أظهرت مراجعة بحثية واسعة نُشرت في دورية "ذا لانسيت للصحة العامة" عام 2026، وشملت 102 دراسة طويلة الأمد لنحو 8.5 مليون شخص في 24 دولة، أن من نشأوا في ظروف طفولة أكثر حرماناً يسجلون معدلات وفيات أعلى في مرحلة البلوغ، خاصة المرتبطة بأمراض القلب والتنفس وسرطان الرئة.
كشفت مراجعة بحثية واسعة النطاق نُشرت في دورية «ذا لانسيت للصحة العامة» عام 2026، أن الأشخاص الذين نشأوا في ظروف أقل حظاً يميلون إلى تسجيل معدلات وفيات أعلى في مرحلة البلوغ، وذلك عبر مقاييس متنوعة لصعوبات الطفولة وأسباب مختلفة للوفاة، حتى بعد مرور عقود طويلة على تلك المرحلة.
ضمّت المراجعة 102 دراسة طويلة الأمد شملت نحو 8.5 مليون شخص في 24 دولة، وناقش نتائجها الباحث فيليب برودبنت في مقال نُشر على منصة «ذا كونفرسيشن».
رصدت الدراسات عوامل عدة، منها: مهنة الوالدين ومستواهما التعليمي، والوضع المالي للأسرة، وظروف السكن. ثم تابعت المشاركين حتى مرحلة البلوغ ورصدت حالات الوفاة الفعلية، بدلاً من الاكتفاء بسؤال الأفراد عن حالتهم الصحية في لحظة زمنية بعينها.
ومن خلال 474 مقارنة مستقلة، تبيّن أن أكثر من ثماني حالات من كل عشر أظهرت معدلات وفيات أعلى بين الأشخاص الذين عانوا من ظروف أكثر صعوبة في طفولتهم. وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من اتساقها، رغم أن الدراسات استخدمت طرقاً متباينة لقياس الظروف الأسرية.
استند الجزء الأكبر من الأدلة إلى مهنة الأب؛ إذ بدأت كثير من هذه الدراسات في منتصف القرن العشرين، حين كانت مهنة الأب تُستخدم غالباً مؤشراً رئيسياً للمكانة الاجتماعية للأسرة.
وأظهر دمج نتائج 18 دراسة أن معدل الوفيات بين البالغين الذين عمل آباؤهم في مهن أقل حظاً كان أعلى بنحو 26% مقارنةً بأولئك الذين عمل آباؤهم في مهن أكثر حظاً. ويُعدّ هذا فارقاً نسبياً، وليس تنبؤاً بالعمر الافتراضي لأي فرد بعينه.
امتدت هذه الروابط لتشمل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي، وسرطان الرئة. وبالمثل، ارتبط انخفاض المستوى التعليمي للوالدين، والصعوبات المالية، والسكن المكتظ بنتائج مماثلة، وإن كان عدد الدراسات التي بحثت في هذه العوامل أقل.
ولم يقتصر هذا النمط على الأفراد المنحدرين من الأسر الأكثر فقراً فحسب؛ غير أن المراجعة لم تتمكن من تحديد زيادة تدريجية دقيقة في معدلات الوفيات تتناسب طردياً مع كل مستوى من مستويات الحرمان.
ثمة قيود مهمة ينبغي مراعاتها عند تفسير هذه النتائج؛ إذ إن هذه الدراسات قائمة على الملاحظة، ولا تستطيع بالتالي إثبات أن المصاعب التي يواجهها المرء في طفولته هي السبب المباشر للوفاة المبكرة. وقد تلعب عوامل أخرى مترابطة -كالصحة الأسرية وظروف الحي- دوراً في هذه النتائج.
وتشير هذه النتائج في مجملها إلى أن الجهود الرامية لفهم التفاوتات في متوسط العمر المتوقع يجب ألا تقتصر على دراسة دخل الفرد أو ظروف عمله في مرحلة البلوغ، بل ينبغي أن تمتد لتشمل الظروف التي نشأ فيها منذ طفولته المبكرة.