاتِه"، أي: سلَّمَ مِنها "استغفرَ ثلاثًا" تواضُعًا وإظهارًا للعُبوديَّةِ- وإنْ كانَ قَدْ غُفِرَ له- وتَعليمًا لأمَّتِه، وهنا إشارةٌ لِمَا يَعرِضُ للإنسانِ منَ الخواطرِ والوَسوسةِ؛ فلا يستطيعُ العبدُ أنْ يقومَ بالعبادةِ على الوجهِ المطلوبِ فشُرِعَ له الاستغفارُ إكمالًا للعبادةِ ووفاءً بحقِّ العبوديةِ.
وقالَ- أي بعدَ الاستغفارِ-: "اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ"، أي: أنتَ المنزَّهُ عنَ العيوبِ وكلِّ نَقصٍ، و"منْكَ السَّلامُ"، أي: نطلبُ السَّلامةَ منْ شُرورِ الدُّنيا والآخرةِ مِنْك لا مِنْ غَيرِكَ، "تباركْتَ" مِنَ البركةِ وهي الكثرةُ والنَّماءُ، أيْ: تَكاثَرَ خَيْرُك في الدَّارَينِ، "يا ذا الجَلالِ والإكرامِ" يا صاحبَ العظَمةِ والإحسانِ، وفي الحديثِ: أنَّ الاستِغفارَ ليسَ منَ الذُّنوبِ فقطْ بلْ يكونُ جَبرًا للطَّاعةِ والتَّقصيرِ فِيها.
3- التكبير والتسبيح والتهليل والحمد، إذ قال -صلى الله علي وسلم-: (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ).
5- قراءة سورة الإخلاص والمعوّذتين بعد الصلوات مرّةً واحدةً، إلّا بعد صلاة الفجر والمغرب فإنّهما تقرآن ثلاثة مراتٍ.
4-قول: "لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كُلّ شيءٍ قدير، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ولا إله إلّا الله، ولا نعبد إلّا إيّاه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلّا الله مُخلصين له الدين ولو كره الكافرون".
6-الصلاة على النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عشر مرّاتٍ.
8-سبحان الله وبحمده ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وصيّةٌ أخرى ذكر فيها ذكرًا مُخصّصًا يُردّد دُبر صلاة الصبح لفضله، وهو قول: "سبحان الله وبحمده" وتكراره ثلاث مرّاتٍ.
فقد صحّ عن النبيّ -عليه السلام- أنّه خرج من عند زوجته جويرية -رضي الله عنها- وقد صلّى الصبح وتركها جالسةً تذكر الله تعالى، ثمّ عاد إليها وقد طلعت الشمس فوجدها على نفس هيئتها التي غادرها عندها، فلمّا رآها رسول الله كذلك قال لها: «لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
روى الترمذي ، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال: دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم-: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم؛ إلا الشرك بالله عز وجل .
وروى أبو داود وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الفجر والمغرب: «اللهم أجرني من النار» سبع مرات، وكذلك يقال : «لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، يُحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير» (10 مرات).
وأيضًا يقال بعد صلاة الفجر: «اللهمَّ إني أسألكَ علمًا نافِعًا، وعملًا متقبلًا ورزقًا طيبًا(بَعْد السّلامِ من صَلاةِ الفَجْر)، فضلًا عن أنه يقال : «اللهم بكَ أحاول، وبكَ أصاول، وبك أقاتل (بعد صلاة الفجر)».
ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أحاديث نبوية كثيرة تشير إلى فضل التعبد بعد أداء صلاة الفجر، وأهمها ما ورد في الحديث: «مَن صلى الفجرَ في جماعةٍ، ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثمّ صلى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ ، تامَّةٍ ، تامَّةٍ»، [صحيح].
وقد بين الفقهاء أنّ معنى الحديث يتلخص بأنّ من جلس في مصلاه بعد أداء صلاة الفجر في جماعة في المسجد من الرجالٍ، وكذلك بالنسبة للنساء في البيت، وبذل الوقت في ذكر الله والصلاة على النبي والتسبيح والاستغفار والدعاء الخالص لوجه الله أو قراءة القرآن الكريم إلى أن تطلع الشمس.
وترتفع قيد رمح، أي بعد طلوعها بربع ساعةٍ تقريبًا، ثمّ يصلي ركعتي سنة الضحى أو ما تعرف بسنة الإشراق كتبت له أجر حجة وعمرة تامةٍ، وذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء.
وورد أن في ذلك تأكيدٌ على عظيم فضل هذه الفترة من الوقت والتي ترتفع بها الدرجات عن الله تعالى، والقصد من هذا الحديث هو ترغيب المسلم في بذل الوقت الأكبر في ذكر الله والتقرب له وخاصة بعد أداء صلاة الفجر وحتى موعد صلاة الضحى.