خلاف داخل حكومة نتنياهو يعرقل الانسحاب من رفح.. ماذا حدث؟

تصاعد الخلاف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، بعدما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجع خلال الساعات الماضية عن خطة كان قد وافق عليها للانسحاب من 3 مناطق صغيرة بالقرب من رفح، تمهيدًا لانتقال الترتيبات الأمنية إلى مرحلة جديدة.

وبحسب ما نقلته القناة عن مصادر أمنية إسرائيلية، فإن التغيير المفاجئ في موقف نتنياهو أثار استغراب المؤسسة الأمنية، خصوصًا أن مسؤولين فيها علموا بالقرار من خلال وسائل الإعلام، رغم أن تفاصيل الانسحاب كانت قد نوقشت في وقت سابق بحضور نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير.

وتأتي هذه التطورات في وقت يرفض فيه نتنياهو الانسحاب من قطاع غزة قبل تحقيق شروط أمنية، أبرزها نزع سلاح حماس، وهو ما يعكس وجود خلاف واضح حول ترتيب خطوات المرحلة المقبلة.

وفقًا لما أوردته القناة 12، كانت الخطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من 3 مناطق محددة قرب رفح، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، على أن تتبع ذلك ترتيبات لنشر قوة متعددة الجنسيات.

لكن داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت»، ظهرت اعتراضات على طريقة تنفيذ الخطة وشروط الانتقال إلى المرحلة التالية.

وتضمنت المطالب التي طرحها الجانب الأمني الإسرائيلي، حسب التقرير، استمرار حرية الجيش في تنفيذ عمليات ضد عناصر حماس التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لقواتها، وربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح الحركة، إلى جانب وجود جهة خارجية لمراقبة عملية تسليم الأسلحة.

وهنا تكمن نقطة الخلاف الأساسية: المؤسسة الأمنية كانت تستعد لتنفيذ ترتيبات انسحاب محدودة، بينما دفع نتنياهو وحلفاؤه باتجاه شروط أكثر تشددًا قبل السماح بأي انسحاب.

وأفادت القناة بأن الاستعدادات الميدانية للمرحلة التالية لم تتوقف بصورة كاملة حتى مساء الأحد، رغم الموقف الذي أعلنه نتنياهو، وهو ما يعكس حجم الارتباك داخل الأجهزة الإسرائيلية بشأن المسار الذي ستسلكه الترتيبات المقبلة.

في تطور مرتبط بالخطة، نقلت القناة 12 عن مصدر في المقر الأمريكي بمدينة كريات جات أن الاستعدادات لإنشاء قاعدة أولى للقوة متعددة الجنسيات في منطقة رفح كان من المقرر أن تبدأ في 30 أغسطس.

وتأتي هذه الخطوة ضمن تصور أوسع للمرحلة المقبلة في غزة، يقوم على انتقال جزء من المهام الأمنية إلى قوة دولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق معينة.

لكن الخلاف الإسرائيلي بشأن شروط الانسحاب ونزع سلاح حماس يهدد بتعطيل هذا المسار أو تأخير تنفيذه.

المشهد الحالي لا يعني أن الانسحاب الإسرائيلي من رفح أُلغي نهائيًا، لكنه يكشف أن تنفيذ المرحلة التالية يواجه عقبات سياسية وأمنية داخل إسرائيل.

فمن ناحية، هناك ترتيبات سبق بحثها مع الجانب الأمريكي واستعدادات مرتبطة بالقوة متعددة الجنسيات، ومن ناحية أخرى يتمسك نتنياهو وحلفاؤه بشروط أمنية قبل تنفيذ أي انسحاب.

وبالتالي، فإن مستقبل الترتيبات في رفح سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة الإسرائيلية على التوصل إلى موقف موحد بشأن الانسحاب، ونزع سلاح حماس، ودور القوة متعددة الجنسيات، وهي ملفات لا تزال محل خلاف داخل إسرائيل.