خمسة كتب يوصي العباد بقراءتها
في هذه الزاوية سيأخذنا فواز بن عبد المحسن العباد -كاتب وقارئ مهتم، له إسهامات ثقافية ونقدية في المجلة العربية ومجلة الفيصل، حاصل على البكالوريوس من جامعة الامام محمد بن سعود الأسلامية-، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي بقراءتها. بنت عطشة أمل الفاران.. روايةٌ تبنيها من لغةٍ مقتصدة، وأثر مفرط. مناخات على تخومِ أغوتا كريستوف؛ تندلعُ في سكونِ «فرِدة»، البيوت متاهاتٌ والواقع خيال جارح، تشرع الفاران روايتَها باستهلال عصي على النسيان، يورِطنا فورًا في قلب طقسٍ طفولي منذر، صنيعة سردية بهذا الإحكامِ، لا أرجو لها مالًا أقل من التتويجِ بأرفعِ الجوائزِ العربيةِ، والمكانةِ في ذاكرةِ القرَاء. بيرانيسي سوزانا كلارك.. في بناء الأجسام، يسبق الهدم البناء؛ إذ يتحتم تمزيق ألياف العضلة، لتتكفل مرحلة الاستشفاء بالترميم، فينهض الجسد أشد بنياناً. «بيرانيسي» رواية تمزق أنسجة الخيال، لتورط القارئ في استشفاء ذهني ومكابدة فكرية، تلتئم إثرها الصدوع، وتستقر المدارك في المنزلة الموثلة، تبني سوزانا كلارك عالماً غرائبياً داخل «البيت» قاعات ومتاهات، تماثيل رخامية صامتة، ومحيط يضرب بأمواجه الجدران؛ لتنسج روايةً وصفتها شبكة «CBS» بأن: «قدرها أن تصبح عملًا من كلاسيكيات الفانتازيا»، صدرت عام «2020»، وتوجت بـ»جائزة المرأة للأعمال الخيالية» دورة عام «2021». أوليف كيتريدج اليزابيث ستراويت.. استبان منبت الجمال، يأتي المسلسل القصير «Olive Kitteridge»، الذي سكن الذاكرة، أصله ثمرة نضجت بين دفتي نص المؤلفة عمل يتناسل في ثلاث عشرة قصة قصيرة، تمثل فيها أوليف المحورَ الناظم، الرواية تغوص في تشريحِ العزلةِ القاتلة إذ ترى أن الوجود يتكئ على «الأحداث الكبيرة» كالزواج والإنجابِ، وتلكَ مسارات تنطوي على مخاطرَ خفيةٍ تحتم علينا الاستنادَ إلى الأحداثِ الصغيرةِ كأن تلتقيَ بعاملٍ ودود، أو نادلة تحفظ مزاجَ قهوتك. تفاصيل دقيقة ومعقدة تدرأُ عنا وحشة الأيامِ، وتَنسج لنا خيوطاً خفية تَشدنا إلى صَميمِ الوجودِ. سيلين لوي فيردينان ديتوش.. رغمَ ما يشاع عن عدميةِ سيلين وسخطه، يقف القارئ مشدوهاً أمام رِقة مباغتة تطفو في عمقِ النص، رِقة تتجلى حين يرثي شخصية «جوستين» ذلك القلبِ الفريد «كان جوستين يعرفني عن قرب منذ أيام شبابه ما برح يسدي إلي نصائح ثمينة. كان خبيرًا بأساليب الإنشاء الجميلة لذا فقد أمكنني الركون إلى آرائه كان بريئًا كل البراءة من الحسد. زاهدًا في هذا العالم، لا يطلب منه الكثير منذ زمن بعيد استقر في أعماقه أسى حب مغدور لا يرغب في التخلي عنه، كان نادراً ما يتحدث عنه، كانت تلك امرأة طائشة علق بها، كان جوستين قلبًا فريدًا، ولن يتغير ما بقي حيًا» هكذا نقرأ سيلين كتلة من الغضبِ الساخرِ المجبولِ بهشاشة إنسانية. سرقة أدبية إيكتور أغيلار كامين.. يُشيّد المكسيكي روايته على عتبةٍ تربك اليقين «كل ما يحكى هنا حقيقي، باستثناء أسماء الأعلام، التي هي أيضًا مزيفة». ومن هذه المفارقة ينبثق استهلالٌ أشد قسوة، يعري فيه البطل شهوته للسلطة الثقافية متجاوزًا الثقافة ذاتها، معترفاً بامتلاكه دقة الصنعة وافتقاره لومضة الإلهام والجمال، ليدفعه حسد العباقرة للكتابة، تتجلّى الرواية بوصفها «أميرَ» مكيافيلي في فضاء السرد، وسليلة شرعية لـ «شياطين» دوستويفسكي مكاشفةٌ في العتمة؛ حيث تستحيل الكتابةُ مختبرًا، وينسلخ التحرير الأدبي عن قشرة التصحيح، ليغدو معتركـاً تمتحن فيه الأخلاق وتساءل الجماليات، وفي صميمها إيماءة لفولتير الذي أورثني نفوراً إثر سيرة جان أوريو «فولتير أو العقل ملكًا»، أنا المفتون بـ «كنديد». فواز بن عبد المحسن العباد