داليا الحزاوي تكشف روشتة الأسرة والمدرسة لمواجهة التنمر وتعزيز الهوية وصحة الطلاب
تناولت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، خلال استضافتها ببرنامج «صباح البلد» المذاع على شاشة صدى البلد، عددًا من القضايا التي تشغل الأسر والطلاب مع بداية العام الدراسي، وفي مقدمتها التنمر، وتعزيز الهوية الوطنية داخل المدارس الدولية، والتغذية المدرسية، إلى جانب أهمية التهوية الجيدة داخل الفصول.
أكدت داليا الحزاوي أن الحوار المستمر مع الأبناء يمثل خط الدفاع الأول أمام المشكلات التي قد يواجهونها داخل المدرسة، مشيرة إلى أن الأسرة لا ينبغي أن تنتظر حتى تتفاقم المشكلة قبل أن تبدأ في التدخل.
وأوضحت أن هناك بعض العلامات التي يمكن أن تلفت انتباه الأسرة، ومنها عدم رغبة الابن في الذهاب إلى المدرسة، وزيادة العصبية أو الصمت، وتكرار الشكوى من الصداع أو آلام البطن، إلى جانب التراجع المفاجئ في المستوى الدراسي أو التركيز، أو تجنب الحديث عن المدرسة والزملاء.
وأشارت إلى أن ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة تعرض الابن للتنمر، لكنها تستدعي انتباه الأسرة وفتح باب الحوار معه بهدوء، بعيدًا عن أسلوب التحقيق أو الضغط، حتى يشعر بالأمان ويتمكن من الحديث عن مشكلاته دون خوف من اللوم.
أكدت الحزاوي أنه في حالة تعرض الابن للتنمر، لا يصح أن يكون رد الأسرة من خلال عبارات مثل: «إنت ضعيف؟ ما ترد عليه»، أو لومه لأنه لم يتمكن من التعامل مع الموقف بمفرده.
وشددت على ضرورة دعم الابن وبناء ثقته بنفسه دون غرور، وتعليمه أن قيمته لا تتحدد من خلال آراء الآخرين فيه، مع أهمية التواصل الهادئ مع إدارة المدرسة لمعرفة تفاصيل الواقعة والاستماع إلى جميع الأطراف.
وأوضحت أن المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في توفير بيئة آمنة للطلاب، ومتابعة العلاقات بينهم، والتعامل الجاد مع أي وقائع تنمر تظهر داخل المجتمع المدرسي.
وفي المقابل، شددت الخبيرة التربوية على أنه إذا أبلغت المدرسة الأسرة بأن الابن يمارس سلوكًا مؤذيًا تجاه أحد زملائه، فلا ينبغي أن يكون رد الفعل الأول هو الدفاع عنه، وإنما يجب الاستماع إلى الواقعة وفهم ملابساتها ومراجعة سلوك الابن.
وأوضحت أن الطفل الذي يمارس التنمر قد يكون اكتسب هذا السلوك من البيئة المحيطة به، وهو ما يستدعي البحث عن أسبابه والعمل على تصحيحه، مع التأكيد على أن رفض السلوك الخاطئ لا يعني رفض الابن نفسه.
وأكدت أهمية أن تتعامل المدرسة بجدية مع وقائع التنمر، وتطبق الإجراءات والعقوبات التربوية المقررة، لأن غياب الجدية قد يعطي انطباعًا بأن السلوك مقبول أو لا تترتب عليه عواقب، بما قد يؤدي إلى تكراره.
وتطرقت الحزاوي إلى قرار وزير التربية والتعليم بشأن إلغاء الاحتفالات غير المتوافقة مع الثقافة المصرية في المدارس الدولية، مؤكدة أهمية الحفاظ على هوية الأبناء وتعزيز قيم الولاء والانتماء داخل المدرسة.
وأشارت إلى أنها سبق أن طرحت مبادرة «هالوين مصري فرعوني»، بعد رصد إقامة احتفالات بالهالوين في بعض المدارس، موضحة أن الفكرة استهدفت تقديم شكل مختلف للاحتفال يحافظ على فرحة الطلاب، وفي الوقت نفسه يتناسب مع العادات والثقافة المصرية.
وأضافت أن المبادرة كانت تهدف إلى تقديم بديل لأجواء الرعب والخوف المرتبطة بالهالوين، من خلال الاحتفال بالحضارة المصرية القديمة والاستفادة من التاريخ والثقافة المصرية في تقديم أنشطة ترفيهية وتعليمية للطلاب.
