نجحت دبي في خلق نموذج جديد (خيار ثالث) في سوق الإيجارات السكنية، خلال الشهرين الماضيين، بما يعزز التدفقات الاستثمارية للملاك، يتمثل في طرح وحدات سكنية وفلل مفروشة للإيجار لفترات قصيرة الأجل، تمتد بين شهر، أو شهرينن أو ثلاثة، بعوائد مجزية، من دون الإلتزام بعقود إيجارية سنوية، أو إقامات فندقية يومية وقصيرة المدة، بما يواكب حجم الطلب الموسمي للقطاع.كشفت بيانات حديثة ل «إكسكلوسيف لينكس» «exclusive-links» المتخصصة في الوساطة العقارية ومقرها دولة الإمارات، عن ارتفاع حجم الطلب على هذا النوع من الإيجارات (لفترات زمنية محدّدة الأجل)، بنسبة 135% خلال شهرَي يونيو/ حزيران، ويوليو/ تموز الماضيين، تزامناً مع إطلاق دبي، لمبادرة «التأجير الميسّر»، لتقديم حلول إيجارية أكثر مرونة تستجيب لاحتياجات السوق، بما يرسّخ مكانة الإمارة، وجهة عقارية عالمية توفر نماذج سكنية أكثر كفاءة واستدامة لمختلف شرائح المجتمع.طلب قويأوضحت المنصة العقارية، أن الطلب القوي على إيجار هذا النوع من الوحدات السكنية والفلل المفروشة، يأتي أولاً، من المهنيين الجدد المنتقلين حديثاً للعمل في دبي، ومديرين تنفيذيين، إضافة إلى الزوار الدوليين الراغبين في قضاء إجازات لفترات قصيرة، ولا يرغبون في الالتزام بعقود إيجار سنوية، أو حتى تحمّل تكاليف إقامات فندقية أسبوعياً، أو لفترات قصيرة الأجل.ورصدت المنصة، زيادة 120% في الاستفسارات الهاتفية أو الرقمية عبر منصاتها الاجتماعية وموقعها الإلكتروني، في الفترة الأخيرة، ومعظم تلك الاستفسارات، من شريحة معيّنة ترغب في العمل والإقامة في دبي لفترات قصيرة المدة.وأشارت المنصة، إلى أن مناطق بحد ذاتها، شهدت انتعاشاً وطلباً قوياً على هذا النوع من الإيجارات السكنية، مثل مناطق «الخليج التجاري»، «داون تاون دبي»، «البرشاء»، والتي تكثر فيها عادة المكاتب التجارية، ومواقع الشركات المالية الكبرى، حيث يرغبون في إقامات قصيرة بالقرب من أماكن عملهم، مشيرة إلى أن معظم المنتقلين حديثاً لهذه الأماكن هم من فئة رجال الأعمال، المهنيون، المديرون التنفيذيون، الاشخاص المنتقلون حديثاً.وتابعت: يؤكد هذا التوجه في سوق الإيجارات، سلوكاً جديداً من قبل المستأجرين الجدد، مدفوعاً بالتسهيلات، التنظيمية والإدارية، التي أطلقتها دبي مؤخراً، ولفتت، إلى أن دبي خلقت لنفسها نموذجاً ثالثاً جديداً في سوق الإيجارات السكنية، يمزج بين الفنادق (قصيرة المدة)، والإيجارات التقليدية: الشقق أو الفلل، من دون الإلتزام بعقود سنوية.سكن مرنيؤكد خبراء عقاريون، أن الشقق المفروشة أصبحت جزءاً متنامياً من منظومة السكن المرن في دبي، مدفوعة بتغير طبيعة الطلب، وتزايد أعداد المهنيين والمديرين التنفيذيين ورواد الأعمال القادمين إلى الإمارة للعمل، أو تأسيس الشركات وإدارة العمليات الإقليمية.وأوضحوا أن هذا النوع من الإيجارات (قصيرة المدة) يوفر حلاً عملياً يجمع بين جاهزية السكن ومرونة مدة الإقامة، بما يجعله خياراً مناسباً لمن يحتاج إلى مسكن لفترات تمتد من بضعة أشهر إلى عام، قبل الانتقال إلى شراء عقار، أو توقيع عقد إيجار طويل الأجل. ويرون أن نمو قاعدة الشركات والقوى العاملة الجديدة يعزز أهمية هذا السوق.سوق مرنقال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي ل«بيزنت» المتخصصة في استشارات ادارة وتطوير المشاريع العقارية في دبي، إن الشقق المفروشة تشكل جزءاً من الطلب الكبير على سوق السكن المرن في دبي، خصوصاً من القادمين الجدد والمهنيين، الذين لا يريدون الالتزام بعقود طويلة.**media[8061074]**وأضاف، أن دبي تستقطب أشخاصاً يأتون للعمل، أو تأسيس نشاط، أو إدارة عمليات إقليمية، وقد يحتاج الشخص إلى السكن لشهرين أو ثلاثة، أو ستة أشهر، قبل اتخاذ قرار شراء، أو توقيع عقد سنوي. وبالنسبة لهذه الشريحة، الفندق مكلف وغير مناسب للإقامة الطويلة، بينما الشقة غير المفروشة تتطلب التزاماً وتجهيزاً أكبر، وهنا تصبح الشقة المفروشة حلاً وسطاً بين الفندق والإيجار التقليدي: جاهزة للسكن، أكثر خصوصية، وتمنح المستأجر مرونة أكبر.ولفت الحمادي، إلى أن الطلب على الشقق المفروشة في دبي يرتبط بشكل متزايد بنمو سوق العمل، وتدفق الشركات والكفاءات الجديدة إلى الإمارة، وليس بالنشاط السياحي فقط، فعلى سبيل المثال، أضاف «مركز دبي المالي العالمي»، 775 شركة جديدة خلال الربع الأول من 2026، ما يعني دخول أعداد جديدة من الموظفين والمديرين التنفيذيين والمهنيين، الذين يحتاجون إلى خيارات سكنية مرنة عند انتقالهم إلى دبي.طارق الشحي: تغير في طبيعة السكان القادمين إلى الإمارةقال الخبير العقاري طارق الشحي، مؤسس والرئيس التتفيذي لشركة «تي آر إي» العقاريةيشهد سوق الشقق المفروشة في دبي طلباً متنامياً، وأرى أن المحرك الأساسي لهذا الطلب لم يعُد السياحة والإقامات القصيرة فقط، بل التغير في طبيعة السكان القادمين إلى الإمارة، فهناك شريحة متزايدة من المديرين التنفيذيين والمهنيين والمستشارين ورواد الأعمال الذين ينتقلون إلى دبي للعمل، أو لإدارة أعمالهم لفترات متفاوتة، ويبحثون عن سكن جاهز.**media[8061073]**وتؤكد الأرقام قوة سوق الإيجارات بشكل عام، فقد سجلت دبي خلال 2025 نحو 1.38 مليون عقد إيجار بقيمة 126.4 مليار درهم، بزيادة 6% في عدد العقود، و17% في قيمتها على أساس سنوي. واستمر الزخم خلال النصف الأول من 2026، حيث سجل شهر يونيو وحده، أكثر من 40 ألف عقد إيجار.