فتحت الفنانة درة قلبها للحديث عن جوانب شخصية وفنية من حياتها، وكشفت تفاصيل مؤثرة عن علاقتها بوالدها الراحل ووالدتها، وكيف أثرت الأسرة في تكوين شخصيتها ودفعها نحو الاستقلال والاعتماد على النفس منذ سنوات عمرها الأولى، كما تحدثت عن أبرز محطاتها الفنية، بداية من تجربتها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، مرورًا بفيلم «الأولة في الغرام» ومسلسل «سجن النسا»، وصولًا إلى تعاونها مع الفنانة يسرا في فيلم «الست لما».
قالت درة إن وفاة والدها كانت أزمة كبيرة بالنسبة إليها، مؤكدة أنها ما زالت تفتقده ولا تنساه، موضحة أن فقدان الأب أو الأم يكون أمرًا مؤلمًا، وخاصة بالنسبة للعلاقة بين البنت ووالدها.
وأوضحت أنها لم تعش مع والدها طوال الوقت، قائلة: «ما عشتش معاه طول الوقت، ما عشتش معاه كتير»، بسبب انفصال والدها ووالدتها وهي صغيرة، مع استمرارها في رؤيته.
وأضافت أن شخصية والدها كانت صعبة بعض الشيء، وأن هناك فترات حدث فيها ابتعاد بينهما، خاصة بعد انتقالها للعيش في مصر، ما أدى إلى وجود «شوية فجوة» بينهما، حتى إنهما لم يكونا يتحدثان في بعض الفترات.
وكشفت درة أن والدها خلال أيامه الأخيرة، وبعد إصابته بالمرض، بدأ يقترب منها ومن الأسرة بشكل أكبر، وبدأ يظهر مشاعره و«يبين حنيته أكتر».
وأوضحت أنه لم يكن معتادًا على الحديث عن مشاعره أو التعبير عنها بشكل واضح، لكنه في تلك الفترة بدأ يخبرها بأنه يحبها وأنه «فخور بيا».
وأشارت إلى أن لديها أخًا واحدًا جاء متأخرًا بعض الشيء، ولذلك كانت تتمنى أن تطول الفترة التي بدأت خلالها في الاقتراب من والدها، وأن تتمكن من معرفة رأيه في أشياء مختلفة والشعور بقربه منها.
وأكدت أن الأب يظل سندًا للابنة حتى عندما يكون بعيدًا، رغم أهمية الزوج ودوره في حياة المرأة، قائلة: «بس الأب حاجة تانية».
وتحدثت درة عن والدتها، مؤكدة أنها كانت مصدر إلهام كبير لها، لأنها تحملت الكثير واعتمدت على نفسها لفترة طويلة من حياتها، وكانت «بتربينا شبه لوحدها»، إلى جانب عملها وتحقيق ذاتها وتحمل مسؤوليات الأسرة.
وأوضحت أن والدتها فقدت والدها وهي صغيرة أيضًا، بينما فقدت هي والدها وهي كبيرة، مشيرة إلى أن تجربة والدتها في الاعتماد على نفسها جعلتها نموذجًا ملهمًا لها في تحمل المسؤولية والاستقلال.
وأضافت أن حبها للاعتماد على النفس ربما يكون متأثرًا بوالدتها، لكنها لا تعرف تحديدًا من أين جاءت هذه السمة، قائلة: «ممكن، ممكن، ما أعرفش هو بيجي منين يعني، بس أنا شخصيتي هي كده».
أكدت درة أنها منذ صغرها كانت تحب أن تبدأ بنفسها وتجرب أشياء مختلفة، رغم أنها لم تكن في حاجة مادية إلى العمل، لكنها كانت تحب أن تعمل وتذهب وتفعل الأشياء بنفسها.
وتذكرت بدايتها في المسرح، موضحة أنها شاركت في أول مسرحية لها وهي لا تزال في الجامعة في تونس، وكانت تحصل على أجر بسيط، لكنها شعرت بسعادة كبيرة لأنها تقوم بعمل خاص بها وتحصل على مقابل له.
وقالت: «كنت مبسوطة إن أنا بعمل حاجة خاصة بيا وباخد عليها»، مؤكدة أنها تحب فكرة العمل والاعتماد على النفس «أياً كان أنا سواء محتاجة ده أو لأ»، لأنها تشعر بأن العمل يمنحها شيئًا تحققه ويمنحها «كيان».
وأشارت درة إلى أن شخصية الإنسان لا تتشكل من شخص واحد، وإنما تتأثر بالأسرة، إلى جانب تكوين الإنسان لشخصيته المستقلة.
وأوضحت أنها منذ طفولتها كانت تمتلك شخصيتها المستقلة وأصدقاءها وعالمها الخاص، وكانت تقضي وقتًا طويلًا في الخيال وتشاهد أعمالًا مختلفة، كما أحبت الفن والقراءة وقضاء الوقت مع أصدقائها.
وقالت: «كنت بحب يبقى عندي عالم، حتى لو لوحدي برضو أحب أقرأ، يعني كنت كده».
