خطيب المسجد الحرام: اسألوا الله الهداية في كل صلاة وركعة

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي -في خطبة الجمعة-: إن الله جل جلاله بعث نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم داعيًا إلى صراطه المستقيم، وهاديًا إلى سبيله، ومبينًا معالمه، ومحذرًا من السبل التي تصرف عنه، ولعظيم شأن الاستقامة على هذا الصراط، أمر سبحانه عباده أن يسألوه الهداية إليه في كل صلاة، بل في كل ركعة. وأوضح أن سؤال الهداية يعني دلنا وأرشدنا، ووفقنا وثبتنا على صراطك المستقيم؛ فمن ضل عن الطريق يسأل الله تعالى الرجوع إليه، ومن سلك الطريق يسأله سبحانه الثبات عليه، مبينًا أن الصراط المستقيم هو دين الإسلام، والقرآن دليله، والنبي صلى الله عليه وسلم المبين له، فمن سلك سبيله ولزم سنته، واتبع هديه وسار على طريقته، فهو على صراط مستقيم، وهو طريق الأنبياء والمرسلين، والصديقين والشهداء والصالحين. وبيّن أن العبد لا يستقيم على هذا الصراط إلا بعلم نافع يهديه، وعمل صالح يزكيه، وأن هذا الصراط يقوم على قاعدتين عظيمتين؛ توحيد الله وإفراده بالعبادة، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أنه شرع الله تعالى لعباده في هذه الدنيا صراطًا مستقيمًا لا عوج فيه، فإنه ينصب يوم القيامة صراطًا على ظهر جهنم يمر الناس عليه، ذاكرًا أن مشي الناس على الصراط في السرعة والبطء يكون بحسب سرعة سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا، وأن أشدهم ثباتًا على الصراط المستقيم هنا أثبتهم هناك. وأكد أن مما يعين العبد على تحصيل الهداية والتوفيق للثبات عليها العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وملازمتها، ذلك أن الاستقامة ليست على هوى المرء ورغبته، وإنما ميزانها الالتزام بالكتاب والسنة، فمن تمسك بهما وفقه الله تعالى للهداية. وأبان أن الهداية إلى الصراط المستقيم لا يحصلها العبد إلا بتوفيق الكريم الرحيم، فهو الذي يكرم من شاء بهدايته، ويمن عليه بنور توحيده وعبادته، مشيرًا إلى أن من أعظم أسباب تحصيل الهداية وتحقيقها الالتجاء والاعتصام بالله، وأن دعاء الله الهداية للصراط المستقيم من أجمع الأدعية وأأنفعها وأعظمها وأجلها.