دبي وأبوظبي.. وصفة إماراتية لمدن المستقبل

رسّخت دولة الإمارات مكانتها إحدى أكثر الوجهات الحضرية تنافسيةً على مستوى العالم، حيث جاءت مدينتا أبوظبي ودبي ضمن أبرز المدن عالميًا في رأس المال الاجتماعي، والفرص الاقتصادية، وجودة الحياة، والحكومة الرقمية، حسبما أفاد تقرير «Cities of Choice 4.0» الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب.يستند التقرير إلى تقييم أداء 80 مدينة حول العالم عبر خمسة أبعاد رئيسية، بالاعتماد على مزيج من البيانات الموضوعية واستطلاعات آراء السكان، ليؤكد أن مدن دولة الإمارات تتفوق باستمرار على المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان.ويُعد تقرير «صُممت للتغيير: كيف تتنافس المدن على المستقبل»، من شركة بوسطن كونسلتينغ جروب، الإصدار الرابع من دراستها العالمية الشاملة حول تنافسية المدن، بالتعاون مع معهد بوسطن كونسلتينغ جروب (مركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية بالمجموعة). ويحدد البحث العوامل الأكثر ارتباطًا بتأييد السكان لمدنهم وتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.تُظهر النتائج أن أبوظبي ودبي تحققان أداءً قويًا ومتسقًا عبر الأبعاد الخمسة التي يقيسها التقرير، وهي: الفرص الاقتصادية، وقابلية العيش، ورأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع الحكومات، وسرعة التغيير، مع تسجيلهما أداءً يفوق المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان.قال كريستيان شوارزلر، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب: «يعكس أداء دولة الإمارات تبنيها نهجًا مدروسًا يضع السكان في صميم التنمية الحضرية، كما تُظهر البيانات أن السكان يدركون أثر هذا النهج ويترجمونه إلى مستويات مرتفعة من الرضا والولاء».رأس المال الاجتماعيصُنِّفت دولة الإمارات ضمن أفضل الدول أداءً على مستوى العالم، حيث حققت أبوظبي نتائج قوية في مؤشر الروابط الاجتماعية، فيما جاءت دبي في المرتبة الثانية عشرة عالميًا في رأس المال الاجتماعي، متصدرةً مدن الشرق الأوسط في هذا المؤشر، كما احتلت المركز الأول عالميًا في المؤشر الفرعي للروابط الاجتماعية. وأفاد السكان المشاركون في الدراسة بارتفاع معدلات لقاء الأصدقاء، والمشاركة المجتمعية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية مقارنةً بمعظم المدن التي شملها البحث. كما تعكس النتائج الطبيعة الفريدة للنسيج الاجتماعي في دولة الإمارات، الذي يجمع بين التنوع والانفتاح والطابع العابر للحدود، مع الحفاظ على روابط مجتمعية قوية، وهو ما انعكس في أداء يفوق المتوسط العالمي عبر جميع المؤشرات الفرعية المرتبطة بالتواصل الاجتماعي.الفرص الاقتصاديةجاءت دبي في المرتبة الخامسة عالميًا في محور الفرص الاقتصادية، لتكون المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تحجز مكانًا ضمن أفضل خمس مدن عالميًا في هذا المؤشر. ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع مستويات دخل الأسر، والثقة الإيجابية في بيئة الأعمال، والحضور القوي للشركات العالمية. كما أبدى السكان مستويات تفوق المتوسط العالمي من الثقة في فرص التطور المهني وإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية. وتؤكد نتائج التقرير أن دولة الإمارات تتفوق على العديد من المدن الغربية في مؤشرات التطور المهني وإتاحة الخدمات المالية.