أشارت دراسة حديثة إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون يمكن أن يساعد على فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، بعدما سجل المشاركون الذين اتبعوا هذا النظام انخفاضًا ملحوظًا في وزن الجسم خلال فترة قصيرة نسبيًا. ولفتت النتائج إلى أن الاعتماد على الأطعمة النباتية الغنية بالألياف والماء قد يساهم في تقليل السعرات الحرارية المستهلكة يوميًا وتعزيز الشعور بالشبع.
وبحسب نتائج الدراسة، فقد الأشخاص الذين اتبعوا النظام الغذائي النباتي نحو 5.9 كيلوجرام من وزنهم خلال 16 أسبوعًا، في حين أظهرت تجارب أخرى على أدوية إنقاص الوزن التي تحتوي على مادة سيماجلوتيد معدلات مختلفة لفقدان الوزن على فترات زمنية أطول.
تابع الباحثون 224 شخصًا بالغًا يعانون من زيادة الوزن، وكان معظم المشاركين من النساء، وبلغ متوسط أعمارهم نحو 54 عامًا. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، حيث اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون، بينما استمرت المجموعة الثانية في اتباع عاداتها الغذائية المعتادة.
واعتمد النظام الغذائي النباتي على تناول كميات مفتوحة من الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات، مثل الفاصوليا والحمص، مع تجنب اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والبيض.
وبعد مرور 16 أسبوعًا، سجل المشاركون الذين اتبعوا النظام النباتي انخفاضًا في وزن الجسم بلغ في المتوسط 5.9 كيلوجرام، وهو ما يعادل نحو 13 رطلًا، وفق النتائج التي أوردتها الدراسة.
فسر الباحثون النتائج بأن الأطعمة النباتية تحتوي عادة على كميات كبيرة من الماء والألياف، مع انخفاض نسبي في الدهون وكثافة الطاقة، وهو ما يسمح بتناول كمية كبيرة نسبيًا من الطعام مع الحصول على سعرات حرارية أقل.
وأظهرت الدراسة أن المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي خفضوا متوسط استهلاكهم اليومي من الطاقة بنحو 500 سعر حراري تقريبًا، إذ انخفض استهلاكهم من نحو 1834 سعرًا حراريًا يوميًا إلى نحو 1343 سعرًا حراريًا.
وبذلك، لم يكن فقدان الوزن مرتبطًا فقط بتقليل حجم الطعام، وإنما أيضًا بتغير طبيعة الأطعمة التي يتناولها المشاركون، حيث أصبحت الوجبات تعتمد بدرجة أكبر على الأغذية النباتية منخفضة السعرات وعالية الألياف.
كشفت نتائج الدراسة عن حدوث تغير واضح في العادات الغذائية للمشاركين خلال فترة التجربة، حيث ارتفع متوسط استهلاك الخضروات بنحو 150 جرامًا، بينما زاد استهلاك الفواكه بنحو 80 جرامًا يوميًا.
كما ارتفع استهلاك البقوليات بصورة كبيرة، خاصة الفاصوليا وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين النباتي، إلى جانب زيادة الاعتماد على بدائل اللحوم النباتية.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات الغذائية يمكن أن تساعد على زيادة الإحساس بالشبع، مع خفض كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام، وهو ما قد يفسر جانبًا من فقدان الوزن الذي سجلته المجموعة التي اتبعت النظام النباتي.
لم تقتصر النتائج على فقدان الوزن، إذ أشارت الدراسة إلى وجود تغيرات أخرى مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي لدى المشاركين الذين اتبعوا النظام النباتي منخفض الدهون.
ووجد الباحثون أن هذا النظام ارتبط بتحسين استقرار مستويات سكر الدم، وانخفاض الدهون المخزنة في الكبد والعضلات، إلى جانب زيادة كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال عملية هضم الطعام.
وأوضح الباحثون أن طبيعة النظام الغذائي، وخاصة زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية، يمكن أن يكون لها تأثير واضح على تنظيم استهلاك الطاقة، وهو ما قد يساعد في تفسير انخفاض الوزن والتحسن في بعض المؤشرات الأيضية التي ظهرت خلال فترة الدراسة.
