داليا الحزاوي لـ “الفجر”: الحفاظ على الممتلكات العامة يبدأ من البيت

علّقت داليا يحيى الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، على الواقعة التي كشفت عنها وزارة الداخلية بشأن تداول مقطع فيديو يُظهر قيام عدد من الأشخاص بإتلاف المقاعد المخصصة للمواطنين داخل المنطقة الترفيهية بالعاصمة الإدارية الجديدة، عقب انتهاء مشاهدة إحدى المباريات الرياضية والاحتفال بفوز المنتخب، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد تجاوزات فردية، بل باعتبارها مؤشرًا واضحًا على خلل في منظومة التربية وغرس القيم داخل المجتمع.

وقالت الحزاوي، في تصريح خاص لـ "الفجر"، إن الحفاظ على الممتلكات العامة ليس مسؤولية الدولة وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ من داخل الأسرة، ثم تمتد إلى المدرسة، ويأتي الإعلام ليعززها ويؤكدها. وأوضحت أن الطفل لا يتعلم فقط من النصائح المباشرة أو الكلمات الموجهة إليه، بل يتأثر بشكل أكبر بما يراه يوميًا من سلوكيات الكبار في الشارع والمنزل والمدرسة.

وأضافت أن غرس قيمة احترام المال العام يبدأ حين يرى الأبناء نماذج إيجابية في التعامل مع المرافق العامة، مثل الحفاظ على نظافة الشارع، واحترام وسائل النقل، وعدم إتلاف المقاعد أو الجدران أو أي ممتلكات مخصصة لخدمة الجميع. أما عندما يشاهد الطفل سلوكيات سلبية مثل إلقاء المخلفات في الطريق، أو العبث بمحتويات الأماكن العامة، أو التعامل باستهتار مع الممتلكات المشتركة، فإنه قد يعتاد هذه التصرفات ويعتبرها أمرًا طبيعيًا لا يستحق الرفض أو المحاسبة.

وأكدت الحزاوي أن المدرسة يقع على عاتقها دور محوري في ترسيخ هذه الثقافة، ليس فقط من خلال المناهج، ولكن أيضًا عبر الأنشطة العملية والمسابقات التربوية التي تشجع الطلاب على الحفاظ على الفصول الدراسية وأثاث المدرسة، إلى جانب تكريم النماذج الإيجابية وغرس روح الانتماء والمسؤولية لدى الطلاب. وأشارت إلى أن مبادرات بسيطة مثل مسابقات "أجمل فصل" أو "الفصل المثالي" يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في وعي الطلاب وسلوكهم اليومي.

وشددت على أن للإعلام دورًا لا يقل أهمية عن الأسرة والمدرسة، من خلال تقديم رسائل توعوية مستمرة تركز على قيمة احترام الممتلكات العامة، وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية التي تستحق التقدير، بدلًا من تمرير السلوكيات السلبية وكأنها أمر عادي في المجتمع.

واختتمت داليا الحزاوي تصريحها لـ "الفجر" بالتأكيد على أن بناء جيل يحافظ على وطنه يبدأ من تربيته على احترام المال العام والممتلكات المشتركة، لأن الأبناء هم رجال ونساء المستقبل، وتربيتهم على هذه القيم تمثل استثمارًا حقيقيًا في استقرار المجتمع وتقدمه.