الحكومة الرقميةحلّت دبي في المرتبة التاسعة عالميًا في محور التفاعل مع الجهات الحكومية، لتصنف ضمن أفضل المدن أداءً في الخدمات الحكومية الرقمية ومستويات رضا السكان عن الخدمات الحكومية. كما سجلت شركة بوسطن كونسلتينغ جروب تحسنًا ملحوظًا في قدرة السكان على استخدام الأدوات الرقمية لإنجاز معاملاتهم وحل القضايا المرتبطة بالخدمات الحكومية عبر جميع الإصدارات الأربعة للدراسة. وتؤكد النتائج أن دولة الإمارات تُعد من بين أفضل الدول أداءً عالميًا في هذا المحور، متجاوزةً بفارق واضح متوسط أداء المدن التي شملتها الدراسة.جودة الحياةتُظهر نتائج التقرير أن مدن دولة الإمارات تتصدر عالميًا في محور الترفيه واستثمار أوقات الفراغ، حيث برزت أبوظبي ودبي باعتبارهما المدينتين الوحيدتين اللتين أشار إليهما الملخص العالمي لشركة بوسطن كونسلتينغ جروب بوصفهما رائدتين عالميًا في الوقت الذي يقضيه السكان في الأنشطة الترفيهية.ويقضي السكان في المتوسط ما بين تسع وعشر ساعات أسبوعيًا في مرافق الترفيه، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بفارق ملحوظ. كما حققت مدن الإمارات أداءً قويًا في مؤشري الرعاية الصحية وإمكانية تحمل تكاليف السكن، مع تسجيل مستويات رضا تجاوزت المتوسط العالمي في كلا المؤشرين.وتواصل أبوظبي تطوير جهودها الرامية إلى الارتقاء بمقومات الحياة، إذ أطلقت دائرة البلديات والنقل في سبتمبر 2026 المرحلة الثانية من استراتيجية تعزيز مقومات الحياة، التي تتضمن معايير أكثر تقدمًا للرفاهية الحضرية، مع التركيز بصورة أكبر على جودة المرافق وكفاءتها وأثرها الاجتماعي في الحياة اليومية للسكان.وفي المقابل، يحدد التقرير عددًا من المجالات التي تمثل فرصًا لتعزيز تنافسية المدن الإماراتية مستقبلًا. إذ لا تزال معدلات استخدام وسائل النقل العام أقل من نظيراتها في المدن الأوروبية والآسيوية الرائدة، مع اعتماد السكان بدرجة أكبر على المركبات الخاصة.كما ارتفع متوسط زمن التنقل بنسبة 6.5% مقارنة بالإصدار السابق من الدراسة، في حين ارتفعت معدلات امتلاك السيارات في مدن الشرق الأوسط بنسبة 13.8%. كذلك يشير التقرير إلى وجود فرص إضافية لتحسين سهولة التنقل سيرًا على الأقدام، وتوسيع الوصول إلى المساحات العامة، وتعزيز مخرجات التعليم، وهي مجالات لا تزال دون المستويات المسجلة في أفضل المدن أداءً عالميًا.ويؤكد تقييم شركة بوسطن كونسلتينغ جروب أن هذه الجوانب تمثل فرصًا هيكلية تدعم مواصلة تطوير الأجندة الحضرية طويلة المدى لدولة الإمارات.السياحة وسفر الأعماليسلط التقرير الضوء على المكانة الاستثنائية التي تتمتع بها دبي في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، حيث سجلت أعلى إنفاق للزوار الدوليين بين المدن الثمانين التي شملتها الدراسة، كما جاءت ضمن مدينتين فقط، إلى جانب إسطنبول، حققتا أداءً يفوق نظراءهما بشكل ملحوظ في مؤشر الربط الجوي الدولي.ومع تزايد توجه المسافرين في منطقة الخليج إلى الجمع بين رحلات العمل والترفيه ضمن الرحلة نفسها، يبرز التقرير دبي بوصفها واحدة من أبرز المدن المستفيدة عالميًا من النمو المتسارع لسياحة الترفيه المرتبطة بالأعمال.وتؤكد المؤشرات الأخيرة متانة القطاع السياحي في دبي وقدرته على مواصلة النمو، إذ أظهرت بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي استقبال الإمارة نحو 869 ألف زائر دولي أقاموا لليلة واحدة على الأقل خلال أغسطس 2026، وهو أعلى معدل شهري منذ فبراير الماضي.كما ارتفعت معدلات الإشغال الفندقي إلى 66%، مقارنةً بنحو 36% في مارس، بما يعكس استمرار تعافي القطاع وقوة الطلب السياحي من قاعدة متنوعة من الأسواق الدولية.