حين يلتقي الخليج في جدة لا تكون المدرجات وحدها هي التي تمتلئ، بل تمتلئ الذاكرة أيضاً. فمنذ أن بدأت حكاية كأس الخليج في البحرين عام 1970، والبطولة تكبر عاماً بعد عام، ليس فقط في عدد المنتخبات والمباريات، وإنما في مكانتها داخل ذاكرة أبناء الخليج. أربعة منتخبات كانت البداية: البحرين، الكويت، السعودية وقطر، وكان للكويت شرف التتويج بأول لقب. منذ تلك اللحظة بدأت قصة كروية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، لتصبح موعداً خليجياً تتوارثه الأجيال.
ثم جاءت المحطات تباعاً؛ استضافت السعودية النسخة الثانية عام 1972، وانضمت عُمان إلى البطولة في النسخة الثالثة عام 1974، ثم العراق في 1976، قبل أن تتسع دائرة المشاركة وتدخل منتخبات أخرى، وتتعدد الملاعب والأبطال والقصص. وفي عام 1979 نجح العراق في كسر احتكار الكويت للبطولات الأولى، ثم جاءت سنوات حملت انتصارات لا تُنسى للمنتخبات الخليجية، حتى أصبحت كأس الخليج جزءاً من تاريخ الرياضة في المنطقة.
ولعل أجمل ما في هذه البطولة أنها لم تكن يوماً مجرد كأس. فهي ذاكرة جيل شاهد نجومه يركضون في الملعب، وذاكرة أبٍ يحكي لأبنائه عن مباراة لا ينساها، وذاكرة مشجع حمل علم بلاده وسافر خلف منتخبها، ثم عاد من الرحلة بحكايات عن أشقاء التقاهم في المدرجات.
اليوم تصل الحكاية إلى جدة التي تعرف كيف تستقبل القادمين إليها، وتعرف كيف تجعل من الضيافة عنواناً للمكان، تستضيف للمرة الأولى منافسات كأس الخليج العربي، خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، بمشاركة ثمانية منتخبات. لم يكن اختيار جدة مجرد استضافة مباريات؛ فالمدينة نفسها حملت رسالة البطولة منذ مراسم القرعة في جدة التاريخية، حين أُطلق الشعار اللفظي (أهلاً بالخليج)، في تعبير عن الترحيب بالأشقاء والاحتفاء بالهوية الخليجية المشتركة.
هنا، ستختلف الألوان بين مدرج ومدرج، وستختلف الهتافات، وسيحمل كل مشجع أمنية مختلفة لفريقه، لكن المشهد الأكبر سيظل واحداً: الخليج مجتمعاً في جدة.
قد يفوز منتخب، وقد يغادر آخر البطولة، وقد تُكتب في النهاية أسماء جديدة على سجل الأبطال، لكن هناك فوزاً آخر لا تسجله لوحة النتائج؛ أن يلتقي أبناء الخليج، وأن تتجدد بينهم الذكريات، وأن تظل المنافسة الرياضية جسراً للمحبة والتواصل.
من البحرين عام 1970 إلى جدة عام 2026 تغيّرت الأجيال، وتطورت الملاعب، وتبدلت كرة القدم كثيراً، لكن شيئاً واحداً بقي كما هو: ذلك الشعور الجميل بأننا، رغم اختلاف الأعلام، ننتمي إلى حكاية واحدة. ولذلك، حين تهتف مدرجات جدة، لن يكون الصوت صوت مدينة وحدها، بل صوت كل الخليج جاء إلى جدة ليقول: خليجنا واحد.. وجدة تجمعنا.
حين يلتقي الخليج في جدة لا تكون المدرجات وحدها هي التي تمتلئ، بل تمتلئ الذاكرة أيضاً. فمنذ أن بدأت حكاية كأس الخليج في البحرين عام 1970، والبطولة تكبر عاماً بعد عام، ليس فقط في عدد المنتخبات والمباريات، وإنما في مكانتها داخل ذاكرة أبناء الخليج. أربعة منتخبات كانت البداية: البحرين، الكويت، السعودية وقطر، وكان للكويت شرف التتويج بأول لقب. منذ تلك اللحظة بدأت قصة كروية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، لتصبح موعداً خليجياً تتوارثه الأجيال.
ثم جاءت المحطات تباعاً؛ استضافت السعودية النسخة الثانية عام 1972، وانضمت عُمان إلى البطولة في النسخة الثالثة عام 1974، ثم العراق في 1976، قبل أن تتسع دائرة المشاركة وتدخل منتخبات أخرى، وتتعدد الملاعب والأبطال والقصص. وفي عام 1979 نجح العراق في كسر احتكار الكويت للبطولات الأولى، ثم جاءت سنوات حملت انتصارات لا تُنسى للمنتخبات الخليجية، حتى أصبحت كأس الخليج جزءاً من تاريخ الرياضة في المنطقة.
ولعل أجمل ما في هذه البطولة أنها لم تكن يوماً مجرد كأس. فهي ذاكرة جيل شاهد نجومه يركضون في الملعب، وذاكرة أبٍ يحكي لأبنائه عن مباراة لا ينساها، وذاكرة مشجع حمل علم بلاده وسافر خلف منتخبها، ثم عاد من الرحلة بحكايات عن أشقاء التقاهم في المدرجات.
اليوم تصل الحكاية إلى جدة التي تعرف كيف تستقبل القادمين إليها، وتعرف كيف تجعل من الضيافة عنواناً للمكان، تستضيف للمرة الأولى منافسات كأس الخليج العربي، خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، بمشاركة ثمانية منتخبات. لم يكن اختيار جدة مجرد استضافة مباريات؛ فالمدينة نفسها حملت رسالة البطولة منذ مراسم القرعة في جدة التاريخية، حين أُطلق الشعار اللفظي (أهلاً بالخليج)، في تعبير عن الترحيب بالأشقاء والاحتفاء بالهوية الخليجية المشتركة.
هنا، ستختلف الألوان بين مدرج ومدرج، وستختلف الهتافات، وسيحمل كل مشجع أمنية مختلفة لفريقه، لكن المشهد الأكبر سيظل واحداً: الخليج مجتمعاً في جدة.
قد يفوز منتخب، وقد يغادر آخر البطولة، وقد تُكتب في النهاية أسماء جديدة على سجل الأبطال، لكن هناك فوزاً آخر لا تسجله لوحة النتائج؛ أن يلتقي أبناء الخليج، وأن تتجدد بينهم الذكريات، وأن تظل المنافسة الرياضية جسراً للمحبة والتواصل.
من البحرين عام 1970 إلى جدة عام 2026 تغيّرت الأجيال، وتطورت الملاعب، وتبدلت كرة القدم كثيراً، لكن شيئاً واحداً بقي كما هو: ذلك الشعور الجميل بأننا، رغم اختلاف الأعلام، ننتمي إلى حكاية واحدة. ولذلك، حين تهتف مدرجات جدة، لن يكون الصوت صوت مدينة وحدها، بل صوت كل الخليج جاء إلى جدة ليقول: خليجنا واحد.. وجدة تجمعنا.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.