تكثف القوى الإقليمية والدولية تحركاتها الدبلوماسية لإعادة تحريك مسار المفاوضات المجمدة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إيران واستعداد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى زيارتها قريباً. ويعكس هذا الحراك المتزامن رغبة جادة في خفض التصعيد وفتح قنوات اتصال لتجنب المزيد من التوتر في المنطقة.ومن طهران، أعلن لافروف، أمس الاثنين، أن بلاده جاهزة لإيجاد حل مقبول للخروج من الأزمة بين واشنطن وطهران التي طال أمدها. وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، إنه أجرى «محادثات جيدة» في طهران، بأول زيارة له منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. ودعا لافروف الأطراف المتنازعة إلى العودة لطاولة الحوار.ورفض وزير الخارجية الروسي «الإجراءات أحادية الجانب» من بعض الدول، مطالباً بضرورة توفير الأمن في مضيق هرمز.وكان لافروف قد أكد أن موسكو تنظر إلى «مفهوم ضمان الأمن الجماعي في الخليج» المحدث بمنزلة مساهمة منها في التسوية وخلق الظروف للحوار المباشر بين دول المنطقة.وشدد لافروف على أنه من الضروري منح الدول المتشاطئة على الخليج الكلمة الفصل في تحديد سبل ضمان التنمية الآمنة لهذه المنطقة الاستراتيجية الحيوية في العالم. كما اتفق مع المسؤولين الإيرانيين، على ضرورة «إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب»، وفق تصريحاته.وشدد لافروف على أن موسكو تسعى إلى تحقيق الاستقرار في سوق النفط، وليست مهتمة بتقلبات الأسعار.وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد لافروف أن موسكو لا تنوي التخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع طهران أو التعاون في المجال النووي، رغم الظروف الصعبة، مشيراً إلى أن الخبراء الروس يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر للطاقة النووية.وفي السياق ذاته، رحب عراقجي بأي فكرة تضمن الأمن الإقليمي «من دون وجود عوامل أجنبية».وحمل وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في مضيق هرمز، الذي يشكل محور التوترات بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.وجاء المؤتمر الصحفي بين الوزيرين، قبل أن يلتقي لافروف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.وتعود آخر زيارة للافروف إلى إيران إلى فبراير 2025، في وقت أكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني مطلع الشهر الجاري استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة لإنهاء الحرب. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رحب في وقت سابق بانخراط موسكو في تسوية الوضع حول إيران، وقد صرح بذلك مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوري أوشاكوف، عقب المحادثة الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين الروسي والأمريكي.ولا يزال المقترح الروسي الرامي إلى تسوية الأزمة النووية، عبر نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الأراضي الروسية، قيد الدراسة لدى السلطات الإيرانية.من جهة أخرى، ذكرت وكالة «إيسنا» أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قد يزور العاصمة الإيرانية طهران خلال الأسبوع الجاري.وتأتي هذه الزيارة المتوقعة اليوم الثلاثاء استمراراً للتعاون الوثيق بين إيران وباكستان في المجالات الثنائية، بما فيها المجال الأمني، وللدور الذي تلعبه باكستان في التطورات الإقليمية والمفاوضات بين إيران وأمريكا.ووفقاً للمسؤولين الإيرانيين، فإن باكستان لا تزال تشكل الوسيط الرئيسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ويتم تبادل الرسائل عبر مسؤولي هذا البلد ثم عبر الجانب القطري. وكان عراقجي، أجرى بوقت سابق، أمس الأول الأحد، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، بحثا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر وتحقيق الاستقرار في منطقة غرب آسيا.