خمسة كتب توصي لينة الشعلان بقراءتها

في هذه الزاوية ستأخذنا لينة بنت عبدالعزيز الشعلان، الروائية السعودية والباحثة في مجال العلم الوظيفي والتوحد، مؤلفة رواية «أخابيط» التي نالت إعجاب النقاد كنموذج مبتكر في أدب الخيال العلمي السعودي، حيث تم ترشيحها للاقتباس السينمائي من قبل جمعية الأدب المهنية، إلى عوالم القراءة، ومن خلال ما اطلعت عليه مؤخراً وتوصي بقراءة هذه الكتب. «الهامس» العنود البكر.. تشرع الكاتبة أبواباً سرية نحو دهاليز النفس البشرية، ممتشقةً قلماً لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يغوص في تعقيداتها النفسية والاجتماعية بأناة وصبر شديدين، تأتي الأحداث في «الهامس» على خط رفيع يجمع بين الغموض والتشويق، حيث تبدع العنود في تحويل الصراعات الداخلية غير المرئية إلى مشاهد نابضة بالحياة، كما تنسج الكاتبة شبكة من المشاعر المتأرجحة بين البوح والانكفاء، تجعل القارئ يلهث خلف السطور، ليس لمعرفة النهاية فقط، بل لاستكشاف خفايا الذات الإنسانية ومواجهة مراياها المغبّشة. «الهامس» ليست مجرد رواية تُقرأ لتزجية الوقت، بل هي تجربة أدبية كُتبت بعناية لتستفز وعي القارئ وتترسب في وجدانه طويلًا. «أعلنت الحرب على كلماتي» عبدالله العريفي.. للكتابة لحظتان لا لحظة واحدة: لحظة تندفع فيها الكلمات كما تشاء، وأخرى تعود فيها إليها بعين كعين من لم يكتبها، وما بين اللحظتين يقع الفارق، يُميّز المؤلف بين شخصيتين تسكنان كل كاتب المندفع الذي يسكب الفكرة، والمحرر الذي يعود إليها بعقل بارد، كما أن المؤلف لم يُتقن الفصل بينهما في وقتين منفصلين اعترى نصَّه، سبعة فصول في الحذف والتكرار والإيقاع ونحت الجملة، تنتهي بسؤال نادراً ما يُجاب عنه: متى يضع الكاتب قلمه؟ كتابٌ لمن يشعر أن نصوصه تستحق أن تزدهر وتعلو. سعدت بإيجاد كاتب سعودي متخصص في التحرير وتمكن من اختزاله وتقريبه للكاتب الناشئ، كما استفدت على الصعيد الشخصي كثيراً من نصائح عبدالله العريفي لتحسين الكتابة. «يمين أعسر» ليان الرشيد.. رواية خيالية موجّهة لليافعين تصف المؤلفة بأسلوب سلس وعفوي أحداث الرواية في أرض الغرب، حيث ينقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات: أعلاها مستخدمو اليد اليمنى، وهم النبلاء والملوك، تليها طبقة مستخدمي اليد اليسرى، وهم الخدم والعمال، وأخيرًا طبقة الناقصين، وهم كل من يعاني إعاقة في يديه. يتابع عبرها القارئ رحلة البطل «جالوت» حين يتعرض لحادثة مأساوية تُبتر فيها ذراعه اليمنى، كما تتناول الرواية معاني الصداقة والوفاء، في عالم خيالي حافل بالمعارك والوحوش الكاسرة. «في الطريقِ إلي» ضحى الهاشمي.. ثمة دواوين تُقرأ، وثمة دواوين تُعاش «في الطريقِ إليّ» ينتمي إلى الصنف الثاني؛ لا تقف الشاعرة خلف كلماتها بل في داخلها، يحمل إهداءً يختصر روحه: إلى الأم والأب، ثم إلى اللغة والحب، «فهما أيضًا لي أمٌّ وأب»، تبدأ الكاتبة رحلتها للبحثٌ عن الانتماء، للآخر وللذات في آنٍ واحد، حيث يجمع الديوان القصائد والحب والخسارة والبحث عن النفس بلغة تمضي بين الرهافة والجرأة، ويعد عنوان الديوان بوصلة: للطريق إلى الذات ليس خطاً مستقيماً، بل اشتباكٌ موجعٌ في الطريق إلى الضوء. ليس فقط ديواناً أول، بل تجربة إنسانية حقيقية تستحق الالتفات. «ذاكرة الفم الملون» عباد حسين.. مجموعة قصصية تمتاز بتعدد مواضيعها وتنوع أساليبها السردية؛ تنتقل بين فضاءات اجتماعية وأدبية مختلفة، طوع عباد أدواته السردية لتُناسب مناخ كل قصة، ممتزجًا بين السخرية اللاذعة والسرد التقليدي. أكثر ما شدني هو اتخاذ المؤلف من التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية مُنطلقًا لبناء عوالمه، ولم تغب الجرأة عن معالجة بعض القصص، حيث تجلت في مقاربة المسكوت عنه بخفّة لغوية، حيث يتأرجح السرد بخفة بارعة بين الفصحى والعامية موائماً بيئة الحدث؛ بين طفولته في القرية، وتساؤلاته كبالغ في العالم المعاصر الذي يحكمه صراع الأبراج الاسمنتية والحديد. لينة الشعلان