وأكدت أن مصر تمتلك العديد من المناسبات والأيام التي يمكن الاحتفال بها داخل المدارس، سواء المناسبات الوطنية أو الفعاليات المرتبطة بتاريخ مصر وحضارتها، وتحويلها إلى أنشطة يستمتع بها الطلاب ويكتسبون من خلالها المعرفة في الوقت نفسه.
كما تناولت الخبيرة التربوية أهمية محتوى اللانش بوكس وعلاقته بصحة الطالب وقدرته على التركيز خلال اليوم الدراسي، محذرة من الاعتماد بصورة كبيرة على الحلويات والعصائر المحلاة والمقرمشات والأطعمة المصنعة، خاصة عندما تأتي على حساب الأطعمة الأكثر فائدة.
وأوضحت أن الطالب يحتاج إلى وجبة متوازنة توفر البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية، إلى جانب الفيتامينات والمعادن والألياف والمياه، بما يساعد على دعم صحته ونشاطه وقدرته على التركيز والتعلم.
وأشارت إلى أن اللانش بوكس المتوازن لا يشترط أن يكون معقدًا أو مكلفًا، فمن الممكن أن يتضمن ساندوتشًا بالجبن أو البيض، إلى جانب ثمرة فاكهة وبعض الخضروات مثل الخيار أو الجزر، مع زجاجة مياه.
وأكدت أن الهدف ليس منع الحلويات أو الأطعمة التي يفضلها الطالب، وإنما تقديمها في إطار الاعتدال وألا تمثل الأساس في الوجبة، مع مراعاة أن تكون الكمية مناسبة لاحتياجات كل طالب.
وأكدت الحزاوي أن للمدرسة دورًا مهمًا في دعم صحة الطلاب، من خلال الاهتمام بكانتين المدرسة والتأكد من جودة المنتجات ومصادرها، والابتعاد عن مشروبات الطاقة والمنتجات مجهولة المصدر.
كما دعت إلى مراعاة احتياجات الطلاب الذين لديهم أنظمة غذائية خاصة، ومن بينهم الطلاب المصابون بالسكري، والعمل على توفير اختيارات مناسبة لهم بالتنسيق مع الأسرة.
وحذرت الأمهات من المبالغة أو التباهي في إعداد اللانش بوكس، خاصة مع انتشار فيديوهات استعراض تجهيز الوجبات على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن هذه المظاهر قد تدفع بعض الطلاب إلى مقارنة أنفسهم بزملائهم رغم اختلاف الظروف والإمكانات بين الأسر.
وتناولت الحزاوي أهمية توفير تهوية جيدة داخل الفصول، موضحة أن الطالب يقضي عدة ساعات داخل المدرسة، وأن وجود هواء متجدد ودرجة حرارة مناسبة يساعد على توفير بيئة أكثر راحة، ويسهم في تحسين قدرة الطلاب على التركيز ومتابعة اليوم الدراسي.
وأشارت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر سبتمبر يجعل الاهتمام بالتهوية أمرًا أكثر أهمية، خاصة أن الدراسة تبدأ في فترة ما زالت فيها الأجواء حارة.
وأضافت أن بعض شكاوى أولياء الأمور التي وصلت إليها تضمنت وجود فصول لا توجد بها مراوح من الأساس، بينما توجد في فصول أخرى مراوح لكنها تحتاج إلى الصيانة، مطالبة بالتأكد من توافر وسائل التهوية في جميع الفصول وجاهزيتها للعمل بكفاءة.
وأوضحت أنه إذا كان عدم تشغيل مراوح السقف مرتبطًا بدواعٍ تتعلق بالأمان والسلامة، فمن الضروري توفير بدائل آمنة حتى لا تظل الفصول دون تهوية، مثل المراوح الجانبية، مع التأكد من صيانتها وتشغيلها بكفاءة.
كما ناشدت مؤسسات المجتمع المدني المساهمة في توفير المراوح للفصول التي تحتاج إليها، باعتبار ذلك أحد أشكال المشاركة المجتمعية التي يمكن أن تساعد في تحسين البيئة المدرسية وتوفير أجواء أكثر راحة للطلاب.
وفيما يتعلق بإضافة مواد الهوية الوطنية لطلاب المدارس الدولية، أوضحت الحزاوي أن الهدف من القرار يرتبط بالحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية للطلاب، وهو هدف مهم، بينما تكمن التحديات في آليات التطبيق وما قد يترتب عليها من صعوبات أمام الطلاب وأولياء الأمور.
وأكدت أن تطبيق القرار يحتاج إلى حوار مجتمعي مع أولياء الأمور، للاستماع إلى ملاحظاتهم والتعرف على المشكلات التي قد تواجههم، والوصول إلى آليات تحقق الهدف من القرار مع مراعاة ظروف الطلاب وطبيعة الدراسة في المدارس الدولية.