في عالم الكرة، ليست كل الكؤوس مجرد قطع معدنية تضاف إلى الخزائن؛ بعضها ينزل على القلوب كغيثٍ بعد دهور من الجفاف. وهذا تماماً ما أحدثه تحقيق المنتخب السعودي للقب كأس الخليج 27؛ إنجازٌ لم يكن مجرد انتصار في بطولة خليجية، بل كان لحظة فارقة أوقدت الجمر الحقيقي للشغف الرياضي في أفئدة جيلٍ بأكمله.
لقد عاشت الكرة السعودية عقوداً ذهبية في الثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية، حيث ارتسمت هيبة الأخضر سيادةً وحضوراً لا يغيب عن منصات التتويج. غير أن السنين دالت، وظلت المنصات بعيدة المنال منذ عام 2003م. وبين تلك العقود وهذا المنجز، نشأ جيلٌ جديدٌ من الجماهير؛ جيلٌ كبر على حكايات الآباء وروايات الأجداد عن ماجد عبد الله، ويوسف الثنيان، وسامي الجابر، وياسر القحطاني وقائمة تطول من نجوم كتبت أسماءها بحروف من ذهب وأمام ذلك بقي هذا الجيل دون أن يتذوّق بنفسه طعم الصعود إلى قمة المجد الخليجي أو القاري ودون حكايات يمني النفس بأن يرويها للأجيال القادمة، واليوم جاءت هذه البطولة لتبني جسراً يربط التاريخ بالواقع، وتمنح هذا الجيل ذائقة الفرح الشامل، لتكمن القيمة الحقيقية لهذا التتويج في كونه جاء كطوق نجاة للشارع الرياضي السعودي من حالة الاستقطاب الحاد والتعصب المقيت بين أندية الوطن مؤخراً، طغت المنافسات المحلية الشرسة وحسابات الأندية الضيقة على المشهد، حتى كاد ذلك الشحن العصبي أحياناً أن يلقي بظلاله الشاحبة على روح التعاضد وجاهزية المنتخب الوطني،جاء هذا الفوز ليُعيد ترتيب الأولويات، ويصلح ما أفسده التعصب؛ إذ غطت الاخضرارةُ على كل ألوان الأندية، والتفت الجماهير بمختلف انتماءاتها خلف قميص واحد وصوت واحد «فوق هام السحب».
ولعل الأهم من ذلك كله، أن هذا الإنجاز جاء في التوقيت المثالي. إنه ليس نقطة نهاية، بل خطوة أولى واستعداداً إستراتيجياً ونفسياً رفيع المستوى للاستحقاق الأكبر: كأس أمم آسيا، البطولة التي طال أمد انتظار عودتها إلى أحضان الكرة السعودية، ولا سيما أن المملكة تستضيف هذا الحدث القاري الكبير على أرضها وبين جماهيرها للمرة الأولى في تاريخها.
إن هذا التتويج أثبت للجميع أن الشغف حين يعود، فإن الأرض تعود لتعزف لحن الأبطال. لقد برهن الأخضر أن روح المبادرة والشخصية القيادية لا تزال حية، وأن الملاعب السعودية جاهزة لترديد أهازيج النصر مجدداً.
في عالم الكرة، ليست كل الكؤوس مجرد قطع معدنية تضاف إلى الخزائن؛ بعضها ينزل على القلوب كغيثٍ بعد دهور من الجفاف. وهذا تماماً ما أحدثه تحقيق المنتخب السعودي للقب كأس الخليج 27؛ إنجازٌ لم يكن مجرد انتصار في بطولة خليجية، بل كان لحظة فارقة أوقدت الجمر الحقيقي للشغف الرياضي في أفئدة جيلٍ بأكمله.
لقد عاشت الكرة السعودية عقوداً ذهبية في الثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية، حيث ارتسمت هيبة الأخضر سيادةً وحضوراً لا يغيب عن منصات التتويج. غير أن السنين دالت، وظلت المنصات بعيدة المنال منذ عام 2003م. وبين تلك العقود وهذا المنجز، نشأ جيلٌ جديدٌ من الجماهير؛ جيلٌ كبر على حكايات الآباء وروايات الأجداد عن ماجد عبد الله، ويوسف الثنيان، وسامي الجابر، وياسر القحطاني وقائمة تطول من نجوم كتبت أسماءها بحروف من ذهب وأمام ذلك بقي هذا الجيل دون أن يتذوّق بنفسه طعم الصعود إلى قمة المجد الخليجي أو القاري ودون حكايات يمني النفس بأن يرويها للأجيال القادمة، واليوم جاءت هذه البطولة لتبني جسراً يربط التاريخ بالواقع، وتمنح هذا الجيل ذائقة الفرح الشامل، لتكمن القيمة الحقيقية لهذا التتويج في كونه جاء كطوق نجاة للشارع الرياضي السعودي من حالة الاستقطاب الحاد والتعصب المقيت بين أندية الوطن مؤخراً، طغت المنافسات المحلية الشرسة وحسابات الأندية الضيقة على المشهد، حتى كاد ذلك الشحن العصبي أحياناً أن يلقي بظلاله الشاحبة على روح التعاضد وجاهزية المنتخب الوطني،جاء هذا الفوز ليُعيد ترتيب الأولويات، ويصلح ما أفسده التعصب؛ إذ غطت الاخضرارةُ على كل ألوان الأندية، والتفت الجماهير بمختلف انتماءاتها خلف قميص واحد وصوت واحد «فوق هام السحب».
ولعل الأهم من ذلك كله، أن هذا الإنجاز جاء في التوقيت المثالي. إنه ليس نقطة نهاية، بل خطوة أولى واستعداداً إستراتيجياً ونفسياً رفيع المستوى للاستحقاق الأكبر: كأس أمم آسيا، البطولة التي طال أمد انتظار عودتها إلى أحضان الكرة السعودية، ولا سيما أن المملكة تستضيف هذا الحدث القاري الكبير على أرضها وبين جماهيرها للمرة الأولى في تاريخها.
إن هذا التتويج أثبت للجميع أن الشغف حين يعود، فإن الأرض تعود لتعزف لحن الأبطال. لقد برهن الأخضر أن روح المبادرة والشخصية القيادية لا تزال حية، وأن الملاعب السعودية جاهزة لترديد أهازيج النصر مجدداً.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.