دبي أوبرا.. 10 سنوات من الإبداع على خريطة الفنون العالمية

عودتنا إمارة دبي على أن تكتب على أرضها قصص نجاح استثنائية من خلال رؤية ثاقبة تسابق الزمن لتحقيق أهم الإنجازات ودعم الإبداعات في كل المجالات، فهي أرض خصبة لنمو الأحلام وتبلور الأفكار، وتملك بجدارة أدوات تحويل الطموح الى واقع ملموس وإنجازات تحلق فوق السحب لتبهر الجميع.عندما فتحت دبي أوبرا أبوابها في 31 أغسطس 2016، بحفل تاريخي أحياه أسطورة الأوبرا العالمية بلاسيدو دومينغو الملقب «بملك الأوبرا»، لم تكن مجرد إضافة إلى المشهد الثقافي في الإمارة، بل كانت إعلاناً عن مرحلة جديدة أرادت فيها دبي أن تصبح محطة رئيسية للفنون الأدائية العالمية في الشرق الأوسط. واليوم، مع احتفالها بمرور عشر سنوات على انطلاقها، تبدو دبي أوبرا وقد تحولت إلى أحد أبرز الصروح الثقافية في المنطقة، بعد أن استضافت أكثر من 2,500 عرض متنوع، من الأوبرا والباليه العالميين إلى الحفلات الموسيقية المعاصرة والإنتاجات المسرحية، وقد أحيا هذه اللحظات أكثر من 6500 فنان مبدع من مختلف أنحاء العالم.ولا يزال العطاء مستمراً، حيث يأتي الموسم العاشر ليؤكد استمرار رسالة الدار باعتبارها «بيتاً للثقافات»، من خلال برنامج يجمع بين الأوبرا والباليه والموسيقى الكلاسيكية والحفلات الغنائية والعروض الكوميدية والمسرحية، في انعكاس واضح للطابع العالمي والمتنوع الذي يميز دبي نفسها.ولا تكمن خصوصية دبي أوبرا في طبيعة العروض التي تستضيفها فحسب، وإنما أيضاً في تصميمها المعماري الفريد. فقد صُمم المبنى على هيئة سفينة شراعية تقليدية، في إشارة إلى التراث البحري لدبي، بينما يضم مسرحاً مرناً متعدد الاستخدامات يتسع لنحو ألفي متفرج، ويمكن تحويله خلال وقت قصير من مسرح للأوبرا إلى قاعة للحفلات الموسيقية أو إلى قاعة واسعة للمؤتمرات والفعاليات الرسمية وحفلات العشاء الكبرى، وهي ميزة نادرة بين دور الأوبرا العالمية.روائع الفن العالميكما أنها قدمت خلال مسيرتها أهم المسرحيات الغنائية الشهيرة مثل: مسرحية شبح الأوبرا، ومسرحية البؤساء، ومسرحية ويكد، ومدام بترفلاي، ومسرحية الغناء تحت المطر، وغيرها، الى جانب مجموعة من أهم عروض الأوبرا العالمية مثل أوبرا عايدة للموسيقار الإيطالي جوزيبي فردي، وأوبرا كارمين للموسيقار الفرنسي جورج بيزيه، وأوبرا مدام بترفلاي للموسيقار الإيطالي جاكومو بوتشيني، وأوبرا لاترافياتا للموسيقار الإيطالي جوزيبي فردي.وعلى امتداد عشر سنوات، نجحت دبي أوبرا في استقطاب نخبة من أشهر نجوم الموسيقى والأوبرا في العالم. فمنذ افتتاحها استقبلت الدار أسماء بارزة مثل خوسيه كاريراس، وأندريا بوتشيلي، وسامي يوسف، إلى جانب أشهر فرق الباليه والأوركسترا العالمية.كما كان لعروض الباليه نصيب واضح في مواسم دبي أوبرا، حيث عرضت الباليهات الشهيرة مثل: باليه بحيرة البجع، وباليه لا بايادير،، وباليه جيزيل (Giselle)، وباليه طائر النار، وباليه غابرييل شانيل، وهو تكريم لأيقونة الموضة كوكو شانيل.كما احتضنت أوبرا دبي عروضاً مخصصة للاحتفاء برواد الموسيقى العربية، من أبرزها العرض المسرحي الموسيقي «أم كلثوم والعصر الذهبي»، الذي أعاد تقديم سيرة سيدة الغناء العربي من خلال أوركسترا حية ومجموعة من المغنين المميزين، متضمناً أشهر أغانيها مثل «ألف ليلة وليلة» و«سيرة الحب»، الى جانب استضافتها منذ افتتاحها مجموعة واسعة من أبرز عروض الستاند آب كوميدي العالمية والعربية، لاسيَّما خلال استضافتها فعاليات مهرجان دبي للكوميديا السنوي.