أثارت نتائج الدراسة مقارنات بين تأثير النظام الغذائي النباتي وأدوية إنقاص الوزن، خصوصًا الأدوية التي تحتوي على مادة سيماجلوتيد، وهي المادة الفعالة في عدد من الحقن المستخدمة لعلاج السمنة وإنقاص الوزن.
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، فقد أظهرت بعض التجارب أن الأشخاص الذين يستخدمون سيماجلوتيد فقدوا في المتوسط نحو 6.9 كيلوجرام خلال 9 أشهر، بينما سجلت الدراسة الخاصة بالنظام النباتي فقدانًا متوسطًا قدره 5.9 كيلوجرام خلال 16 أسبوعًا.
لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن النظام الغذائي النباتي أكثر فعالية من أدوية إنقاص الوزن بشكل عام، لأن المقارنة بين الدراستين تحتاج إلى حذر، نظرًا لاختلاف تصميم الدراسات، ومدد المتابعة، وطبيعة المشاركين، والجرعات والعوامل الصحية المصاحبة.
لذلك، لا يمكن اعتبار نتائج هذه الدراسة وحدها دليلًا على أن النظام النباتي يحل محل الأدوية الموصوفة لإنقاص الوزن، وإنما تشير إلى إمكانية أن يكون النظام الغذائي منخفض الدهون والغني بالأطعمة النباتية وسيلة فعالة للمساعدة في إدارة الوزن لدى بعض الأشخاص.
إلى جانب تأثيره المحتمل على الوزن، ارتبط النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات بعدد من الفوائد الصحية في أبحاث سابقة، خاصة عندما يكون النظام متوازنًا ويحتوي على العناصر الغذائية الضرورية.
وتوفر الأطعمة النباتية كميات جيدة من الألياف والعديد من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة، كما أن تقليل استهلاك الأطعمة مرتفعة الدهون والسعرات الحرارية يمكن أن يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي بصورة عامة.
ومع ذلك، فإن اتباع نظام نباتي لا يعني تلقائيًا أن جميع الأطعمة المتناولة صحية، إذ توجد أطعمة نباتية مصنعة يمكن أن تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون، ولذلك ترتبط الفوائد الصحية بشكل كبير بجودة الاختيارات الغذائية وتنوعها.
رغم الفوائد المحتملة للنظام الغذائي النباتي، حذر الخبراء من ضرورة الانتباه إلى بعض العناصر الغذائية التي يصعب الحصول عليها بكميات كافية من المصادر النباتية، وعلى رأسها فيتامين ب12.
ويعد فيتامين ب12 عنصرًا غذائيًا أساسيًا للعديد من وظائف الجسم، بما في ذلك تكوين خلايا الدم والحفاظ على صحة الجهاز العصبي. ويوجد بصورة طبيعية بشكل رئيسي في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والحليب والبيض.
ولهذا السبب، يحتاج الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا إلى الاهتمام بمصادر فيتامين ب12، سواء من خلال الأطعمة المدعمة أو المكملات الغذائية، وفقًا للاحتياجات الفردية والتوصيات الطبية.
لا ينبغي الانتقال إلى نظام غذائي نباتي بصورة عشوائية بهدف فقدان الوزن فقط، خاصة إذا كان الشخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أو يحتاج إلى نظام غذائي علاجي محدد.
ويحتاج النظام النباتي المتوازن إلى تنويع مصادر البروتين والعناصر الغذائية، مع الاهتمام بالبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والخضروات والفواكه، بالإضافة إلى الحصول على العناصر التي قد تكون معرضة للنقص عند استبعاد المنتجات الحيوانية.
كما أن نتائج الدراسة لا تعني أن جميع الأشخاص سيخسرون الوزن بالمعدل نفسه، إذ تختلف استجابة الجسم للأنظمة الغذائية وفق العمر والنشاط البدني والحالة الصحية والنمط الغذائي السابق ومقدار السعرات المستهلكة.