دروع في السماء ونشيد وطن لا ينكسر – عبدالكريم بن دهام الدهام

لطالما كان الارتباط بالكلمات يمر بمراحل؛ يبدأ بالترديد العفوي وينتهي باليقين المُعاش. هكذا نحن مع نشيدنا الوطني؛ كبرنا ونحن نملأ الحناجر بـ «سارعي للمجد والعلياء» في طابور الصباح، ونلتفت نحو راية العز الخضراء وهي تعانق السحاب.

كنا نظن في طفولتنا أن العلياء مجرد أمنية، حتى وضعتنا الأيام والتحولات الإقليمية أمام اختبار الوعي الحقيقي، لنكتشف أن نشيدنا كان بياناً عسكرياً، ودعاءً سماوياً، وخط دفاع أول مجبول بعقيدة هذه الأرض المباركة.

تتغير نبرة الصوت اليوم، وتكتسب الحروف ثقلاً مختلفاً تماماً، حين نتأمل الواقع المحيط. في السنوات الماضية، وما زلنا نرى محاولات بائسة وغادرة من ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي لم تتوقف عن إطلاق مقذوفاتها، وصواريخها الباليستية، وطائراتها المسيرة مستهدفةً الأعيان المدنية والمطارات الدولية، كمطار الملك خالد بالرياض ومطار أبها. في كل مرة كانت تخرج تلك الصواريخ محملةً بالحقد والخراب، كنت ألتفت فوراً لبيان قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي الباسلة، وهي تسحق ذلك الغدر في كبد السماء قبل أن يمس تراب الوطن.

هنا تحديداً، يسقط التساؤل القديم ويولد الإدراك العميق لعبارة: «رَدّدِي اللهُ أكْبَر يَا مَوْطِنِي».

لقد أدركتُ أن هذا الأمر بالترديد ليس مجرد هتاف عادي؛ بل هو الاستناد التام على القوة العظمى التي تفوق كل قوى الأرض وسلاح الغدر والخراب. حين تطلق الميليشيات صواريخها بتوجيهات وأجندات خارجية لزعزعة أمننا، ترتفع رايتنا بـ «النور المسطر» الحامل لراية التوحيد. نردد «الله أكبر» في قلوبنا ثقةً ويقيناً، ويرددها أبطالنا الأشاوس على الجبهات وفي غرف العمليات وهم يلقنون الأعداء دروساً في الصمود والردع الحاسم، مؤكدين أن هذه البلاد لن تُطال، وأن أمنها خط أحمر لم ولن يمر العبث به دون حساب.

الشرور التي تحيط بنا جعلتنا نفهم معنى «موطني عشت فخر المسلمين»؛ فالبلاد التي تضم الحرمين الشريفين وتهفو إليها قلوب الملايين، مستهدفة دائماً ممن أرادوا الفوضى والدمار. لكن صدق نية القيادة، والتلاحم العظيم للشعب، وجاهزية رجال أمننا حوّلت تلك التهديدات الغادرة إلى مجرد شظايا تتناثر في الفراغ، بينما تظل مدننا تنعم بالخير، والأمان، والنمو الاقتصادي، والمشاريع العالمية المستدامة.

اليوم، حين أقف لأردد النشيد الوطني، أقول «عاش الملك للعلم والوطن» بنبرة يسكنها الفخر والامتنان الحقيقي؛ امتنان لملكٍ حازم، وولي عهدٍ يقود الرؤية والبناء بيد ويحمي الثغور باليد الأخرى، وشعب يثبت للعالم كل يوم أنه الدرع الحصين خلف قيادته.

اللهم إني استودعتك المملكة العربية السعودية، أرضاً وشعباً وقيادة. اللهم احفظ ثغورنا، وانصر جنودنا البواسل، واجعل كيد من أراد بهذا الوطن سوءاً في نحره، وأدم على قبلة المسلمين أمنها وعزها واستقرارها.

لطالما كان الارتباط بالكلمات يمر بمراحل؛ يبدأ بالترديد العفوي وينتهي باليقين المُعاش. هكذا نحن مع نشيدنا الوطني؛ كبرنا ونحن نملأ الحناجر بـ «سارعي للمجد والعلياء» في طابور الصباح، ونلتفت نحو راية العز الخضراء وهي تعانق السحاب.

كنا نظن في طفولتنا أن العلياء مجرد أمنية، حتى وضعتنا الأيام والتحولات الإقليمية أمام اختبار الوعي الحقيقي، لنكتشف أن نشيدنا كان بياناً عسكرياً، ودعاءً سماوياً، وخط دفاع أول مجبول بعقيدة هذه الأرض المباركة.

تتغير نبرة الصوت اليوم، وتكتسب الحروف ثقلاً مختلفاً تماماً، حين نتأمل الواقع المحيط. في السنوات الماضية، وما زلنا نرى محاولات بائسة وغادرة من ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي لم تتوقف عن إطلاق مقذوفاتها، وصواريخها الباليستية، وطائراتها المسيرة مستهدفةً الأعيان المدنية والمطارات الدولية، كمطار الملك خالد بالرياض ومطار أبها. في كل مرة كانت تخرج تلك الصواريخ محملةً بالحقد والخراب، كنت ألتفت فوراً لبيان قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي الباسلة، وهي تسحق ذلك الغدر في كبد السماء قبل أن يمس تراب الوطن.

هنا تحديداً، يسقط التساؤل القديم ويولد الإدراك العميق لعبارة: «رَدّدِي اللهُ أكْبَر يَا مَوْطِنِي».

لقد أدركتُ أن هذا الأمر بالترديد ليس مجرد هتاف عادي؛ بل هو الاستناد التام على القوة العظمى التي تفوق كل قوى الأرض وسلاح الغدر والخراب. حين تطلق الميليشيات صواريخها بتوجيهات وأجندات خارجية لزعزعة أمننا، ترتفع رايتنا بـ «النور المسطر» الحامل لراية التوحيد. نردد «الله أكبر» في قلوبنا ثقةً ويقيناً، ويرددها أبطالنا الأشاوس على الجبهات وفي غرف العمليات وهم يلقنون الأعداء دروساً في الصمود والردع الحاسم، مؤكدين أن هذه البلاد لن تُطال، وأن أمنها خط أحمر لم ولن يمر العبث به دون حساب.

الشرور التي تحيط بنا جعلتنا نفهم معنى «موطني عشت فخر المسلمين»؛ فالبلاد التي تضم الحرمين الشريفين وتهفو إليها قلوب الملايين، مستهدفة دائماً ممن أرادوا الفوضى والدمار. لكن صدق نية القيادة، والتلاحم العظيم للشعب، وجاهزية رجال أمننا حوّلت تلك التهديدات الغادرة إلى مجرد شظايا تتناثر في الفراغ، بينما تظل مدننا تنعم بالخير، والأمان، والنمو الاقتصادي، والمشاريع العالمية المستدامة.

اليوم، حين أقف لأردد النشيد الوطني، أقول «عاش الملك للعلم والوطن» بنبرة يسكنها الفخر والامتنان الحقيقي؛ امتنان لملكٍ حازم، وولي عهدٍ يقود الرؤية والبناء بيد ويحمي الثغور باليد الأخرى، وشعب يثبت للعالم كل يوم أنه الدرع الحصين خلف قيادته.

اللهم إني استودعتك المملكة العربية السعودية، أرضاً وشعباً وقيادة. اللهم احفظ ثغورنا، وانصر جنودنا البواسل، واجعل كيد من أراد بهذا الوطن سوءاً في نحره، وأدم على قبلة المسلمين أمنها وعزها واستقرارها.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.