خمسة كتب يوصي خالد بشير بقراءتها

سيأخذنا الكاتب والباحث الأردني خالد بشير، الحاصل على البكالوريوس في العمارة والماجستير في العلوم السياسية، المهتم بالكتابة والبحث في الدراسات الحضرية والمدنية، ودراسات التاريخ السياسي والاجتماع السياسي. حيث صدر له غدّة كتب من بينها «إمارة خانات بني العباس في بستك».. من خلال ما أطلع عليه مؤخراً ويوصي بقراءتها. الإنسان والمقدّس روجيه كايوا.. من الكتب التي أجد أن أثرها يتجاوز موضوعها المباشر بكثير. فقد منحني مدخلًا مهمًا إلى ثنائية المقدس والمدنس، بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها قراءة جانب واسع من الظواهر الإنسانية والاجتماعية والسياسية. ما يهمني في الكتاب ليس فقط التحليل الأنثروبولوجي الذي يقدمه، وإنما الطريقة التي يمكن بها تحويل هذه الثنائية إلى أداة في القراءة والتحليل في الأدب، وفي فهم الظواهر الاجتماعية، وفي تفكيك الطريقة التي تتشكل بها الحدود بين المقدس والمدنس وتجلياتها المختلفة. ولهذا ظل الكتاب حاضرًا بالنسبة لي بوصفه جزءًا من عدّة البحث والتحليل، وليسمجرد كتاب في موضوع محدد. المعماري والرسّام شاكر لعيبي.. أحببت فيه الطريقة التي يتعامل بها مع العمارة والفنون والأيقونات والمنمنمات وغيرها من التجليات الفنية في المجال العربي والإسلامي بخاصّة. تعجبني كتابات اللعيبي، ما يميزه بالنسبة لي ليس فقط كثافة المادة الفنية التي يشتغل عليها، وإنما طريقته في تحليل التفاصيل والعناصر والتشكيلات، والنظر إليها بعين نقدية مختلفة. فالكتاب لا يقدم هذه الفنون بوصفها مادة للفرجة أو مجرد تراث ينبغي الاحتفاء به، وإنما يمنح القارئ مسافة تساعده على رؤيتها بوصفها ظواهر قابلة للتحليل والنقد. وهذه المسافة، في رأيي، مهمة جدًا؛ لأنها تتيح لنا أن نرى المادة الفنية في مجموعها، وأن نتعامل معها باعتبارها جزءًا من تاريخ الأفكار والثقافة والخيال الإنساني. مدخل في تاريخ الديمقراطية في أوروبا.. د. عبدالرحمن عبدالغني الكتاب مهمًا بالنسبة لي في فهم السياق التاريخي التفصيلي الذي تشكلت ضمنه النظم السياسية الأوروبية، وتحولاتها، وصعود التيارات والاتجاهات المختلفة فيها. ما أعجبني فيه أنه لا يتعامل مع الديمقراطية بوصفها منظومة قيم مجردة، وإنما يعيدها إلى تاريخها الفعلي: إلى الصراعات والتحولات والتجارب السياسية والاجتماعية التي أسهمت في تشكيلها. وهذه بالنسبة لي نقطة أساسية في قراءة التاريخ؛ إذ لا يمكن فهم المفاهيم السياسية الكبرى بمعزل عن الشروط التاريخية التي أنتجتها. ولادات متعسّرة عصام الخفاجي.. من الكتب التي وجدتها مهمة في توسيع النظر إلى سؤال الحداثة والتحديث كتاب «ولادات متعسّرة» للخفاجي. ما يميزه بالنسبة لي أنه يتناول مسارات الحداثة من زاوية مختلفة عن المقاربات التي تركز أساسًا على الجانب الثقافي أو الفكري؛ إذ يقترب منها من خلال التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، مع اهتمام خاص بتجارب المشرق العربي وتحولاته. وهذا الجانب مهم جدًا في فهم تشكل الحداثة والدولة الحديثة في السياق العربي، لأن الحداثة ليست فقط مجموعة من الأفكار أو التحولات الثقافية، وإنما هي أيضًا سيرورات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية معقدة. والكتاب، بهذا المعنى، يفتح للباحث مدخلًا جيدًا إلى هذه المقاربة، ويمنحه قدرًا من التأطير والتفصيل لفهم المسارات المختلفة التي اتخذها التحديث في المنطقة. كما أراه مقدمة مفيدة لمن يريد أن ينتقل بعد ذلك إلى قراءة أوسع في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمشرق العربي، وفي الدراسات التي تتناول نشوء الدولة الحديثة وتحولاتها ضمن هذا السياق. سقوط الدولة الإسلامية ونهوضها نوح فيلدمان.. أهمية هذا الكتاب بالنسبة لي جاءت من كونه يتيح النظر إلى فكرة الحكم الإسلامي والدولة الإسلامية من زاوية تاريخية وقانونية، بدل التعامل معها كنموذج نظري ثابت خارج التاريخ. وقد أثار لديّ اهتمامًا خاصًا بالتغيرات التي طرأت على بنية الحكم والقانون، خصوصًا في سياق التحولات العثمانية، وما ارتبط بها من صعود الدولة الحديثة والبيروقراطية والتشريعات الجديدة. ومن هنا كان الكتاب مفيدًا لي في تطوير قراءة تاريخية لفكرة «الدولة الإسلامية» نفسها: كيف تشكلت، وكيف تغيرت بنيتها، وكيف تداخلت التحولات السياسية والقانونية مع تعقيدات الحداثة. ولذلك أراه كتابًا مهمًا لمن يريد أن يناقش هذه الفكرة ويفككها تاريخيًا، لا أن يتعامل معها بوصفها مفهومًا جاهزًا وثابتًا. خالد بشير