في هذه الزاوية ستأخذنا الصحفية والإعلامية المصرية البارزة هبة القدسي -مديرة مكتب صحيفة الشرق الأوسط في واشنطن، حاصلة على بكالوريوس الصحافة من جامعة القاهرة، ودبلوم الصحافة من مدرسة الصحافة تشابل هيل بجامعة نورث كارولينا، عملت في عدة صحف في مصر ودول الخليج وبريطانيا منذ عام 1992، تتمتع بخبرة طويلة وعريضة في مجال الإعلام الدولي- إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلعت عليه مؤخراً وتوصي بقراءتها. «تاريخ الفلسفة الغربية» - لبرتراند راسل من الكتب الأساسية لفهم مسار تطور الدول الأوروبية، وقد وضع الفيلسوف الكبير برتراند راسل هذه الدراسة الشاملة عام 1945 في سرد تاريخي ودراسة شاملة لأسلوب التفكير الغربي، بدءًا من فترة اليونانيين ما قبل سقراط وحتى أوائل القرن العشرين. وأحب هذا الكتاب لأنه يتميز بأسلوبه الواضح والفكاهي، ومنظوره التحليلي الفلسفي المتميز، حيث يمزج الأفكار الفلسفية بسياقاتها الاجتماعية والسياسية والتاريخية. يرى راسل أن الفلسفة تقع بين اللاهوت والعلم، وتتشكل بفعل التقاليد الدينية والأخلاقية الموروثة والبحث التجريبي، يتتبع راسل عصر النهضة وأفكار مكيافيلي وهوبز وديكارت، وجان جاك روسو ونيتشة وماركس ويقدم نقداً لاذعاً للمثالية المفرطة ويشيد بالعقلانية العلمية والعقل النقدي والدور الحيوي الذي تؤديه الفلسفة في تشكيل الحضارة. السلام المفقود خفايا دنيس روس من أهم المذكرات الدبلوماسية عن عملية السلام العربي-الإسرائيلية. يروي روس، الذي التحق بوزارة الخارجية الأميركية عام 1988 في عهد جيمس بيكر، قصة مشاركته المباشرة في البحث عن السلام على مدى أكثر من عقد، من مؤتمر مدريد 1991 حتى نهاية عهد كلينتون عام 2001، وهو يقدم في هذا الكتاب تفاصيل دقيقة ومثيرة حول أجواء الاجتماعات السرية والعلنية مثل مؤتمر مدريد الذي فتح الباب أمام التفاوض المتعدد الأطراف، ثم أوسلو واتفاقياتها اللاحقة، وواي ريفر، وكامب ديفيد في 2000. كما يتناول اغتيال اسحاق رابين عام 1995، وصعود بنيامين نتنياهو إلى السلطة، وتأثير ذلك على مسار السلام. يقدم روس تحليلاً شخصياً عميقاً للشخصيات الرئيسة. «إنها مشربية حياتي» - توماس جورجسيان عمل سيري تأملي شديد الإنسانية يقدم الكتاب فسيفساء حياتية غنية بالذكريات والحواديت، ينظر فيها الكاتب من «مشربية» حياته إلى الماضي والحاضر بروح مليئة بالعشق والامتنان والحنين. في هذا الكتاب يروي جورجسيان قصة عائلته الأرمنية التي هاجرت إلى مصر هربًا من مذابح الأرمن على يد العثمانيين. يصف أجواء حياة الجالية الأرمنية في القاهرة (خاصة شبرا ووسط البلد)، مع التركيز على المدارس الأرمنية مثل: كالوسديان، والكنائس، والحياة اليومية المشبعة بالثقافة والدفء. ويبرز دور الأرمن في الحياة المصرية: في الصيدلة، والصحافة، والسينما (مثل: فؤاد الظاهري وفان ليو)، والفن والكاريكاتير. ويروي توماس بشكل مشوق طفولته، ودراسته في كلية الصيدلة ثم تحولـه إلى الصحافة (بدءًا من مجلة «صباح الخير» وجريدة «هوسابير» الأرمنية)، لقاءاته مع كبار الكتاب مثل: نجيب محفوظ، يوسف إدريس، صلاح جاهين، مصطفى أمين. كما يتحدث عن زواجه من الأميركية ليز، وابنته مارجريت (خليط الثقافات الثلاث: المصرية والأرمنية والأميركية)، ورحلته إلى واشنطن حيث يقيم منذ عقود. ويصف هويته كـ»مزيج» مثل «الفخفخينا»، كمزيج مصري أرمني. يجمع بين «الفضفضة المصرية» و»الطبطبة الأرمنية»، ويحتفي بمصر كوطن ينبض قلبه بتاريخها دون أن ينفي انتماءه الأرمني. «ابنة الديكتاتور» - مصطفى عبيد هذه الرواية تجعل أي قارئ يتعجب ويتساءل ما هو واقعي وما هو خيالي في هذه الراوية التي تقدم سيرة «سناء بكاش»، المرأة الحديدية التي لقبت بابنة الديكتاتور، ويبدو أنها شخصية مستوحاة من خلال العصر الملكي، قصة هذه المرأة التي عاشت في قلب الاضطرابات السياسية والأمنية والثقافية في مصر، من أجواء القصر الملكي والصراعات مع الاحتلال البريطاني، مروراً بالتناقضات الاجتماعية والأخلاقية، وصولاً إلى تداخل السياسة بالأدب والصحافة. ويظهر في الرواية شخصيات تاريخية حقيقية مثل: حسن رفعت، مصطفى أمين، العقاد، وإبراهيم ناجي، مما يعزز جو الواقعية داخل الحبكة الروائية. وأنصح بقراءة الراوية لأنها تجمع بين التشويق البوليسي والعمق النفسي والتحليل التاريخي. «العادات الذرية» - جيمس كلير يعد من أبرز الكتب التي تناولت فكرة تطوير الذات، ويجيب الكتاب على سؤال جوهري هو لماذا يفشل بعض الناس في بناء عادات جيدة رغم قوة إرادتهم بينما ينجح آخرون بسهولة، ويجيب أن السر ليس في الإرادة وإنما في اتباع نظام لبناء عادات جيدة، وأن النجاح لا يأتي من تغييرات جذرية وإنما من القيام بتحسينات صغيرة يومية تتراكم لتعطي نتائج مذهلة مع الوقت، ومن أقوى الأقوال في الكتاب أنك لا تحتاج أن تكون شخصاً منضبطاً وإنما تحتاج فقط أن تكون شخصاً ذكياً في تصميم عاداتك. هبة القدسي