.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
لا يحتاج العراق إلى إثبات قدرته على استضافة كأس الخليج، إذ فعلها في بغداد عام 1979، ثمّ عاد بعد 44 عاماً إلى البصرة في "خليجي 25"، ونجح في صناعة بطولة جماهيرية أعادت العراق إلى واجهة المشهد الخليجي.
للمرة الثالثة، تسند البطولة إلى أرض الرافدين في النسخة المقبلة المقررة في كانون الأول/ديسمبر 2028. لكن تكرار الاستضافة لا يعني تكرار التجربة، لأن ما كان إنجازاً في 2023 يجب أن يتحول هذه المرة إلى مشروع أكبر من البطولة نفسها.
يرى المحلل الكروي العراقي خلف كريم أن البصرة أحيت بطولة الخليج بعدما كانت شبه ميتة. وأضاف "الصورة المشوشة التي كانت في أفكار وعقليات الأشقاء الخليجيين تغيّرت مع قدومهم إلى البصرة؛ ولهذا تحقّقت الأرقام القياسية الجماهيرية في البطولة حينها".
ويدخل العراق "خليجي 28" وهو يمتلك ما يكفي لإقامة المباريات، لكنه لا يمتلك بعد منظومة كروية مكتملة بالمعنى الذي تتطلبه الاستضافات الكبرى. وهذه هي الفجوة التي يجب أن تملأها السنوات المقبلة. الملعب ليس منظومة، والمدرجات الممتلئة ليست بنية تحتية، ونجاح بطولة واحدة لا يعني أن المدن أصبحت جاهزة لاستقبال الأحداث الرياضية الكبرى بصورة مستدامة.
البصرة تملك أفضلية التجربة الحديثة، وذي قار تدخل الحسابات من بوابة مدينة رياضية يجري العمل على استكمالها، فيما تتصاعد محلياً الضغوط باتجاه جعل بغداد المدينة الأساسية في البطولة.يلفت المسؤولون العراقيون أنه ينبغي التوقف عن التعامل مع المسألة باعتبارها منافسة بين المدن؛ فبغداد تملك الثقل والتاريخ، والبصرة تملك تجربة "خليجي 25"، وذي قار تملك فرصة الدخول إلى خريطة الاستضافات من بوابة منشآتها الجديدة، وثمّة نهضة كبيرة للمنشآت الرياضية في مختلف المحافظات الشمالية أربيل والسليمانية والموصل وكذلك في الجنوب في النجف وكربلاء وغيرهما. لكن البطولة ليست جائزة لمدينة، بل مشروع عراقي؛ ولذلك يجب أن يكون القرار مبنياً على قدرة كل مدينة على تقديم منظومة كاملة: ملاعب، مراكز تدريب، فنادق، نقل، اتصالات، خدمات جماهيرية، إعلام، أمن، تذاكر ورعاية، والأهم خطة تشغيل لما بعد البطولة.
ملعب الشعب أكبر ملاعب بغداد والذي استضاف كأس الخليج عام 1979. (وكالات)
تكمن المشكلة العراقية المتعلقة بالبنى التحتية بأنها تعمل كجزر منفصلة، لا كشبكة واحدة. العراق لا يحتاج إلى تشييد كلّ شيء من الصفر بقدر حاجته إلى ربط ما يملكه، وتحديد ما ينقصه، وإنفاق المال حيث يصنع قيمة دائمة. فالملعب الذي يُرمم لـ"خليجي 28" ثم يغلق أبوابه بعد البطولة ليس استثماراً رياضياً ناجحاً، ومركز التدريب الذي لا يجد برنامج تشغيل بعد انتهاء المنافسات يتحول سريعاً إلى عبء.
يقول محافظ البصرة أسعد العيداني "نسعى كحكومات محلية إلى أن نعمل على إتمام ملف متكامل للتقدم إلى استضافة كأس آسيا مستقبلاُ". ولهذا يمكن أن تكون "خليجي 28" محطة حقيقية على طريق استضافة كأس آسيا، إنما ليس باعتبارها تأهيلاً تلقائياً. الاتحاد الآسيوي أوقف في آذار/مارس 2026 إجراءات الترشح لاستضافة نسختي 2031 و2035 بسبب إعادة النظر في رزنامة البطولة، ما يعني أن الباب القاري ليس مفتوحاً الآن، لكنه يمنح العراق وقتاً ثميناً لبناء ملفه بهدوء.
إذا أراد العراق آسيا، فعليه أن يبدأ من "خليجي 28"، ليس بشعار الاستضافة، بل بالمنشأة التي تبقى، والمدينة التي تتطور، والنظام الذي يعمل، والخبرة التي تتراكم. وحتى الدعم المالي بدأ يدخل النقاش رسمياً، إذ دعت لجنة نيابية إلى تضمين موازنة 2027 تخصيصات للبصرة وذي قار لتلبية متطلبات البنية التحتية الرياضية والخدمية للبطولة.