وكشفت أنها تشعر بأنها ربما كانت أقوى في الماضي، بينما أصبحت الآن «حساسة أوي»، موضحة أن الكثير من الأشياء أصبحت بداخلها وتخرج بصورة أكبر، ولذلك أصبحت تشعر بها بشكل أعمق.
وأضافت أنها لا تعرف ما إذا كانت التجارب تقوي الإنسان دائمًا، رغم أن البعض يردد أن التجارب تجعل الإنسان أقوى، قبل أن تتفق مع لميس الحديدي على أن الأمر «مش دايمًا».
وانتقلت درة للحديث عن تجربتها في فيلم «الست لما»، الذي يجمعها بالفنانة يسرا، ووصفتها بأنها «العظيمة، الجميلة، حبيبة قلبي وحبيبة قلبنا كلنا».
وأكدت أنها تتحدث عن يسرا كثيرًا وتشعر بأنها امرأة «بتنوّر، بتشع كده»، مشيرة إلى أنها تحب دائمًا العمل معها.
كما تحدثت عن زميلاتها في الفيلم ياسمين رئيس ودنيا سامي، موضحة أن أجواء التصوير كانت جميلة، لأنهن كن صديقات بالفعل، وكان الجميع بمثابة عائلة واحدة.
وأوضحت أن الفيلم يتناول موضوعات مهمة، وأنها تجسد شخصية «فاطمة»، وهي شخصية أحبتها وتعايشت معها خلال التحضير والتصوير، قائلة: «تعايشت معاها».
وأشارت إلى أن الشخصية تجمع بين المشاهد الدرامية والمشاهد الخفيفة والكوميدية، موضحة أن الفيلم يتناول موضوعاته أحيانًا بشكل خفيف، وأحيانًا أخرى بصورة درامية حقيقية.
وأعربت عن أمنيتها في أن يشاهد الجمهور الفيلم، قائلة: «الفيلم لطيف والناس تشوفه».
وكشفت درة أنها كانت من أوائل الفنانات في العالم العربي والشرق الأوسط اللاتي تعاملن مع علامات تجارية عالمية كسفيرات لها.
وأوضحت أنها كانت سفيرة لعلامات مثل «شوبارد» في مجال المجوهرات، و«لازوردي»، الذي وصفته بأنه براند عربي أكثر، إلى جانب «أرماني بيوتي».
وأشارت إلى أن بعض هذه التجارب استمرت عامًا أو عامين أو ثلاثة أعوام، بحسب طبيعة كل علامة تجارية، مؤكدة أنها شكلت جانبًا مهمًا من مسيرتها.
وأكدت أن اختيار الفنانة كسفيرة لعلامة تجارية عالمية لا يعتمد على الجمال أو شكل الجسم فقط، وإنما يرتبط كذلك بالشخصية والصورة العامة والأناقة، إلى جانب مجموعة من العناصر التي تجعل العلامة تختار فنانة لتمثيلها.
وتحدثت درة عن واحدة من أبرز التجارب التي تعتز بها، وهي الحملة الإعلانية التي قدمتها مع «شوبارد» عام 2021، والتي حملت اسم «Happy Diamonds».
وأوضحت أن نجمة الحملة عالميًا كانت الفنانة جوليا روبرتس، بينما كانت درة تمثل العالم العربي، إلى جانب مشاركين من مناطق مختلفة، بينها آسيا.
وقالت: «فدي كانت حاجة لما هم يختاروا، لأ حاجة طبعًا أنا فخورة بيها»، معربة عن أملها في خوض تجارب أخرى من النوع نفسه مستقبلًا.
وفي ختام حديثها عن هذه التجربة، وجهت درة رسالة إلى النساء، مؤكدة أنهن «أهم حاجة»، وأن أهمية المرأة أكبر مما قد تتخيل.
وأوضحت أن هناك نساء كثيرات يعرفن قيمتهن، بينما يجب على من لا تدرك أهميتها أن تعرف جمالها وحلاوتها وقيمتها.
وشددت على أهمية أن تكون المرأة «حنينة» مع الآخرين، وأن تحاول النساء دعم بعضهن بعضًا.
وعن أبرز تجاربها الفنية، قالت درة إن العمل مع المخرج الراحل يوسف شاهين كان من التجارب المهمة في حياتها، رغم أنها كانت صغيرة وقتها.
وأوضحت أنها كانت سعيدة بلقائه، وتعتبر أن العمل معه كان بمثابة دخولها «من باب كبير للفن والسينما المصرية»، خاصة أنها كانت تحب السينما التي يقدمها.
وأضافت أنها عندما اقتربت منه على المستوى الإنساني وعرفته بشكل أكبر، أحبته أكثر، مؤكدة أنها تعتبر نفسها محظوظة لأنها قابلته في حياتها.
وتذكرت درة موقفًا جمعها بيوسف شاهين خلال بداية تجربتها معه، موضحة أنها كانت تشعر بالخجل والخوف عندما قابلته وخضعت لاختبار أداء.