خمسة كتب يوصي محمد المدلج بقراءتها

في هذه الزاوية يأخذنا محمد بن عبد المحسن المدلج، ناشط ثقافي كويتي، مهتم بالقراءة، ومؤسس لأحد أندية القراءة في الكويت، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً، ويوصي بقراءتها. «خارج المكان» إدوارد سعيد.. سيرة ذاتية استثنائية لكاتب ومثقف غير اعتيادي، وبحث مستمر عن الهوية. الغربة في وطن جديد، والانتماء إلى وطن غائب وحاضر في الوجدان له تحولات فكرية، حاول من خلالها صياغة الحاضر والماضي، ومحاولة مستمرة لفهم الواقع. من خارج المكان كان إدوارد سعيد الصوت الفلسطيني الصادح؛ إذ لم يعش في وطنه، لكنه عاشه من الحنين والذكريات، وحمله معه في الهجرة. يطرح هذا الكتاب علاقتنا بالمكان، والتصورات التي نبنيها في عالم يحاول التلاعب بعلاقتنا بالذاكرة، كتب المؤلف هذا الكتاب خلال فترات المرض والعلاج، مما أضفى على كتابته شفافية وتصالحًا مع هشاشة الحياة. «رسالة إلى الوالد» كافكا.. هذه دعوة لقراءة أدب الرسائل، لتشكيل دوائر فهم أوسع لنفسية الكاتب والظروف التي شكلت ملامحه في دروب الحياة والكتابة. تكمن أهمية أدب الرسائل في أنها، موجهة غالبًا إلى متلقٍ واحد. وهذا يعكس نوعاً من صراحة الطرح، وفيضًا من المشاعر في الرسالة التي يتم كتابتها. المؤلف لا يوجه هذه الرسائل إلى أبيه فقط، بل إلى أغلب الآباء في العالم، ونكتشف في هذه الرسائل مشاعره الحقيقية تجاه أبيه، فهو يلقي معاناته وعقده على الورق كعلاج للتحرر منها، إذ كانت الحياة بالنسبة له انعكاسًا لمدى سخط أبيه أو رضائه عنه، وهذا الشعور كان مصدر قلق دائم يلتهمه. ويرى كافكا أن والده كان وراء كل بؤس يصيبه، البؤس هو ما دفعه للكتابة، يقول في رسالة إلى والده: «أنت خلف كل كتاباتي، لقد قلتُ فيها ما لا أستطيع أن أقوله وأنا على صدرك». «هروبي إلى الحرية» علي عزت بيجوفيتش.. تتمثل أهمية هذا الكتاب في موسوعية الكاتب الفكرية والميدانية، فهو أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك بعد الاستقلال، عاش حياة حافلة بالجهاد الفكري والعملي، حياة علي عزت بيجوفيتش مليئة بالتحولات والتجارب، من أبرز مظاهر الهروب إلى الحرية» في تأملات بيجوفيتش وكتاباته، تحرُّره من همه الشخصي وتحويله إلى همّ عام، يعرف الكثيرون كتابه الشهير «الإسلام بين الشرق والغرب»، لكن هذا الكتاب لا يقل عنه أهمية، كتب هذا العمل وهو داخل السجن، منفصلاً عن العالم الخارجي. يقول في اقتباس له، (يعاني الإنسان في السجن من نقص في المكان، وفائض في الزمان)، وهذا قدر الشخصيات العظيمة التي تحول المعاناة إلى مساحة للتفكير وقوة في التأثير مستعيناً بمخزون ضخم من القراءات في المعارف العامة، ولا سيما في الآداب، شكَّل بصيرةً نافذةً وموقفًا ملتزمًا، يعامل عالم السرد والكتب بوصفه عالمًا موازيًا للواقع، في هذا الكتاب نرى عصارة خبرته في الحياة، ويسردها على شكل تأملات وأفكار، «أصدقائي» هشام مطر.. ينطلق هشام مطر في كتاباته من علاقتنا بالوطن، ومن الهويات المتعددة التي تتشكل لدى الفرد البعيد عن وطنه. يستمد علاقته بالكتابة من اهتمامه العميق بالإنسان؛ فحتى وإن كان يكتب بالإنجليزية، فإن صوته العربي حاضر بقوة. يبدع هشام في تصوير المشاعر الإنسانية من خلال علاقتها بالذاكرة والأشياء، وقوة ارتباطنا بالمكان. يمتاز أسلوبه في السرد بالتدفق الجميل عند وصف المشاعر الإنسانية التي تتعرض للمساءلة باستمرار عبر الظروف المحيطة بنا وعلاقتنا بالذاكرة، تتحدث رواية «أصدقائي» عن ثلاثة أصدقاء تجمعهم تحولات الحياة، وهم يحاولون معالجة علاقتهم بالوطن من الخارج؛ وهي العلاقة التي تفسر علاقتنا بالحياة وتقلباتها، وفي النهاية تكون قد اختبرت مجموعة متناقضة من المشاعر المؤثرة. «العلاج بالقراءة» بيجال شاه.. تبقى صلتنا بالأدب أعمق الوشائج، فالكتب لها قدرة فريدة على تجسيد أعمق احتياجاتنا ومطامحنا، فنجد بين صفحاتها من يرانا ويسمعنا ويحتضننا، لنغتنم إذن هذه القدرة، ونتخذ من العلاج بالقراءة دليلاً يرشدنا وينير سبيلنا ويفضي بنا إلى التحول. هذا الكتاب إلى كل من التمس في الأدب مصدرًا للعزاء والمساواة، ووجد في الكتب بشكل عام الدعم والفهم. كما أن الكاتبة بدأت مشروعها «العلاج بالقراءة» لأنها وجدت في القراءة العزاء، المؤلفة بيجال شاه هي معالجة بالقراءة، ومرشدة نفسية، وكاتبة أسست مشروع «العلاج بالكتب» لإدراكها بقيمة القراءة العلاجية. ومن خلال تقديم توصيات مستمرة للأفراد وفقًا لمشاعرهم والحالات التي يتعرضون لها، تقترح عناوين تتماهى معهم وقد تساعدهم في اجتياز مرحلة ما. محمد المدلج