إعداد: أحمد البشيركيف توسعت الحاجة لمدارس البريطانية؟نمو سكاني متواصل لمدينة دبيتدفق أصحاب الثروات إلى الإمارةدعم حكومي لقطاع التعليم الخاصرغبة الأُسر في خيارات تعليمية عالميةفي دبي، لم يعُد التنافس في سوق التعليم الخاص يدور حول جودة المناهج أو الرسوم الدراسية فقط، بل بدأ يتجه إلى مستوى جديد تماماً: مدارس النخبة فائقة الجودة التي تستهدف العائلات الأكثر ثراء، وتقدم نموذجاً تعليمياً بريطانياً متكاملاً يتجاوز حدود الفصول والمناهج.وأفاد موقع «أيه جي بي آي» البريطاني أنه ومع النمو السكاني المتواصل، وتدفق أصحاب الثروات إلى الإمارة، والدعم الحكومي لقطاع التعليم الخاص، تبدو دبي مهيأة لاستقبال موجة جديدة من المدارس العالمية ذات الرسوم المرتفعة، في سوق يصفه العاملون في القطاع بأنه سوق «فائق الرفاهية».وتبرز مدرسة «هارو دبي» في مقدمة هذا التحول، إذ تستعد لفتح أبوابها في 31 أغسطس/ آب، باعتبارها فرعاً لمدرسة هارو الإنجليزية العريقة. وستبدأ المدرسة باستقبال الطلبة من مرحلة التأسيس حتى الصف السادس، على أن تتوسع لاحقاً إلى المرحلة الثانوية.وتتراوح الرسوم السنوية في «هارو دبي» بين 80 ألف درهم في المراحل الأولى، و106 آلاف درهم للصف السادس، قبل أن تصل في المراحل العليا إلى نحو 128 ألف درهم، مع احتساب كُلف الطعام الإلزامي بصورة منفصلة.وتبلغ مساحة المدرسة نحو 50 ألف متر مربع، وستستقبل عند افتتاحها أكثر من 375 طالباً وطالبة ينتمون إلى أكثر من 50 جنسية، فيما يشكل البريطانيون 56% من مجتمعها الطلابي الأول.ولا تقتصر الفكرة على نقل المنهج البريطاني إلى دبي، إذ تسعى «هارو» إلى استنساخ نموذج المدارس المستقلة البريطانية بكل تفاصيله، من نظام المنازل المدرسية والأنشطة الجماعية إلى البرامج الممتدة خارج ساعات الدراسة. وستبدأ بعض الأنشطة منذ السادسة والنصف صباحاً، فيما يمكن للطلاب الأكبر سناً البقاء حتى الخامسة والنصف مساء، للدراسة تحت الإشراف وبرامج إضافية.ويقول مدير المدرسة، سايمون أوكونور، إن التعليم في هذا النموذج لا يقتصر على المناهج والفصول الدراسية، بل يهدف إلى بناء تجربة مدرسية متكاملة.وفي اليوم نفسه، تستعد مدرسة كوين إليزابيث في مدينة دبي الرياضية لافتتاح أبوابها، برسوم تبدأ من 93,500 درهم لمرحلة الحضانة، وتصل إلى 136,604 دراهم للصفين السابع والثامن. وتجمع المدرسة بين الإرث الأكاديمي البريطاني وبرامج الرياضة والعافية، مع مضمار ألعاب قوى بطول 400 متر، وبرنامج كرة قدم للنخبة بمساعدة، مؤسسة ريال مدريد.ولا يبدو أن هذا التوسع مجرد موجة مؤقتة، فقد بلغ عدد سكان دبي 4.73 مليون نسمة في يوليو/ تموز، فيما تشير تقديرات خبراء التعليم إلى أن الإمارة قد تحتاج إلى نحو 40 مدرسة إضافية، خلال العقد المقبل، تستوعب كل منها بين ألفين وثلاثة آلاف طالب.وقد تشهد السوق الإماراتية افتتاح ما يصل إلى ست مدارس جديدة في الشريحة الأعلى من السوق، خلال العام الجاري، أو المقبل، من بينها «هارو دبي»، و«كوين إليزابيث»، ومدرسة «ريجبي دبي».واللافت أن الطلب لا يقتصر على المدارس البريطانية، إذ تتوسع دبي في 17 منهجاً تعليمياً، تشمل المدارس الهندية، والأمريكية، والفرنسية، والإيطالية، والبكالوريا الدولية.ويعكس هذا التنوع تحول دبي إلى سوق تعليم عالمي شديد التنافسية، مدفوعاً بنمو السكان والهجرة ذات الدخل المرتفع، فضلاً عن رغبة الأسر في الحصول على خيارات تعليمية عالمية المستوى.وبالنسبة إلى المستثمرين، تبدو الفرصة جذابة أيضاً، فقد تجاوز الاكتتاب العام لشركة «تعليم» البالغ 204 ملايين دولار في عام 2022 حجم المعروض بـ18 مرة، بينما تعمل الشركة حالياً على تطوير حرم ثانٍ لمدرسة هارو في أبوظبي، من المقرر افتتاحه العام المقبل، مع خطط لإضافة التعليم الداخلي لاحقاً.وهكذا، لا تكتفي دبي باستقبال مزيد من المدارس، بل تعيد تشكيل مفهوم المدرسة الخاصة نفسه، ففي سوق تتزايد فيه المنافسة، يصبح الهدف أبعد من منح الطالب شهادة قوية: صناعة تجربة تعليمية كاملة تمنحه مساحة لاكتشاف شغفه، وبناء شخصيته، والانتماء إلى مجتمع عالمي منذ سنواته الأولى.