خلافات داخلية في بيت الأمة.. «سري الدين» يتهم و «جيل المستقبل» يتصدى

أثار بيان صادر عن الدكتور هاني سري الدين، المرشح السابق لرئاسة حزب الوفد، موجة من التفاعلات داخل بيت الأمة تبعه رد مباشر من هيئة جيل المستقبل بالحزب.

وتدور الخلافات حول آليات تشكيل اللجان، مسودة اللائحة الجديدة، وقضايا الإقصاء والالتزام بالمؤسساتية.

أوضح د. هاني سري الدين في بيانه أنه حرص منذ انتهاء انتخابات رئاسة الوفد على إتاحة الفرصة الكاملة للدكتور السيد البدوي رئيس الحزب لتنفيذ برنامجه الانتخابي، رغم ملاحظاته وتحفظاته على بعض ما جرى خلال الانتخابات. وأضاف أنه تنازل تمامًا عن حقه في الطعن عليها حفاظًا على تماسك الوحدة الداخلية للحزب وصورته أمام الرأي العام، وتجنب التدخل في الجدل الداخلي طوال الأشهر الستة الماضية.

وأشار، إلى أن إعلان مسودة اللائحة الجديدة ناقض العهود السابقة المتعلقة بعدم الإقصاء وتغليب المؤسساتية والقيادة الجماعية. وعدد عددًا من النقاط الرئيسية:

- مخالفة اللائحة بحل اللجان الإقليمية منفردًا، رغم نصها على استمرار عمل الهيئة الوفدية لحين انتخاب اللجان الجديدة.- تشكيل اللجان الإقليمية الجديدة بالتعيين دون انتخابات، واقتصاره على الأنصار والموالين، مما يناقض مبدأ الانتخاب ويفتح باب الطعون.- إقصاء واسع لمن دعموا ترشحه في انتخابات الرئاسة، واصفًا ذلك بتصفية حسابات.- أن المسودة تكرس سلطات واسعة لرئيس الحزب تخل بالتوازن بين المؤسسات وتحول الحزب نحو طابع شمولي، مع افتقار الصياغة للوضوح.- التأكيد على أن الالتزام بتطبيق اللائحة السارية أهم من تعديلها، مع الإشارة إلى التحديات المالية للمؤسسة الإعلامية وغياب الدور في الشارع.

ودعا سري الدين رئيس الحزب وأعضاء المكتب التنفيذي والهيئة العليا إلى الالتزام بالمادة 31 من اللائحة بإجراء انتخابات اللجان، واستبعاد التشكيل النسبي (50% قدامى و50% جدد)، ومراجعة قرارات التشكيل التي صدرت منفردة، وعمل حصر للمستبعدين وإعادتهم، ووضع آليات شفافة لحوار موسع حول تعديل اللائحة يشمل الجميع، ورفض المسودة الحالية.

كما طالب بنشر مقترح صاغه الدكتور علاء شوالي مع فؤاد بدراوي والدكتور ياسر حسان كأساس للحوار، وشدد على ضرورة معالجة الأزمة المالية للمؤسسة الإعلامية بحلول عملية وتحصيل مستحقات الحزب.

وأكد في ختام بيانه إيمانه بأن الوفد عماد الحياة السياسية في مصر، داعيًا إلى استعادة دوره بعيدًا عن التناحر.

من جانبها، أصدرت هيئة جيل المستقبل بحزب الوفد بيانًا ردت فيه على ما وصفته بـ«المرشح الخاسر»، مؤكدة متابعتها لمستجدات المشهد داخل الحزب وتثمينها جهود رئيس الحزب وقياداته في إعادة الوفد إلى الشارع المصري واستعادة دوره بعد غياب دام ثماني سنوات، مستشهدة بالفعالية الأخيرة للاحتفال بعيد الفلاح كدليل على استعادة النبض الجماهيري.

وأعربت، الهيئة عن أسفها لتصرفات المرشح الخاسر وبعض معاونيه، التي تتواصل رغم سياسة الأبواب المفتوحة، مشيرة إلى فئة اعتادت النشاط الموسمي المرتبط بالمصالح الضيقة واستخدام «المال السياسي»، وهي ظاهرة دخيلة سعى إلى تكريسها داخل الحزب نقلًا عن تجارب سابقة في الحزب الوطني المنحل.

وسجلت الهيئة استنكارها لما تضمنه البيان من محاولة فرض رؤية الفصيل الخاسر على الإدارة الشرعية، معتبرة ذلك تجسيدًا لـ«ديكتاتورية الأقلية». وأشارت إلى تناقض في انتقاد آلية التعيينات، إذ لم يحصل المرشح على مناصب داخلية إلا بالتعيين منذ انضمامه، وأن رئيس الحزب دعا إلى تنظيم الانتخابات الإقليمية وعند تعثرها لجأ إلى توافقات موسعة تضم قامات مشهودًا لها بالنزاهة والكفاءة.

وفيما يتعلق بضم الأعضاء الجدد، ذكرت الهيئة أنه كان هو نفسه من أحدث الأعضاء عهدًا بالحزب بعد تنقلات متعددة، ورغم ذلك حظي بتعيينات قيادية وترشح لأرفع موقع، مما يؤكد أن الوفد يفتح أبوابه للجميع. كما أشارت إلى مسؤوليته المشتركة في الصراعات الداخلية خلال السنوات الثماني الماضية، وتجربته في إدارة جريدة الوفد التي لم تسهم في تقديم حلول عملية.

واختتمت هيئة جيل المستقبل بيانها بالدعوة إلى جميع الوفديين قدامى وجدد للتسامي فوق الخلافات الشكلية والالتفاف حول رسالة الحزب الوطنية، والاستعداد للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، آملة أن يتحلى المرشح الخاسر بالمسؤولية الحزبية ويحترم إرادة الأغلبية وقواعد العمل الديمقراطي.