ولم تقتصر رسالة دبي أوبرا على الفنون الكلاسيكية، بل حرصت منذ افتتاحها على تقديم مزيج متوازن يجمع بين الثقافة العربية والفنون العالمية. فقد اعتلت خشبتها أسماء عربية بارزة مثل: حسين الجسمي، ماجدة الرومي، محمد عبده، كاظم الساهر، آمال ماهر، نصير شمة، وعمرو دياب، وأحلام، إلى جانب عروض موسيقية ومسرحية من مختلف الثقافات، ما جعلها منصة للحوار الفني بين الشرق والغرب.وخلال السنوات الأخيرة، رسخت دبي أوبرا مكانتها بوصفها القلب الثقافي في وسط مدينة دبي، حيث تتجاور مع أبرز المعالم العمرانية، على رأسها برج خليفة ونافورة دبي، في نموذج يجمع بين الثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي ضمن رؤية شاملة لتطوير المدينة.وبينما تدخل دبي أوبرا عقدها الثاني، تبدو رسالتها أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فهي ليست مجرد مسرح للعروض الفنية، بل مشروع ثقافي متكامل يعكس رؤية دبي في أن تكون مدينة تتعايش فيها الثقافات، وتلتقي فيها الفنون العالمية مع الإبداع العربي في فضاء واحد. وبعد عشرة أعوام من افتتاحها، أصبحت أحد أبرز الرموز الثقافية للإمارات، وجسراً يربط جمهور المنطقة بأرقى الإنتاجات الفنية العالمية، في وقت تواصل فيه الإمارة ترسيخ مكانتها كعاصمة إقليمية للثقافة والفنون.**media[8078271,8078274]**منصة للإنجازات تحدثنا أميرة فؤاد، عازفة البيانو العالمية ومؤسس الأوركسترا الوطنية للشباب بدبي، عن علاقتها بدبي أوبرا وبداية حلمها ومشروعها الفني بين جدرانها، وعن انطلاقة الحلم من مسرح ستوديو دبي أوبرا الى قاعة «كارنيغي هول» بأمريكا وأهم مسارح فيينا، قائلة: «ممتنة لدبي التي وفرت لنا المناخ الخصب لتنامي وتحقيق الأمنيات من خلال دعم المشاريع الجادة التي تخدم المجتمع وتثري المناخ الفني بالدولة، وسعيدة بالتعاون المثمر الذي تبنته دبي أوبرا بين جدرانها منذ البدايات، وفخورة بنجاحنا في بناء هذا الصرح الفني والثقافي في مجال نشر الموسيقى الكلاسيكية وتطوير المواهب المحلية بالموسيقى». وتضيف: «بالفعل كان مشروع تأسيس أوركسترا وطنية للشباب مجرد حلم وفكرة طموحة بالبداية، واحتضنتها دبي أوبرا ورعتها، حين كانت في البداية لاتزال عبارة عن برنامج تدريبي وتعليمي لاكتشاف المواهب المحلية، حيث قمنا بدعوة طلاب المدارس من الموهوبين بالعزف والغناء للانضمام لبرنامج «موسيقى في الأستوديو» الذي تقوم فكرته على اكتشاف المواهب وصقلها عبر تنظيم ورش عمل تعليمية وتدريبية بحضور عدد كبير من أبرز نجوم العالم في مجال العزف والغناء والموسيقى الكلاسيكية ممن تستضيفهم الأوبرا على مسرح الأستوديو لتقديم حفلات مباشرة، حيث يمنحون الطلاب نصيباً وافراً من خبرتهم ونصائحهم الى جانب فرص للمتميزين منهم لمشاركة النجوم العزف والأداء على المسرح أمام جمهور دبي المتذوق للفنون. وتطورت الفكرة مع الأيام لتصبح هذه الأوركسترا أول أوركسترا إماراتية تغزو أكبر مسارح العالم في فيينا والولايات المتحدة وتضم فرقة من العازفين وفرقة من الكورال من المواهب المحلية الشابة».**media[8078272,8078273]**