ارتفع الطلب على إيجارات الشقق المفروشة في دبي خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي، مع تحسن شهية المستأجرين في تنويع خياراتهم السكنية، في ظل جذب المزيد من السكان، وياتي ذلك، بشكل معاكس، للإتجاه التصحيحي في متوسط الإيجارات منذ مطلع 2026، حتى نهاية مايو/ أيار، في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة.كشفت بيانات «بروبرتي فايندر» ل«الخليج»، عن مرونة أكبر في قطاع الإيجارات السكنية (الشقق المفروشة) خلال النصف الأول الماضي، يقابله، ضخ استثماري كبير، لشراء المزيد من الوحدات والشقق والفلل في الإمارة، بعد ضخ المستثمرين مزيداً من الأموال، لشراء العقارات، وهو ما يتجلى، في زيادة الطلب بنسب: 11% في يناير/ كانون الثاني، و17% في فبراير/ شباط، و6% في الشهر التالي، و2%، في مارس/ آذار، قبل أن يهبط 3% في مايو/ أيار، و9% في يونيو، لينهي الربع الأول، بنمو 11% على نطاق سنوي، ومتراجعا في الربع الثاني، 3%، فيما أنهى النصف الأول، بشكل مستقر.**media[8066885]**معاكس لرياح الهبوطأما على صعيد الإيجارات، حيث دفعت العوامل الجيوسياسية التي مرت بها المنطقة مؤخراً، إلى تصحيح سعري في حركة الإيجارات بشكل عام في النصف الأول، بانخفاض -20%، و-15% في الربع الثاني، و-25% للربع الأول.والملاحظ في تحرك متوسط إيجارات الشقق المفروشة في الإمارة منذ مطلع العام، أن يونيو/ حزيران 2026، قد عاكس رياح الانخفاض التسلسلي لها، مرتداً بنسبة 5%، بعد أن شهدت أشهر يناير وحتى مايو، تراجعات متفاوتة، وهو ما يؤكد تنوع ومرونة الخيارات السكنية في دبي، واستقبالها لمزيد من السكان، وفتح العديد من الشركات، مكاتب ومحال تجارية في المدينة.«ربيع» مزدحمقال شريف سليمان: الرئيس التنفيذي للإيرادات في «بروبرتي فايندر»: تميّز النصف الأول من عام 2026 بتحوّل واضح في أداء السوق، فبعد بداية هادئة نسبياً، اكتسب السوق زخماً ملحوظاً خلال الربيع، ليعود الطلب إلى النمو بحلول يونيو، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 5% على أساس سنوي.ويعكس هذا التحسن اتجاهاً إيجابياً نراه مؤشراً مهماً على المسار الذي يتجه إليه السوق خلال الفترة المقبلة.**media[8066864]**واللافت أن هذا التعافي جاء عند مستويات سعرية أكثر سهولة، ففي يونيو، تراجع متوسط الميزانية النموذجية للمستأجرين إلى نحو 82000 درهم. ويشير ذلك إلى توسّع السوق وعودة الطلب عند مستويات أكثر تنوعاً، بدلاً من أن يكون النمو مدفوعاً فقط بارتفاع الأسعار، وهو ما يعكس توازناً أفضل لكل من المستأجرين والمستثمرين.وتتضح هذه الديناميكية بشكل أكبر عند النظر إلى أداء المجمعات السكنية.أبرز المناطقأوضح سليمان: تصدّرت قرية جميرا الدائرية عمليات البحث عن الشقق المفروشة للإيجار في دبي خلال النصف الأول من العام، بمتوسط ميزانية بلغ نحو 75000 درهم، ما يعكس جاذبيتها كخيار يجمع بين المرونة والقيمة. كما تركز نحو 90% من عمليات البحث في المنطقة على الوحدات الأصغر والأكثر كفاءة، حيث استحوذت الاستوديوهات والشقق المكوّنة من غرفة نوم واحدة على 32.5% و54.6% من عمليات البحث على التوالي.وفي المقابل، يعكس الخليج التجاري شريحة مختلفة من السوق، فباعتباره منطقة مركزية ذات طابع أعمال، حافظ على متوسط ميزانية نموذجية عند نحو 100 ألف درهم. وتصدّرت الشقق المكوّنة من غرفة نوم واحدة عمليات البحث بنسبة 53.7%، مدفوعة بالطلب من المهنيين الباحثين عن السكن بالقرب من مقار أعمالهم، بينما شكّلت الاستوديوهات والشقق المكوّنة من غرفتي نوم نحو 22% لكل منهما. أما وسط مدينة دبي، فيعكس ديناميكية مختلفة ضمن الشريحة الفاخرة من السوق، إذ يسجل أعلى متوسط ميزانية نموذجية بين المناطق الرائدة، عند نحو 140 ألف درهم. كما أنه المجمع الرئيسي الوحيد الذي تتصدر فيه الوحدات الأكبر حجماً خيارات الباحثين عن السكن، حيث جاءت الشقق المكوّنة من غرفتي نوم في صدارة الطلب بنسبة 37.5%، تلتها الشقق المكوّنة من غرفة نوم واحدة بنسبة 36.5%، فيما استحوذت الشقق المكوّنة من ثلاث غرف نوم على 14.1% من عمليات البحث.وأضاف: يعكس ذلك طلباً من شريحة من المقيمين الأكثر استقراراً، ممن يمنحون الأولوية للمساحة ونمط الحياة.وبالنظر إلى هذه المجمعات مجتمعة، تتضح صورة متكاملة للطلب على الشقق المفروشة، كما تكشف عن تنوّع احتياجات المستأجرين ودوافعهم. فهناك شريحة من المهنيين كثيري التنقل تبحث عن منازل جاهزة للسكن تتيح لهم الانتقال بسهولة دون الحاجة إلى تأثيثها بأنفسهم. وتبدو جاذبية الشقق المفروشة واضحة، لا سيما للإقامات القصيرة، إذ توفر مساحة أكبر وقيمة جيدة وتجربة سكنية أقرب إلى المنزل، وهي مزايا قد لا توفرها الإقامة الفندقية بالقدر نفسه.**media[8066866]**