كشفت دراسة علمية حديثة شملت 2540 طالبًا وطالبة في الجامعات الحكومية والأهلية بالسعودية أن 42.8% من أفراد العينة وقعوا ضمن فئة الرفاه النفسي المنخفض، فيما بلغ متوسط الرفاه النفسي العام 52.98 من 100، وهو مستوى يصنّفه الباحثون ضمن النطاق الحدّي الذي يستدعي المتابعة.ونُشرت الدراسة في مجلة «بي إم سي لعلم النفس» التابعة لـ«سبرنغر نيتشر» في 10 أغسطس 2026، بمشاركة باحثين من جامعة الأمير سلطان بالرياض، بهدف قياس العزلة الاجتماعية، والاعتماد على الهواتف الذكية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والدعم الاجتماعي، والبيئة الجامعية، والرفاه النفسي، والمشاركة الأكاديمية. تفاوت ملحوظ وأظهرت النتائج أن 72.7% من الطلاب يعانون مستوى متوسطًا من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية، فيما سجل 56.5% اعتمادًا متوسطًا على الهاتف الذكي، و56.4% دعمًا اجتماعيًا متوسطًا. وعلى الرغم من التحديات النفسية والاجتماعية، أظهر 44% من الطلاب مستوى مرتفعًا من المشاركة الأكاديمية.وبيّنت الدراسة أن الطالب الجامعي يقضي في المتوسط 3 ساعات و28 دقيقة يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تفاوت ملحوظ بين السنوات الدراسية؛ إذ بلغ متوسط الاستخدام لدى طلاب السنة الأولى 3 ساعات و49 دقيقة يوميًا، مقابل 3 ساعات و22 دقيقة لطلاب السنة الثالثة، و3 ساعات و19 دقيقة لطلاب السنة الرابعة.وسجل طلاب السنة الخامسة أدنى مستوى للرفاه النفسي بمتوسط 47.58 من 100، مقارنة بطلاب السنة الأولى الذين حققوا أعلى متوسط بلغ 54.41 من 100، كما أظهرت النتائج تمتع طلاب السنة الأولى بدعم اجتماعي أعلى مقارنة بطلاب السنة الثانية.ولم ترصد الدراسة فروقًا ذات دلالة بين الطلاب والطالبات في مستويات العزلة الاجتماعية أو الاعتماد على الهاتف الذكي أو الرفاه النفسي، رغم أن الإناث شكّلن 60% من العينة مقابل 40% للذكور. كما توزعت العينة بالتساوي تقريبًا بين الجامعات الحكومية (49.7%) والأهلية (50.3%). ارتباط واضح وفي أبرز نتائج الدراسة، ظهر ارتباط واضح بين ارتفاع العزلة الاجتماعية وانخفاض الرفاه النفسي، في مقابل ارتباط الدعم الاجتماعي بتحسن الرفاه. بينما لم يظهر الاعتماد على الهاتف الذكي عاملًا مباشرًا يفسر انخفاض الصحة النفسية، كما لم تُظهر البيئة الجامعية الداعمة أثرًا مستقلًا في النموذج الإحصائي المستخدم.ورغم انتشار استخدام الهواتف ووسائل التواصل، توصل الباحثون إلى أن العوامل النفسية والاجتماعية التي اختبروها فسرت أقل من 1% فقط من الفروق في الرفاه النفسي بين الطلاب، ما يشير إلى وجود عوامل أخرى أوسع تتعلق بالحياة الشخصية والأسرية والأكاديمية والاقتصادية.كما لم يظهر ارتباط واضح بين الرفاه النفسي والمشاركة الأكاديمية؛ إذ حافظ عدد من الطلاب على مستوى مرتفع من الانخراط الدراسي رغم انخفاض مؤشرات الرفاه لدى جزء منهم. مقاييس علميةوشملت العينة طلابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، كان 60.5% منهم بين 18 و24 عامًا، وتوزعوا على تخصصات متنوعة تشمل الطب والهندسة والعلوم والتمريض وطب الأسنان والعلوم الإنسانية والأعمال. وقد أرسل الباحثون الاستبيان إلى نحو 10 آلاف طالب، واستقبلوا 2540 استجابة مكتملة بمعدل استجابة بلغ 25.4%.واعتمدت الدراسة على مقاييس علمية معروفة، من بينها مؤشر منظمة الصحة العالمية للرفاه النفسي، ومقياس UCLA للوحدة، ومقياس «Nomophobia» للخوف من فقدان الهاتف، وجُمعت البيانات خلال سبتمبر وأكتوبر 2025. وأكد الباحثون أن النتائج مرتبطة بالعينة وطريقة جمع البيانات، إذ استخدموا العينة المتاحة بدل السحب العشوائي، كما أن تصميم الدراسة مقطعي، ما يعني أن النتائج ترصد علاقات بين المتغيرات دون إثبات علاقة سببية مباشرة.